آخر تحديث:00:38(بيروت)
الثلاثاء 04/12/2018
share

انتخابات نقابة المحررين تفترسها "جاهلية" الأحزاب

وليد حسين | الثلاثاء 04/12/2018
شارك المقال :
  • 0

انتخابات نقابة المحررين تفترسها "جاهلية" الأحزاب في ظلّ التحالفات الهجينة للائحتين، سيكون الصحافيون على موعد بين خيارين أحلاهما مرّ (أرشيف المدن)
قد يبدو للوهلة الأولى أن لا جامع مشتركاً بين انتخابات نقابة محرّري الصحافة اللبنانية، التي ستجري يوم الخميس المقبل، وأحداث "الجاهلية" التي سقط خلالها المرافق الشخصي للوزير السابق وئام وهّاب.

وكان للحدثَين أن يكونا منفصلين، من دون أي ترابط بينهما، سوى أن الشخص المعنيّ هو صحافي "سابق" في حضرة انتخابات نقابة المحررين، التي تُعنى بشؤون الإعلام المكتوب حصراً. فقد شاءت القوانين اللبنانية البالية، وصراع القوى داخل النقابة، عدم شمل إعلاميي المرئي والمسموع، وحصرها بالصحافة المكتوبة. لكن ما بين "جاهلية" وهّاب المستقوية على الدولة، وانتخابات النقابة، التي تريد منها السلطة، بأجهزتها وأحزابها، الإستقواء على الصحافيين، قواسم مشتركة عصيّة على الإنكار.

"بطل" الشاشة
فعلى مستوى التحديات المهنية التي تواجه الإعلام، كان وهّاب، في معقله "الجاهلي" (نسبة لقرية الجاهلية الشوفية)، بطل الإطلالات الإعلامية من دون منازع، في الأيام السابقة. وشكّل الطريدة الثمينة لمعظم الوسائل الإعلامية بغية رفع "الرايتنغ" وكسب المزيد من المشاهدين، عبر فتح الهواء المباشر لأقواله التي لا تقدّر بثمن. فهل هناك من برنامج أفضل من عراضات وهّاب لجعل المشاهدين يتسمّرون أمام شاشات التلفزيون والكمبيوتر والتلفون؟ وهل هناك شخص أفضل من هذا "الثائر من بلادي"، كما حاولت بعض الوسائل الإعلامية إظهاره، لرفع "الرايتنغ"، حتى لو كان مسرفاً في الخطاب الغرائزي، وفي بثّ النعرات الطائفية، وإظهار ضعف وترهّل مؤسسات الدولة، الخاضعة سلطتها لتقاسم الطوائف واستخداماتها في الاستقواء على بعضها البعض؟

تحالف الاضداد
على المستوى السياسي، تجري انتخابات نقابة المحرّرين الصحافيين، يوم الخميس المقبل، على وقع الحدث "الجاهلي". فحزب الله، واستطراداً الثنائي الشيعي، أسقط وهّاب في عدم منحه الأصوات التفضيلية في الانتخابات النيابية، التي ذهبت للائحة "المصالحة" بزعامة نجل وليد جنبلاط، تيمور، مفضّلاً إبقاءه بعيداً عن المنصب النيابي. فموقعه السياسي كموطئ قدم "الحزب" في الساحة الدرزية، واستطراداً اللبنانية، هو لإقلاق راحة جنبلاط وحلفائه لا أكثر، من ناحية، وتثبيت فكرة إضمحلال أجهزة الدولة من الناحية الثانية. لكن هذا لا يمنع "الحزب" من الاستعانة بخصوم وهاب، في انتخابات النقابات للسيطرة عليها. فحزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل والتيّار الوطني الحرّ، ساروا صفاً واحداً في دعم اللائحة المكتملة برئاسة الزميل جوزيف القصيفي في انتخابات نقابة المحررين. مشهد سوريالي يجمع مناهضي ابن الجاهلية بداعميه في حملاته الاستقوائية "الشتائمية".
هكذا اجتمعت أحزاب السلطة وأجهزتها لدعم لائحة نقابية، يفترض بها أن تكون صوت الصحافيين في معركتهم الحالية لمواجهة حملات القمع التي تطالهم. وأن تكون ساعدهم الأيمن في تقديم الخبر الموضوعي والمستقل للرأي العام، بما فيه الكشف عن فساد السلطة ومؤسساتها، وفضح استقواء "الأهل" على الدولة، لا تشكيل منبر لهم. وتدافع عن الصحافيين في محنة إقفال الصحف، وأزمة الصحافة المكتوبة، وتشريد العاملين فيها، كما حدث سابقاً لصحف عديدة وكما بدأ يشاع حول اقفال جريدة "المستقبل" حالياً..لا أن تكون وسيلة طيّعة بيد أحزاب السلطة، لا تلتفت بداهة لقضم حقوق أصحاب المهنة. فوفق معلومات "المدن" المطّلعة على أحاديث الزملاء الصحافيين، المستقلين والمعارضين لمبدأ الانتخابات من أساسها، هناك تخوّف حقيقي من فوز هذه اللائحة المحتّم في ظل موازين القوى الحاليّة.

افتراق حلفاء الأمس
لم تصل مفاوضات تشكيل اللوائح إلى خواتيمها بعد. فاللائحة الوحيدة المعلنة هي اللائحة الائتلافية للأحزاب برئاسة القصيفي. إذ انفرط عقد التحالف الذي جمع الأخير بالنقيب الياس عون في مجلس النقابة الحالي. ويجري الحديث عن إنضمام عون إلى لائحة الزميل أندريه قصاص لتكون برئاسته، وبالتالي تكون الانتخابات محصورة بين لائحتين أساسيتين، بعد أن كان قصاص قد عزم على ترؤس لائحة ثالثة، عمادها المجتمع المدني والمستقلين، كما يقول أحد المرشحين عليها، رغم وجود مرشح لحزب القوات اللبنانية وآخر يفترض أنه مقرّب من حزب الله، لم تتسع له لائحة القصيفي.

لكن ضراوة المعركة جعلت قصاص وعون  يتحدان، رغم الانتقادات الكثيرة التي وجهت للأخير في كونه يريد إعادة تجربة ملحم كرم المديدة على رأس النقابة. فرغم نصّ النظام الداخلي للنقابة، الذي أقرّ في العام 2016، الذي يمنع تولّي منصب النقيب لأكثر من دورتين متتاليتين، إلا أن عون يعتقد أن لا مفعولاً رجعياً للنظام الداخلي على ولايته الأولى، التي امتدّت من العام 2012 إلى العام 2015، فقد تمّ "تصفير العداد"، وبالتالي ولايته الثالثة، في حال حالفه الحظ، ستكون الثانية لكونها أتت بعد إقرار النظام الجديد.

خيارات مرّة
في ظلّ التحالفات الهجينة، التي اتّسمت بها اللائحتين الحاليتين، المعلنة والمؤكّدة، وتلك التي تنتظر وضع اللمسات الأخيرة، سيكون نحو 727 صحافياً، من اللذين سددوا اشتراكاتهم السنوية، على موعد بين خيارين أحلاهما مرّ، خصوصاً أن المرشحين المنفردين لم يتمكّنوا بعد من تشكيل خيار ثالث، إذ علمت "المدن" أن ثمّة مداولات لتشكيل لائحة منهم غير مكتملة. والصحافيون المعترضون، القليلو العدد، سيقاطعون الانتخابات كما في السابق.

ولكون الحظوظ تبدو وفيرة لدى اللائحة المدعومة من مناهضي عراضات ابن الجاهلية وداعميه معاً، ستكون الانتخابات شبه شكلية طالما أن أحزاب السلطة تملك العدّة والعتاد. وطالما أن اللائحة الثانية غير المكتملة، إلى حدّ الساعة، والتي تريد مواجهة لائحة السلطة، عبر صحافيين مستقلين، كما يقولون، لا تبدو على الاستقلالية المشتهاة. فكيف تكون فعلاً كذلك في ظل وجود مرشحين، على رأس سيرتهم الذاتية، وظيفة استشارية لسياسيين في السلطة ولبعض أجهزتها الأمنية؟ 

مرشحون ولوائح
يقفل باب الانسحاب عن الترشح يوم الأربعاء في 4 كانون الأول. وفي ظل عدم إكتمال ترشيحات لائحة "القرار الحرّ"، علمت "المدن" أنها ربما تكون برئاسة عون وتضمّ الزملاء: اندريه قصاص وحبيب شلوق، ومنير نجار، ويوسف دياب، ورمزي المشرّفية، وريما صيرفي، وفيرا جولهجيان، ونجم هاشم، وداوود رمّال، وتمام حمدان. في المقابل تضمّ اللائحة الائتلافية المكتملة برئاسة القصيفي، الزملاء : جورج بكاسيني، وعلي يوسف، وجورج شاهين، وواصف عواضة، وسكارليت حداد، ونافذ قواص، ومي سرباه شهاب، وخليل فليحان، وصلاح تقي الدين، ويمنى الشكر غريب، وأحمد درويش.

أما أسماء المرشحين الذين لم يرد اسمهم على اللائحتين السابقتي الذكر فهم الزملاء: مي أبي عقل، ومارك بخعازي، وقاسم متيرك، ويقظان التقي، وسعيد آل ناصر الدين، ونبيل ماجد، وهلا بيراق، ومازن السماك، وحسين زلغوط، وجورج برباري، وعصام شلهوب، وانطوان الشدياق، ونبيل حرب، ورمزي عبد الخالق. 
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها