آخر تحديث:12:27(بيروت)
الأربعاء 11/07/2018
share

منطقة صور تصرخ من النفايات: لا حل فرديّاً

صفاء عيّاد | الأربعاء 11/07/2018
شارك المقال :
  • 0

منطقة صور تصرخ من النفايات: لا حل فرديّاً الحل مرتبط بالسياسة الحكومية لمعالجة مشكلة النفايات (الهيئة الشعبية البيئية لقضاء صور)
انفجرت أزمة المكبات العشوائية في جنوب لبنان. فبعد حبوش وشوكين وميفدون، تصاعدت في مدينة صور وجوارها أزمة المكبات، لاسيما التي نشأت منذ العام 2015 بعد إقفال مكب رأس العين من دون إيجاد حلول بديلة له، واقفال معمل عين بعال لمعالجة النفايات في أواخر العام 2017.


أطنانٌ من النفايات توزعت على أطراف البلدات وفي مشاعات القرى الجنوبية. وبدأت الكوارث تظهر في الأودية والأحراج ومجاري الأنهار والآبار الارتوازية وفي شبكة ري مصلحة الليطاني، وبساتين المزارعين ومحاصيلهم الزراعية. إذ تُنتج صور وبلديات المنطقة الـ62 مجتمعة ما يفوق 300 طن من النفايات يومياً، ويتم تصريفها بشكل عشوائي. فهل يعجز اتحاد بلديات صور مع سياسيي المنطقة عن إيجاد حل لمعالجة أزمة النفايات؟

3 مكبات مستحدثة في جوار مدينة صور، تقع في محيط البساتين وعلى مجاري الينابيع. الأول في منطقة شرناي، وهو يقع ضمن عقارات تابعة لبلدية البرج الشمالي، وعلى مدخل بلدتي طيردبا ومعركة. وفي مقابله مطمر، جزء منه عقار خاص والجزء الآخر ضمن مشاعات بلدية العباسية، إضافة إلى مكب ثالث يقع ضمن أراضي البرج الشمالي.

الصرخة المتأخرة لمشهد المكبات العشوائية قادتها الهيئة الشعبية البيئية لقضاء صور، التي بدأت بنشر صور ومقاطع فيديو تظهر الواقع البيئي المزري. وهي كانت الدافع لتكاتف الهيئة مع المواطنين الأكثر ضراراً، خصوصاً الذين تقع بيوتهم بجوار المكبات. كحال المواطن محمود كريم، الذي يروي لـ"المدن" معاناته اليومية مع مكب شرناي. "روائح لا تحتمل، النفايات بدأت تحاصرنا وتخنقنا. زوجتي أصيبت بالربو وتقضي أغلب وقتها في المستشفى..". وكريم، الذي شيد منزله في العام 2010، لم يكن يتوقع أن تكون النفايات جارة له. شكاوى بالجملة والمفرق قدمها كريم وعدد من المتضررين، لكن ما من مجيب.

الاتهامات التي وجهت إلى بلدية البرج الشمالي بالتواطؤ مع استحداث مكبات النفايات، دفعتها إلى اتخاذ قرار بإقفال مكب شرناي، معلنةً أن صاحب العقار يقوم باستصلاحه. لكن هذا الكلام يدحضه الدكتور حسن حجازي، وهو ناشط بيئي في الهيئة، مشيراً إلى أن المكب أقفل بسبب عدم قدرته على استقبال مزيد من النفايات. ويؤكد حجازي أن "صاحب العقار الذي كان يستقبل النفايات لقاء مبالغ أجر تدفعه البلديات، يقوم باستصلاح الأرض شكلياً لتحويلها إلى كسارة. وهناك صور توثق عمل الشاحنات التي تنقل الصخور من العقار". ويلفت حجازي إلى أن الهيئة تقدمت بشكوى إلى وزارة البيئة، ومن المفترض أن تتحرك في الأسبوع المقبل.


الخوف من تدهور القطاع السياحي في صور دفع اتحاد بلديات صور إلى عقد اجتماع واتخاذ قرار بالموافقة على اعتماد حل باستخدام العقار رقم 159 في منطقة العباسية العقارية بموافقة صاحبه، كمطمر للنفايات المنزلية والعوادم الناتجة عنها، مع اعتماد فرز المواد القابلة للتدوير قبل الطمر.

هذا العقار، الذي يملكه زكي عزالدين، يستقبل النفايات مقابل أموال تدفعها البلديات، ويقوم بمعالجتها جزئياً. ويقول رئيس بلدية البرج الشمالي علي ديب إن البلديات تلجأ إلى الحلول السهلة التي لا تكلفها كثيراً من الأموال. وللحؤول دون انتشار النفايات في الشوارع أو حرقها، تعمد البلديات إلى نقل نفاياتها إلى مكب شرناي، واليوم إلى مكب العباسية، الذي يستقبل من مدينة صور وبرج الشمالي فحسب نحو 70 طناً يومياً من النفايات.

هل من حلول؟
يجزم ديب أن الحل مرتبط بالسياسة الحكومية لمعالجة مشكلة النفايات في لبنان بشكل عام. ولا يمكن لاتحاد البلديات أو البلديات منفردة اعتماد حل فردي، سوى التوعية على ضرورة الفرز من المصدر. علماً أن هذا المشروع أطلقته بلدية البرج الشمالي منذ 4 سنوات ولم يتم التجاوب معه. إلا أن ديب يعد بأنه سيعيد التجربة هذا العام. ويشير إلى أن اتحاد البلديات سيعقد اجتماعاً قريباً مع نواب منطقة صور لإيصال صرختهم إلى مجلس الوزراء.

أما الحل المؤقت في نظر الهيئة فهو اعتماد كل بلدية في القضاء على نفسها في الفرز. إذ باستطاعة كل 20 عاملاً فرز 50 طناً من النفايات يومياً، وبالتكلفة نفسها التي تتكبدها البلديات من خلال نقلها إلى أماكن عشوائية. وتدعو الهيئة اتحاد بلديات صور إلى الإسراع في إعادة تشغيل معمل عين بعال والتوقف عن الطمر العشوائي في المكبات الأخرى، تحت طائلة التصعيد والتحرك الشعبي.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها