آخر تحديث:19:58(بيروت)
الإثنين 26/03/2018
share

صور- الزهراني: المعارضة تواجه الثنائي بلائحة موحدة

وليد حسين | الإثنين 26/03/2018
شارك المقال :
  • 0

صور- الزهراني: المعارضة تواجه الثنائي بلائحة موحدة بدأت المعركة في هذه الدائرة في منتصف شهر آذار 2018 (الوكالة الوطنية للإعلام)

ستكون دائرة صور- الزهراني على موعد مع منازلة انتخابية بين لائحتين. واحدة لقوى السلطة المتمثلة بالثنائي الشيعي ويترأسها الرئيس نبيه بري، وأخرى لقوى المعارضة تحت عنوان "معاً نحو التغيير"، تضم أحمد مروة، لينا الحسيني، عبد الناصر فران ورائد عطايا (شيعة) عن قضاء صور، ورياض الأسعد (شيعي) ووسام الحاج (كاثوليكي) عن قضاء الزهراني.

اللائحة المعارضة التي ستخوض معركة صور- الزهراني تضمّ مكونات اجتماعية وشخصيات مدنية ومستقلين وحيثيات حزبية، كما يؤكد مرشّح الحزب الشيوعي رائد عطايا لـ"المدن". فقد عملوا منذ أكثر من 7 أشهر بالتعاون مع المكونات الديمقراطية واليسارية والمدنية لخوض الاستحقاق الديمقراطي المقبل. ورغم بروز بعض الخلافات في وجهات النظر تمثّلت سابقاً في انقسام الشيوعيين بشأن المشاركة في الانتخابات من عدمها، وبشأن بعض المرشحين على اللائحة، إلا أن عطايا يؤكد أن الشيوعي حسم الأمر عبر حوارات في جميع المنظمات الحزبية.

لا ينفي عطايا وجود بعض الاعتراضات حيث تتداخل فيها الأمور الشخصية بالمواقف السياسية، لكنها محصورة في دائرة معينة والعمل جار على حلها، استعداداً للانتخابات. هذه معركة سياسية وتفترض توحيد القوى كونها معركة المواطنين لا أطرافاً محددين، وقد تخطى الشيوعي الاشكاليات السابقة وبدأ العمل على إعداد المندوبين لتغطية أكثر من 460 قلم اقتراع في الدائرة، والعمل جارٍ لإطلاق الماكينة الانتخابية مع جميع مكونات اللائحة.

عملياً، بدأت المعركة في هذه الدائرة في منتصف شهر آذار 2018، إذ تقدم المرشح رياض الأسعد بشكوى لهيئة الاشراف على الانتخابات بحق المدير العام للريجي ناصيف سقلاوي الذي عيّن مديراً للماكينة الانتخابية لحركة أمل. وبات هناك شكوك بشأن الأموال التي يقوم ينفقها الأخير، لاسيما في موعد الانتخابات، كما يؤكد الأسعد لـ"المدن". وقد أحالت الهيئة الشكوى إلى وزير المال علي الخليل. ما يعتبره الأسعد نوعاً من المماطلة. بالتالي، عمدت الحملة إلى رفع الشكوى إلى وزير الداخلية. أما في حال عدم تجاوب الأخير في اتخاذ الاجراء المناسب بحق سقلاوي ستعرض الشكوى على رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، كما يؤكد الأسعد.

إذن، هي معركة حامية ستحاول القوى المدنية إحداث خرق في "محدلة" الثنائي. ما جعل بري ينتقل إلى قصر مصيلح للإشراف عليها بشكل مباشر. لكن "المحدلة"، وفق الأسعد، تغيرت اليوم، أو بشكل أدق، لم تعد قائمة في ظل القانون الحالي الذي سيبرز أحجام القوى. ليس هذا فحسب، بل يعتبر الأسعد أن الثنائي الشيعي كان قادراً في مرحلة معينة أن يعطي مناعة وقوة لأهل الجنوب، لكنها كانت على حساب ثلاثة أمور: الغاء التعددية السياسية والحزبية، ضرب المجتمع المدني، وضرب انتاجية المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية. ففي السياسية سيطرت أحادية الفكر واحتكار التمثيل، وفي الاقتصاد باتت المؤسسات العامة مصادرة أو حزبية. ما أدى إلى تعطل الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

هي منافسة حادّة في دائرة يعتبر الحاصل الانتخابي فيها من أعلى الحواصل في لبنان وتخاض بوجه أبرز زعيم للطائفة الشيعية. لكن الأسعد يشدّد على أن ثقافة أهل الجنوب تنطلق من واقعة الامام الحسين في كربلاء. فعندما ذهب الحسين إلى كربلاء كانت معه قلة في وجه جيوش جرارة، وانتصر الدم على السيف. أما اليوم فالمعركة هي معركة الموقف السياسي انطلاقاً من فكرة انتصار الدم على السيف. الموقف الشجاع يجعل أصحاب السيوف قلة قليلة وأصحاب القلوب الأغلبية. يضيف الأسعد أنه في زمن ما قبل الاجتياح الإسرائيلي وخلاله واجه أهل الجنوب العدو الذي كان يملك طائرات الفانتوم ودبابات الميركافا بوسائل بدائية. والمواجهة لم تكن تهوراً أو فيها عدم ادراك، بل على العكس، من كان في المواجهة آنذاك كان يتطلع إلى تنشيط المجتمع الجنوبي، وهذا ما تعمل عليه اللائحة حالياً في معركة الانتخابات.

بدوره يؤكّد المرشح المستقل وسام الحاج على استقلاليته عن جميع القوى السياسية، رغم كونه سيلقى الدعم من جمهور التيار الوطني الحر وغيره من القوى المسيحية، لاسيما بعد الشائعات التي طاولته في كونه ينتمي إلى التيار. هذه المسألة باتت وراء ظهره، كونه بات يتطلع إلى المعركة الانتخابية كمعركة لاثبات الوجود.

منذ أكثر من 26 سنة يطالب كثيرون من أهالي مغدوشة والقرى المسيحية الأخرى بتغيير النائب ميشال موسى، حتى أن رؤساء بلديات طالبوا بري بهذا الأمر، لاسيما أن موسى لم يقم بواجباته على مستوى الخدمات، كما يؤكد الحاج. لكن المسألة لا تتعلق بموسى فحسب، فالمعركة الانتخابية اليوم تتمحور حول انماء الجنوب. بالتالي، لا تقتصر المعركة على تغيير الأشخاص الذين ما زالوا منذ سنوات في مقاعدهم. فأوضاع المنطقة متردية على الصعد كلها.

لا ينفي الحاج أن الناس يتأثرون بالخدمات التي تمنحها القوى السياسية المسيطرة. ما يجعل ظروف المعركة الانتخابية صعبة في وجه الثنائي الشيعي. لكن من خلال الجولات التي يقومون بها في المناطق تلمسوا رغبة كبيرة للتغيير، لاسيما أنهم ملوا الوجوه ذاتها من دون أن تتحسّن أوضاعهم. وفي شأن تأثير حضور الرئيس بري إلى مصيلح ولقائه رؤساء البلديات والمخاتير، لاسيما في المناطق المسيحية، على مجريات العملية الانتخابية، يؤكد الحاج أن تلبية الدعوة من جانهم كانت بصفته رئيساً للمجلس، لكن هذا لا يعني أن المسألة ستنعكس على كيفية تصويتهم في الانتخابات المقبلة، و"هذا ما استشفه من خلال جولاتي في المنطقة".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها