آخر تحديث:00:04(بيروت)
السبت 29/12/2018
share

إسرائيل: روسيا تهددنا من لبنان

سامي خليفة | السبت 29/12/2018
شارك المقال :
  • 0

إسرائيل: روسيا تهددنا من لبنان يتمتع سياسيون ورجال أعمال لبنانيون بصلات وطيدة بالكرملين (Getty)
لا يقتصر القلق الإسرائيلي اليوم على حزب الله وصواريخه. الدور الروسي في المنطقة أصبح يؤرق القيادات في تل أبيب. وباتت موسكو تكبح جماح الدولة العبرية، وتشكل تهديداً لها.. انطلاقاً من لبنان وليس من سوريا.

بوتين وساسة لبنان
يمدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حسب ما يكشف موقع '' أخبار إسرائيل العاجلة ''، لعبته الكبيرة في لبنان. وقد بدأ العمل لمشاركة روسيا الناعمة في لبنان، قبل العملية العسكرية في سوريا بزمن طويل، بالتعاون مع سياسيين لبنانيين مؤثرين، يمثلون مجموعة واسعة من القوى.

يشير الموقع إلى أن مستشار رئيس الوزراء سعد الحريري للشؤون الروسية، جورج شعبان، والذي مثّل شركة "سعودي أوجيه" في روسيا لفترة طويلة، يحظى بتقدير بوتين، لدرجة أنه قلّده وسام الصداقة في تشرين الثاني 2018. فقد ساعد شعبان شركات الاحتكارات النفطية الروسية على دخول السوق السعودية، من بينها شركة "ستروي ترانس غاز"، التي يمتلكها صديق بوتين القديم جينادي تيمشينكو، والتي أنشأت كونسورتيوم مع سعودي أوجيه، وتتعهد ببناء نظام نقل المياه في المقاطعات الجنوبية الغربية من المملكة العربية السعودية.  

أما النائب أمل أبو زيد، المنتمي لكتلة لبنان القوي، فإنه يحظى بمحبة بوتين أيضاً، فقد بدأ تعاونه مع الاتحاد السوفياتي في وقت مبكر من عام 1973، ودخلت شركته أديكو ADICO إلى السوق الروسية في العام 2000، للترويج لشركات النفط الروسية في جنوب شرق آسيا. وهو ما جعله، حسب الموقع، واحد من أكثر قادة المجتمع الماروني نفوذاً، حيث يقيم روابط بين المسيحيين اللبنانيين والكنيسة الأرثوذكسية الروسية.

إلا أن أحد أعضاء جماعات الضغط المهمة للتدخل الروسي في لبنان هو جاك صراف - رئيس مجلس الأعمال اللبناني-الروسي، وعميد رابطة الصناعيين اللبنانيين السابق، الذي ينظم، كنائب رئيس مجلس أمناء جامعة بشارة الأرثوذكسية، اتصالات بين الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والطائفة الأرثوذكسية في لبنان، ويدعم بقوة فكرة التوصل إلى صفقة لشراء الأسلحة الروسية.

روسيا في المعادلة اللبنانية
بدأ الوضع يتغير، كما يكشف الموقع، عندما انضمت شركة نوفاتيك الروسية إلى كونسورتيوم لإنتاج الغاز اللبناني. بعد ذلك، أصبح الرئيس ميشال عون وقائد الجيش اللبناني جوزيف عون من المؤيدين للتعاون العسكري مع روسيا. وعلى الرغم من أن نوفاتيك تستثمر مبالغ صغيرة نسبياً في المشروع، اتضح أن الشركة الروسية دخلت على الفور في مواجهة مع إسرائيل. وبالتالي، يأمل اللبنانيون أن يحاول بوتين أخذ المنطقة تحت سيطرته العسكرية.

من بين الممثلين السياسيين اللبنانيين الذين يستفيدون من وصول روسيا للبنان، عائلة جنبلاط، وبالطبع حزب الله. كما أن لبنان مهم أيضاً بالنسبة لروسيا كمركز مصرفي شرق أوسطي. لذلك هناك عدة نقاط مهمة يمكن أن تأخذها إسرائيل في الحسبان. أولاً، في سوريا، تنفق روسيا الأموال، بينما تريد في لبنان كسب المال. ثانياً، في سوريا، تقف روسيا إلى جانب إيران ضد الدول العربية. أما في لبنان، فهي تريد التعاون معهم. ثالثًا، في سوريا، لا توجد جماعات طائفية ترتبط بروسيا بالمعنى الديني. إلا أنه في لبنان، تزعم موسكو أنها تدافع عن المسيحيين.

الخطر على إسرائيل
من الواضح أن روسيا، كما يكشف الموقع، قد بدأت عملية مراجعة لسياستها تجاه إسرائيل. ويبدو احتمال إدراج لبنان في دائرة نفوذ موسكو مثيرة للقلق. فإذا ما استمر هذا الاتجاه، سوف تفسر موسكو التكتيك الإسرائيلي، المتمثل في ضبط النفس ضد إيران وسوريا وحزب الله، على أنه ضعف. وأي افتقار إلى ضبط النفس كذريعة لمزيد من التصعيد للصراع.

لكن أهم ما ذكره الموقع، هو طلب الرئيس عون من موسكو أن تضع لبنان تحت مظلة دفاعها الجوي، وأن روسيا ما زالت تفكر بالأمر. فبوتين يريد أن يتلقى من لبنان طلباً في شكل لا يمنح اللبنانيين فرصة للعودة عن كلامهم. ومثل هذا الطلب يعني انتصاراً على الولايات المتحدة الأميركية. كما يجعل هذا الوضع المعلق من روسيا لاعباً أساسياً في المكائد السياسية الجديدة. ومن الأمثلة على ذلك، سيمنح وجود مظلة تشمل سوريا ولبنان فرصاً أكبر لبوتين لإدارة الموقف بالقرب من الحدود الشمالية لإسرائيل.

ويختم الموقع بالقول، أنه يمكن للغرب تقديم مساعدة عسكرية للبنان بشروط مالية أكثر تساهلاً من روسيا. لكن روسيا لن تحدد الشروط السياسية المتعلقة بإيران وحزب الله. فبوتين مقتنع أكثر من غيره بأن يده ستكون أقوى، لذا فهو ليس في عجلةٍ من أمره.

ارتباك إسرائيلي
تعمل القيادة العسكرية الإسرائيلية منذ سنوات على تحليل كيف ستكون ردة الفعل الروسية في حال نشوب حرب مع لبنان، فأي حرب لم تعد تخضع لدراسة الخسائر العسكرية والبشرية وحسب، بل أيضاً الطموحات الروسية في لبنان.

وهنا، لا بد من الذكر أن ما كشفه موقع '' أخبار إسرائيل العاجلة ''، يُعطي صورة عن مدى الإرتباك داخل إسرائيل والحسابات المعقدة، خصوصاً بعد الكلام الروسي عن ضرورة إقناع الجانب الإسرائيلي، بأن قواعد السلوك محددة من قبل روسيا ولا أحد آخر. والدليل على ذلك، ما تداولته مواقع إسرائيلية بأن مجموعة التشويش الإلكتروني "كراسوخا" في سوريا، استُخدمت بنجاح مؤخراً في خلق تداخل مع "القبة الحديدية" داخل إسرائيل.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها