آخر تحديث:00:28(بيروت)
الأربعاء 07/11/2018
share

زجاج بيت "تيّار المستقبل" وحجارة نهاد المشنوق

منير الربيع | الأربعاء 07/11/2018
شارك المقال :
  • 0

زجاج بيت "تيّار المستقبل" وحجارة نهاد المشنوق خصوم المشنوق يقولون أنه يخوض معركة العودة إلى الوزارة! (ريشار سمور)

عادت تفاصيل وقائع إستقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض، لترخي بظلالها على أحوال "بيت الوسط"، وداخل تيار المستقبل. التفاصيل التي نُشرت، دفعت المستقبليين إلى الدخول في حلقات جدل واسعة، حول الهدف من هذه التسريبات، وتوقيتها، بمعزل عن "الذكرى السنوية للحدث"، بل توقيتها بالمعنى السياسي، ومن الذي يقف خلفها وما هي الغاية منها؟ يستغرب المستقبليون دقّة ما نشر، فيما آخرون يعتبرون أن ما نشر صحيح، لكنه لا يخلو من بعض الإختزالات، التي لا تغيّر من جوهر ومضمون ما كان يجري في خلية "بيت الوسط".

 

صراع الأجنحة

في التفسيرات البديهية لدى بعض المستقبليين، يضعون ما جرى في خانة صراع الأجنحة داخل التيار، والذي يتزايد منذ فترة ليست بقليلة، بين من يعبّر عن حرصه على الحريري والبقاء إلى جانبه، وبين من يبدي انزعاجه لكيفية تصرّف الحريري معه وإبعاده. يدخل المستقبليون في هذه التفاصيل، التي تشغلهم عن كل ما عداها، خصوصاً عندما يتم ربطها بعملية تشكيل الحكومة، والصراع المفتوح على وراثة "وزارة الداخلية". وما بين هذه التفسيرات والجدليات، هناك من يذهب إلى اعتبار أن ما يجري لا يصبّ إلا في صالح حزب الله، وإثبات وجهة نظره وإتهاماته تجاه السعودية، كما يسهم في إضعاف سعد الحريري على أعتاب تشكيل الحكومة، وإحراجه أكثر لتقديم تنازلات أكبر.

 

نادر ونهاد

هو البحث مجدداً عن جنس الملائكة في أوساط المستقبليين. عنوان واحد يختزل كل السجالات، كان الحريري قد أطلقه بعد عودته من السعودية أمام الناس الذين تجمّعوا حول مقرّه، حين أطلّ عليهم قائلاً لهم: "أنتو أهل الوفا". الصراع يدور حالياً مع من يختزل صفة الوفاء، ممثلاً بجناح يعتبر أن الحريري تخلّى عن كل الذين وقفوا إلى جانبه، وخاضوا معركة إعادته، ولم يطعنوه، لا بل استمروا بالمطالبة بعودته، كنادر الحريري والوزير نهاد المشنوق، الذي رفض مبايعة بهاء، بموقف شهير من دار الفتوى. وها هو المشنوق اليوم مستبعد من الحكومة المقبلة، بفعل فصل النيابة عن الوزارة، والذي اعتبره أمراً موجهاً ضده حصراً، ويستهدفه بشكل خاص.

 

 

خصوم المشنوق في الكتلة والتيار، يعتبرون أنه يخوض معركة جديدة للعودة إلى وزارة الداخلية، ليس عبر الشعارات والمزايدة أمام أي وزير مقبل إلى "أم الوزارات"، بل أيضاً عبر التذكير بمواقف عديدة كان فيها الرجل إلى جانب الحريري، منذ التنظير للتسوية الرئاسية، إلى الإنجازات السياسية والتسووية التي تحققت. هؤلاء الخصوم يعتبرون أن المشنوق، أجاد إدارة معركة إعلامية لصالحه، وهذا يوحي بديهياً  بالتساؤل (الذي يضمر الإجابة) عن تسريب محاضر وتفاصيل وإتصالات.. مضمونها كله صحيح. ويعتبرون أن الغاية منها مشتركة من قبل الثنائي "نون - نون" أي نادر ونهاد، اللذين أبعدا نسبياً من الدائرة الضيقة للحريري. وبالتالي، فإن المعركة المفتوحة، هدفها سعي هذان الرجلان ومن معهما للعودة إلى دائرة الضوء ومواقع المسؤولية، بدلاً من أولئك الذين طعنوا الحريري، أو تبنّوا التوجهات السعودية في تلك الفترة.

التسريبات، بهذا المعنى، سردت تفاصيل ما حدث في الرياض، لكن الأهم أن فعل التسريب نفسه فضح شراسة النزاع داخل البيت المستقبلي.

 

صراعات شخصية

لن ينتهي هذا الجدل داخل تيار المستقبل، فهو في صلب المداولات الداخلية الجارية لإعادة تقييم المرحلة السابقة، في إطار عملية إعادة التنظيم والهيكلة التي أعلن عنها الحريري سابقاً. لم تعد النقاشات سياسية داخل التيار، بل جلّها يقتصر على الصراعات الشخصية، وفق ما يقول بعض المتابعين، الذين يصفون الحال: الجميع يقاتل الجميع، في سبيل الفوز بالمواقع.

 

على هامش هذا التصارع، هناك من يتبنى تأويلاً مغايراً، شبيهاً بـ"نظرية المؤامرة"، وفيه نوع من الهروب إلى الأمام، عبر إلقاء التهمة على حزب الله، بوصفه الخصم الذي يصوّب بدقة على تيار المستقبل ويستغل نقاط ضعفه. يعتبر هؤلاء أن حزب الله ينتهز تزامن ذكرى إستقالة الحريري (وتسريباتها)، مع وجوده في فرنسا إحتجاجاً على عرقلة تشكيل الحكومة، لإضعاف موقفه ومكانته، ليس فقط بسلبه صفة الممثل الوحيد للسنّة في لبنان، بل أيضاً بضربه من بيته الداخلي.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها