آخر تحديث:12:38(بيروت)
الجمعة 20/07/2018
share

أميركا ترفض تشريع الحشيشة: ما علاقة حزب الله؟

منير الربيع | الجمعة 20/07/2018
شارك المقال :
أميركا ترفض تشريع الحشيشة: ما علاقة حزب الله؟ يفرض الأميركيون على حزب الله عقوبات بسبب عمليات تهريب المخدرات (لوسي بارسخيان)

قبل فترة خرج ثلاثة نواب في العراق بموقف لافت. انتقد المتحدث باسمهم تصرفات الميليشيات في جنوب العراق، معتبراً أن معظم الفصائل المسلحة الراديكالية في الجنوب، تعمل على حماية الملاهي الليلية ومحال بيع الكحول لقاء الحصول على مبالغ مالية. يصوّب النائب العراقي اتهامه إلى قوى محلية أصبحت قوى أمر واقع تابعة لإيران. وفي معرض ما أعلنه أن هناك مساعي لزراعة الخشخاش، في مناطق واسعة من الجنوب العراقي.

لا بد من التوقف عند هذا الكلام. فواقع العراق اليوم مشابه إلى حد بعيد للواقع اللبناني. حتى يمكن الاعتبار أن يداً واحدة دولية هي التي تحرك ركود البلدين والسياسة فيهما. بدءاً من التشابه الكبير في قانوني الانتخابات فيهما، وصولاً إلى الواقع السياسي والانقسام في البيئة الشيعة في العراق، والذي لاقى صدى وإن بشكل مختلف أو أهداف مختلفة في لبنان، تجلّى في الإشكال بين النائب جميل السيد وحركة أمل، وسط تحييد حزب الله نفسه.

ليس صدفة أن يتزامن كلام النائب العراقي مع كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تشريع زراعة الحشيشة في لبنان. أراد بري ضرب أكثر من عصفور بحجر تشريع الحشيشة. والإعلان الجدي عن الشروع بالتحضير لهذه الخطوة، جاء بالتزامن مع إشكالات يثيرها السيد وأخذت طابع انقسام جنوبي- بقاعي، على خلفية الإنماء. فأعلن بري السعي إلى تشريع زراعة الحشيشة لأهداف طبية، وتأسيس ريجي في البقاع للحشيشة على غرار ريجي التبغ. ولهذه الخطوة أسباب عديدة، داخلية وخارجية.

في الأسباب الداخلية، عمل بري على امتصاص نقمة البقاعيين، وتقديم أفضل الوعود لهم، وما كانوا يحلمون به منذ سنوات، وهو تشريع زراعة الحشيشة وإشراف الدولة على إنتاجها وشرائها والتكفل ببيعها لأغراض طبية. هكذا، حقق بري جملة أهداف في مرمى جميل السيد. أولاً، على صعيد الإنماء وإعادة التفاف البقاعيين حوله، مع عزمه على إحياء ذكرى السيد موسى الصدر في بعلبك، بالإضافة إلى تشريع الحشيشة، وإنشاء مجلس للبقاع على غرار مجلس الجنوب.

لكن لخطوة تشريع الحشيشة أبعاداً أخرى. إذ سيتم إسقاط مئات مذكرات التوقيف بحق بقاعيين يعملون في زراعة الحشيشة وبيعها. ما يشكّل مقدّمة لإطلاق سراح عشرات الموقوفين بهذه التهم. وبذلك يكون بري قد حقق بقاعياً أكثر بكثير مما هو متوقع. صحيح أن تشريع زراعة الحشيشة، سيترافق مع ضوابط قانونية لمنع التداول بها وبيعها، لكن السؤال الأساسي يبقى عن مدى قدرة الدولة اللبنانية وأجهزتها على ضبط هذا الأمر. إذ إن الحشيشة تحقق رواجاً وانتشاراً واسعاً في لبنان وزراعتها غير شرعية فكيف سيكون الوضع بعد تشريعها؟ وهل ستستطيع الدولة ضبط ذلك؟

كان لافتاً إثارة بري الموضوع مع السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد. وهو أعلن أنه أبلغها بالعمل على تشريع الحشيشة لأسباب طبية. وهذا يعني أن بري يحاول استشراف الموقف الأميركي من هذه الخطوة. وتؤكد مصادر متابعة أن واشنطن تعارض ذلك. وتكشف المصادر أن الإدارة الأميركية أبلغت ريتشارد أن تشريع الحشيشة هو عملية ذكية جداً من قبل حزب الله للالتفاف على قانون العقوبات المفروض عليه. وهو سيكون المستفيد الأكبر من عمليات تهريب الحشيشة وبيعها في السوق الدولية لقاء مبالغ طائلة من الأموال. وهذا قد يؤشر إلى أن الإدارة الأميركية ستمانع ذلك، وتحاول فرض عقوبات على من يشتري الحشيشة من لبنان.

يشير الأميركيون إلى أنهم يلاحقون حزب الله في كل بقاع العالم، ويفرضون عليه عقوبات بسبب عمليات تهريب المخدرات، وهذا جانب رئيسي من مرتكزات إيران في توفير عائدات مالية بظل العقوبات المفروضة عليها. ويطرح الأميركيون معادلة يريد الإيرانيون تكريسها من العراق إلى لبنان، بديلة عن معادلة النفط مقابل الغذاء، بتهريب المخدرات كبديل من العقوبات على النفط. وهناك من يعتبر أن لبنان سيصبح كأفغانستان، التي ترعى فيها الدولة زراعة الحشيشة، لكن يتم تهريبها إلى بقاع العالم عبر إيران. يختصر الأميركيون ذلك بجملة واحدة، بأن إيران تسيطر على كل معابر تهريب الحشيشة والمخدرات في العالم، من المنبع إلى السوق.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها