آخر تحديث:01:24(بيروت)
الإثنين 02/07/2018
share

النفايات تتراكم في صيدا: الخلافات السياسية أو المطامع؟

خالد الغربي | الإثنين 02/07/2018
شارك المقال :
النفايات تتراكم في صيدا: الخلافات السياسية أو المطامع؟ إعادة رسم خريطة المشهد السياسي في صيدا (خالد الغربي)

تراكمت النفايات في شوارع صيدا ومنطقتها، بعد قرار الإدارة المشغلة لمعمل فرز النفايات في المدينة اقفال أبوابه وعدم استقبال النفايات احتجاجاً على ما اعتبرته تعدياً واضحاً على عمالها من قبل النائب أسامة سعد وأنصاره. لكن، هل يحق لإدارة المعمل اتخاذ قرار كهذا؟ يجيب رئيس البلدية محمد السعودي بالإيجاب، مشيراً إلى مساع يقوم بها لاستئناف عمل المعمل.

وزاد من أزمة النفايات أن مسلخ صيدا توقف عن العمل لعدم استطاعته نقل بقايا الذبائح. في المقابل، هدد النائب سعد بضرورة رفع النفايات قبل يوم الاثنين وإلا! فهل تكون النفايات سبباً لانفلات الشارع في صيدا؟ ومن يتحمل المسؤولية؟

أشبه بنداء عسكري عمم سعد في تصريح له، على أعضاء التنظيم وكوادره، "البقاء على أهبة الاستعداد للتحرك"، محدداً نقطة الصفر للتحرك والتصعيد، "إذا لم يتم جمع النفايات قبل يوم الاثنين". ووفق معلومات "المدن"، فإن محتجين سيقومون بإزالة نفايات من الشوارع ورميها أمام منازل رئيس البلدية والسياسيين الداعمين للمعمل وادارته.

لم تعد القصة موضوع نفايات. إنها إعادة رسم خريطة المشهد السياسي في صيدا، يجزم متابعون. وما كان مقبولاً قبل الانتخابات ليس مقبولاً بعدها، إذ ثمة أمور كثيرة تغيرت في المشهد المحلي والإقليمي.

معمل فرز النفايات بصيته السيء، ولاد للمشاكل والاشكالات. عشرات الاعتصامات نفذها محتجون على طريقة عمله غير المستوفية لشروط فنية وقدرته الاستيعابية. لكن المعنيين لم يحركوا ساكناً، بل مضوا في تحديهم وأداروا اذنهم الطرشاء. فالمعمل مدعوم وتتوفر له غطاءات سياسية. ورغم أحقية التحركات والمطالب المشروعة للمحتجين، ثمة من يرى أن رجال أعمال وسياسيين يضعون عيونهم على المعمل الذي يدر أرباحاً مالية كبيرة، ويرغبون بالمشاركة أو حتى إقامة معمل بديل أو إنشاء محرقة بمواصفات عالية الجودة. الاستثمار في النفايات مربح، والمتربصون بالمعمل يستفيدون من التحركات العفوية لتغليب وجهة نظرهم في المشاركة أو طرح البدائل. بين الجد والهزار ينقل صيداويون أن رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة ذهل عندما علم سابقاً أن مليون دولار تقريباً هي أرباح المعمل شهرياً. أما إدارة المعمل فقد لمحت في بيان لها، صدر قبل أيام، إلى دور ما لرجل الاعمال محمد زيدان، الذي تربطه شراكة بالسنيورة، قائلة: "جاء محمد زيدان قبل عامين برفقة النائب أسامة سعد في سياق حملة لا علاقة لها اطلاقا بالمصلحة العامة".

أبعد من النفايات والمعمل، الخوف هو من انفلات الأمور وعدم ضبط الشارع. الجماعة الإسلامية، وفي بيان لها، حملت مسؤولية الاضرار اللاحقة بالمواطنين إلى إدارة المعمل، مؤكدة "رفض الظلم والضرر الواقع على أبناء صيدا وحق المواطن في التعبير السلمي عن رفض هذا الواقع".

مناصرو التنظيم الشعبي الناصري احتفوا بانجازهم "الثوري" باقتحام المعمل، وهم تحدثوا عن استعادة كرامة صيدا، وكيف أن سعد "قاد الهجوم على المعمل بنفسه". وهم قالوا إن "التحرير" يبقى منقوصاً "ما لم يتم تحرير بلدية صيدا واسقاط محمد السعودي. وهذا ما سيحصل الاثنين، إذ دعا التنظيم إلى تجمع شعبي في مبنى البلدية لمطالبتها بإصدار تسعيرة عادلة للمولدات. علماً أن مجلس الأمن الفرعي دعا لاجتماع يوم الاثنين لبحث التطورات. كثيرون يعتقدون أن تصعيداً سيحصل قبل موعد اجتماع المجلس من أجل فرض وقائع ميدانية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها