آخر تحديث:20:13(بيروت)
الخميس 08/03/2018
share

قابلة قانونية في شاتيلا: 250طفلاً يُبصرون النور كل شهر

المدن - لبنان | الخميس 08/03/2018
شارك المقال :
قابلة قانونية في شاتيلا: 250طفلاً يُبصرون النور كل شهر تشهد القابلة القانونية على كثير من الحالات الصعبة يومياً (أطباء بلا حدود)

يقع مخيم شاتيلا للاجئين على بُعد بضعة كيلومترات عن وسط مدينة بيروت. ورغم تأسيسه أولًا في العام 1949 لإيواء اللاجئين الفلسطينيين، إلا أنّ المخيم يستضيف اليوم مجموعة متنوّعة من السكان، تشمل السوريين والفلسطينيين والفلسطينيين العائدين من سوريا وغيرهم من الأقليات ويعيشون جميعهم في ظروف صعبة. ويضمّ المخيّم مركز صحة المرأة الذي تديره أطبّاء بلا حدود منذ أيلول 2013، لضمان الحمل الصحي والولادات المأمونة للنساء الأكثر حاجة في شاتيلا والمناطق المجاورة.

تَصِف في ما يلي القابلة القانونية في المركز إيمان درباس كيف يتمّ الاعتناء بالأمهات وتقديم المساعدة إليهن في عمليات الولادة في مثل هذه البيئة.


عملتُ كقابلة قانونية على مرّ السنوات العشرين الماضية، لكنّني انضممتُ إلى منظّمة أطبّاء بلا حدود عندما افتتحت مركز صحة المرأة هذا منذ بضع سنوات. نقدّم المساعدة للأمّهات في عمليات الولادة والرعاية ما قبل الولادة وبعدها. كما نقدّم خدمات تنظيم الأسرة والصحة النفسيّة والتوعية الصحيّة إلى الأفراد الذين يحتاجون إليها.

وصل عدد المرضى الذين ترددوا إلى المركز عندما فتح أبوابه للمرة الأولى إلى العدد الذي توقعناه، ولكن سرعان ما ازداد العدد بشكل هائل. والآن، نحن مشغولون جداً، ونقابل يومياً عشرات المرضى القادمين من أجل المعاينات واللقاحات أو الخدمات الأخرى المتوفرة هنا. ونساعد على توليد ما معدّله 250 طفلاً كل شهر.

يعيش سكان شاتيلا والمناطق المجاورة أوضاعاً صعبة للغاية. فالمخيم مكتظّ بالسكان ويكافح معظم مرضانا لسدّ احتياجاتهم الأساسيّة. لا يملك بعض المرضى حتّى ما يكفي من المال لشراء الطعام والمشروبات أو حتّى تلقّي العلاج عندما يصابون بالمرض. لذا، إن كنتِ امرأة حاملاً، كيف يسعك الاستمرار بالعيش والحفاظ على صحة جيّدة في ظل هذه الظروف؟ من هذا المنطلق، تتّسم خدماتنا المجانيّة بأهميّة قصوى. ونصادف أيضاً في هذا المركز الأفراد الأكثر حاجة القادمين من مناطق بعيدة والذين لم يتوفّر أمامهم خيار سوى المجيء إلى هنا لأنّهم لم يجدوا المساعدة الطبيّة المجانيّة في أي مرفق آخر.

أشعر أنّ منظّمة أطبّاء بلا حدود هي المنظّمة الوحيدة القادرة على تحمّل عبء هذا العمل وكذلك عدد المرضى المرتفع. نحن نسدّ فجوةً لا تسدّها أيّ منظّمة أو مؤسّسة أخرى في لبنان. على سبيل المثال، يشكّل السوريون نسبة كبيرة من مرضانا ويتلقى بعضهم المساعدة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لكنّها ليست كافية بالضرورة لتغطية جميع تكاليفهم، في حين لا يستفيد آخرون من أي نوع من المساعدة على الإطلاق. ويجسّد العمّال المهاجرون مثالاً بارزاً يشير إلى مستوى حاجة الأفراد القادمين إلى هنا.

لا تولي أطبّاء بلا حدود أيّ اهتمام بجنسية المرضى، وتهتمّ عوضاً عن ذلك باحتياجاتهم فحسب. يقوم عملنا على مبدأ الإنسانيّة وخدماتنا مجانيّة بالكامل. ويُحدث ذلك فرقاً كبيراً في مخيمٍ مثل شاتيلا. نعتمد في المركز نموذجاً تقوده القابلات القانونيات، وهو مبتكر واستثنائي بشكل خاص في بلد مثل لبنان.

تواجه القابلة القانونية تحديات كثيرة في عملها هنا، وهي أشدّ صعوبة ممّا تبدو عليه، كالتعامل مع الأعداد الكبيرة من المرضى الذين يزورون المركز مثلاً. وأحد أبرز التحديات هو ببساطة إيصال المعلومات والتأكّد من فهم الآخرين لها بطريقة صحيحة، كأن يعرف المرضى تماماً ما يناسب صحتهم وسلامة أطفالهم. أقابل أحياناً أشخاصاً لا يجيدون القراءة أو الكتابة ولا يملكون كذلك مفهوم الزمن. وأحد أكثر الأمور صعوبةً هو إيجاد أساليب مبتكرة لإيصال فكرتي. أحاول دوماً التكيّف مع الشخص الذي أتحدّث إليه بعيداً عن أي حكم.

تشهد القابلة القانونية على كثير من الحالات الصعبة يومياً، والتي تشمل حالات الحمل المبكر والعنف القائم على أساس نوع الجنس والفقر. تقصدني الكثير من النساء ويضعن ثقتهنّ بي، فأكتشف جانباً آخر من واقعهن؛ واقع لا يراه المجتمع بالضرورة. ولا يسهل دوماً اكتشاف أي أفضل طريقة للتعامل مع هذا الواقع... ولهذا السبب، أعتبر عملي إنسانياً بحتاً قبل أن أعتبره عملاً يومياً. أركّز فعلاً على ما يسعني فعله لمساعدة المحتاجات وتزويدهن بالرعاية والمعلومات التي يحتجن إليها. هذا ما يحتلّ الأولويّة لدي دوماً.

وإلى جانب ذلك، أحبّ أيضاً طبيعة عملي، وأجمل ما قد يراه المرء هو مشهد الوالدة السعيدة بعدما وضعت مولودها. يشمل عملنا أيضاً مساعدة الأمهات على نسيان الألم ومنحهن الحسّ بالأمان الذي يحتجن إليه للإنجاب في أفضل ظروف ممكنة. نشعر وكأنّ عملنا قادر بطريقةٍ ما على مساعدتهن في تحسين مستقبلهن ولو قليلاً. فعلى سبيل المثال، إن واجهت امرأة صعوبات خلال فترة حملها، نتدخّل في الوقت الذي تحتاج خلاله إلى المساعدة، ويُحدث ذلك الدور أثراً حتى أنّه قد ينقذ حياتها.

أطباء بلا حدود
تقدّم منظّمة أطبّاء بلا حدود في مواقع أخرى في لبنان المساعدة الطبيّة المجانيّة عالية الجودة إلى السكان الأكثر حاجة، وتشمل الرعاية الصحيّة الأوليّة وعلاج الأمراض الحادّة والمزمنة وخدمات الصحة الإنجابيّة وأنشطة الصحة النفسيّة والتوعية الصحيّة. وفي العام 2017، وسّعت أطبّاء بلا حدود نطاق خدماتها لتشمل الرعاية المتخصصة مع افتتاح وحدة لطبّ الأطفال في مستشفى حكومي. كما تدير المنظّمة ثلاثة مراكز لصحة المرأة في أرجاء لبنان.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها