آخر تحديث:00:37(بيروت)
الخميس 08/11/2018
share

من بيروت إلى طرابلس: "لا وزيراً سنّياً إلا برضاك"

جنى الدهيبي | الخميس 08/11/2018
شارك المقال :
  • 0

  • من بيروت إلى طرابلس: "لا وزيراً سنّياً إلا برضاك"
    أوحتْ شعارات المبايعة أنّ الحريري هو "الزعيم"، وأنّ لا أحد يمثل سنّة لبنان سلطويًا سواه (مصطفى جمال الدين)
  • يافطات تأييد للرئيس سعد الحريري في شوارع بيروت (علي علوش)
    يافطات تأييد للرئيس سعد الحريري في شوارع بيروت (علي علوش)
  • يافطات تاييد للرئيس سعد الحريري في شوارع بيروت (علي علوش)
    يافطات تاييد للرئيس سعد الحريري في شوارع بيروت (علي علوش)
  • صور الشيخ سعد في طرابلس (جنى الدهيبي)
    صور الشيخ سعد في طرابلس (جنى الدهيبي)

 

لا ينفصل الجمهور السّني وشارعه عمّا يجري مع رئيس حكومته المكلّف سعد الحريري. كأنّ عاطفة هذا الشارع "غبّ الطلب"، وإن بدتْ عفويةً وتلقائيّة. وما بين تشرين 2017 وتشرين 2018، حدثت وقائع صادمة، وأخرى مخيبة، إنما النتيجة تبدو واحدة، وإن اختلفت الأسباب: تعاطفٌ سنيّ واسعٌ مع "الشيخ سعد"، يتلخص بشعار "كلنا معك".

 

حساب عسير

لعلّ وصف نوعيّة ارتباط الجمهور السّني مع الحريري، بـ "العلاقة العاطفيّة"، هو التعبير الأقرب للواقع. استثنائيّةُ هذه العلاقة، لا تعرف الثبات. يحكمها المزاج الشعبي وحسب، تبعًا للمرحلة والموقف الذي يواجهه الرجل. أثبتت نتائج الانتخابات النيابيّة في أيّار 2018، أن حيوية الشارع السّني، أعطتْ أبناءه جرأة محاسبة "الزعيم الأول". تلقى الحريري "صفعةً" مدوية من طائفته، أفقدته ثلث مقاعده النيابية. كان حساب غيابه وتسويته وتقصيره تجاه طائفته عسيرًا، فلم يعد تيّاره السياسي وحده القابض على هذا الشارع.

 

لكن عند "المحكّ"، يستنفر الشارع السّني عاطفته تجاه الحريري، لنصرته والقول له: "كلنا معك". في تشرين الثاني 2017، حين احتجز الحريري في الرياض، استنهض أهل السنة أنفسهم مطالبين بعودته، ووجهوا رسائل قاسية للمملكة العربية السعودية، رفضًا لمنطق التغييب القسري.

 

الآن، في تشرين الثاني 2018، وفيما يقبع الحريري في العاصمة الفرنسية، بعد أن تعثّرتْ مهمته في تشكيل الحكومة، بسبب مطلب حزب الله توزير "سنّة 8 آذار"، عاد الشارع السني ليستنهض نفسه من جديد نصرةً للحريري. ارتفعت اليافطات التضامنيّة معه، وغزتْ صوره المناطق ذات الغالبيّة السنيّة في بيروت والشمال والبقاع.

 

قد يقف وراء هذا المشهد الحريريّ في الشوارع، غطاءٌ أمنيٌّ من "الأجهزة" الداعمة للرئيس المكلف. إلّا أنّها في المقابل، لم تلقَ اعتراضًا سنيًّا من أحد، بل كل الترحيب والدعم.  

 

مبايعة

الصور اليوم الفائضة في كل شوارع طرابلس وبيروت خصوصاً، هي على غير العادة، إذ لم تُوقّع الصور واليافطات باسم تيّار المستقبل، إنّما ذُيّلت بأسماء أفراد أو توقيع جاليات مغتربين أو جمعيات أهلية أو شركات. أوحتْ شعارات المبايعة أنّ الحريري هو "الزعيم"، وأنّ لا أحد يمثل سنّة لبنان سلطويًا سوى سعد الحريري.

 

ساهم الموقف بتبديل الخطاب في الشارع. في طرابلس مثلًا، يرتفع شعار "لن نقبل بتعيين وزير سنّي إلّا برضاك" (أي رضى الحريري). وفي زحمة الصور الحريرية هناك، بدا لافتًا غياب مشهد التضامن مع النائب المنتخب فيصل كرامي، الذي يخوض مع النواب الخمسة معركة التوزير. ورغم أنّه رفض خلال الانتخابات أن يحمل هويّة 8 آذار، فقد أصبح حاليّاً فردًا من كتلة مركبة، ترفض أن تتشكل الحكومة من دون توزيرها.

 

استهداف السنّة

يدرك الشارع السني معنى أن يصف الحريري قبوله توزير "سنّة 8 آذار" بـ "الانتحار"، ونهاية حياته السياسية. لأن معركة توزير هؤلاء، التي يخوضها حزب الله، هي بالنسبة لهذا الشارع، محاولة اقتطاع من حصّة السنّة في الحكم لصالح الحزب، ما يعني تهديدًا صريحًا للميثاقيّة. لذا، أضحت المعركة في سبيل الدفاع عن الصلاحيات والحصّة السنيّة وليس دفاعًا عن الحريري نفسه. هنا وعلى نحو نادر، تظهر غريزة الطائفة في استنفار عصبيتها.

 

المفارقة الأهم، أنّ هؤلاء النواب، أيّ سنّة 8 آذار، ورغم أنّهم لم يفوزوا في الانتخابات بالأصوات السنيّة وحدها، انتخبهم بعض السنّة لا لأنهم راضون أن يكون هؤلاء المرشحون جزءاً من حزب الله،  أو أن يكونوا من أصدقاء للنظام السوري، وإنّما من أجل الخدمات، ومن أجل توجيه رسالةٍ لتيّار المستقبل الذي "يقصّر" في خدماته.

 

العلاقة مع الزعيم

 قد يكون الحلّ أنّ يعطي الحريري المقعد السني السادس لرئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي - بما أنّه يملك كتلة نيابة وفاز وحده بـ 21 ألف صوت في طرابلس- ولا خوف منه بعلاقته مع حزب الله، لأنّ ميقاتي يدعم بقوّة "السنيّة السياسية" في الحكم. لكن المعركة التي يخوضها الحزب، بفعل القوّة التي استمدها من القانون الانتخابي، لا توحي أنّها معركة حلفائه السنّة، بقدر ما هي معركة ضمّ وزيرٍ سنيّ إلى "الشيعية السياسية" بجانب 6 وزراء شيعة من حصته.

 

من زاويةٍ أخرى، ثمّة من يجد في الشارع السنّي أنّ تمسك حزب الله بـ "سنة 8 آذار"، هو للقول: "الأمر لي". ما يعني أنّ الحزب لا ينظر لهم انطلاقًا من حيثيتهم السنيّة، بل لكونهم تحت جناحه. وهم عمليّاً، لا يستطيعون أن يحجزوا مقعدًا وزاريًا بقوتهم وحضورهم الشعبي، وإنّما بقوّة الأمر الواقع الذي يفرضه حزب الله.

 

لكن، ماذا بعد؟ لاحقًا، من المرجح أن يدرك "سنّة 8 آذار" سوء حشرهم بمعسكر حزب الله، وأثر ذلك على حضورهم الشعبي داخل طائفتهم. أمّا الحراك الشعبي في الشارع السنّي تضامنًا مع الحريري، ربما ينتهي لحظة تشكيل الحكومة، لتبدأ من بعدها نوعيّة علاقة جديدة مع "الزعيم"، الذي قد يجد نفسه مضطراً للتنازل من جديد هنا وهناك.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها