آخر تحديث:00:07(بيروت)
الجمعة 29/06/2018
share

بالفيديو: اختفاء نهر القاسمية

صفاء عيّاد | الجمعة 29/06/2018
شارك المقال :
  • 0

بالفيديو: اختفاء نهر القاسمية لا حل جذرياً لمشكلة النهر بسبب تقاذف المسؤوليات (علي علوش)

"منذ سنوات جئت إلى المنطقة وكان فيها نهر. اليوم، جئت ووجدت مسابح ولا مياه في النهر". هذه الجملة يختصر بها المواطن رامي معروف واقع نهر القاسمية والمتنزهات على جانبيه. لم يبقَ من نهر الليطاني الذي يصب في القاسمية سوى اسمه. فالمجرى الخالي من المياه تحول إلى برك صغيرة متفرقة مياهها عكرة، وتميل إلى الاخضرار، وجراثيم تعشعش فيها، كما يقول رواد النهر.

يحاول أصحاب المتنزهات مع بداية الموسم الصيفي إنعاش منتزهاتهم من واقعها المرير. فحولوها إلى برك مياه ومسابح لتستقطب الزوار. إذ تعج هذه البرك بالعشرات من الأطفالٍ والنساء والرجال، ولا أحد يسأل عن نوعية المياه، وإذا ما كانت تخضع للتعقيم وتمر بالمصافي اللازمة.

ويمتعض الزوار من تسعيرة الدخول إلى المسابح، بعدما كان مشوار النهر يكلفهم أجرة الطاولة من المتنزه فحسب. "نهر الفقراء، لن يعود لنا"، يقول أبو حسن عن تكلفة المشوار. "كنت أدفع أجر الطاولة لتمضية النهار 10 آلاف ليرة. مع اختفاء المياه من النهر، أصبحت أدفع 5 آلاف ليرة لدخول المسبح عن كل فرد من عائلتي، المؤلفة من 6 أشخاص، إضافة إلى أجر الطاولة. هكذا، يكلفني المشوار من دون الأكل والشرب 50 ألف ليرة".

النهر الذي يُعد متنفساً لأهالي المنطقة والوافدين من المدن كبيروت، صيدا وصور، تحول مجراه إلى أرض قاحلة يستخدمها الأطفال للعب كرة القدم، أو لركن السيارات. ويعمد بعض أصحاب المتنزهات إلى افراغ صهاريج مياه في مجرى النهر لإيهام الناس بوجود بعض الماء فيه.

النهر اختفت مياهه قبل بداية شهر حزيران 2018. ويُعيد أصحاب المتنزهات السبب إلى مشروع سد الليطاني الذي يروي منه المزارعون مزروعاتهم. ففي الجهة الموازية لنهر القاسمية، تتدفق المياه في قنوات الري المستحدثة من قبل مشروع ري الليطاني، في حين أن مجرى النهر أصابه التصحر ويبست الأشجار المحيطة به، كأنه أشبه بمنطقة مهجورة. والسؤال الذي يتردد في كل المتنزهات: "كيف جفت المياه حين كانت السماء تمطر ولم يكن الموسم الزراعي قد بدأ؟".

الواقع الذي وصل إليه النهر، دفع أصحاب المتنزهات إلى حفر آبار ارتوازية لتأمين المياه لمتنزهاتهم. أما الذين لا يستطيعون تحمل كلفة تأمين الرخصة والحفر، فتحولت استراحاتهم إلى "فرجة" للمارة. تماماً كحال متنزه عبدالعزيز خليل: "أصاب بالكآبة عندما أشاهد منظر النهر والأشجار التي يبست". ويسأل نواب المنطقة عن دورهم في تحسين منطقة القاسمية. فـ"هل السياحة محرومة على الجنوب؟". يُطالب خليل وجيرانه بتداول المياه باعتدال بينهم وبين مشروع ري الليطاني. "نحن لسنا ضد مشروع الليطاني والمزارعين، لكن الجميع يجب أن يستفيد من النهر الذي هو ملك عام". ويحضر أصحاب المتنزهات لتحركات احتجاجية من أجل إيصال صوتهم، لاسيما بعد الوعود المتكررة من نواب المنطقة ومسؤولي الأحزاب السياسية، بإيجاد حل لهم.


من جهته، يرد رئيس مجلس إدارة المصلحة الوطنية لنهر الليطاني سامي علوية على صرخة أصحاب المتنزهات بالقول: "إذا كان استخدام النهر للري هو جريمة، فنحن نرتكبها. نقوم بواجباتنا ودورنا في استثمار النهر وتأمين الري للمزارعين، وهذا من صلب أولوياتنا". يضيف: "محطات ضخ القاسمية لمشروع الليطاني تحت معدلاتها المعتادة، بسبب ضعف المياه المتدفقة من القرعون وبسبب شح المتساقطات هذا العام".

ويشير علوية، لـ"المدن"، إلى أن أصحاب المتنزهات بحفرهم الآبار الارتوازية وبناء المسابح يقومون بالضغط على المياه الجوفية والسطحية بطريقة غير مباشرة، ويساهمون بشحها. ويؤكد علوية أن لا صلاحية لمصلحة الليطاني بالتعاطي مع أصحاب المتنزهات، بل سيقف عند مطالبهم من الباب الأخلاقي، داعياً إلى توحيد السياسة المائية بين وزارة الطاقة والمياه والمصلحة الوطنية للنهر الليطاني لمعالجة مشكلة نقص المياه وإيجاد حلول لها.

لا حل جذرياً لمشكلة النهر، بعد تقاذف المسؤوليات بين مصلحة الليطاني وأصحاب المتنزهات. فالليطاني يحتضر من غرب بعلبك إلى القاسمية، بعدما كان مصدر الحياة على ضفتيه أينما جرى وحل.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها