آخر تحديث:00:20(بيروت)
الإثنين 05/11/2018
share

بريد أميركي في صندوق الحكومة "الموقوفة"

منير الربيع | الإثنين 05/11/2018
شارك المقال :
  • 0

بريد أميركي في صندوق الحكومة "الموقوفة" ما يهم لبنان هو إنجاز التسوية الحكومية لحماية الاقتصاد وتجنب العقوبات (المدن)

 

في اليوم الأول الذي برزت فيه العقدة السنّية، رفض الرئيس سعد الحريري توزير أحد النواب السنّة المستقلين على حساب حصّته، وإن لم يكن يمانع بتنازل رئيس الجمهورية عن وزيره السنّي لصالح إرضاء هؤلاء. لكن بعد ساعات قليلة، تغيّر موقف الحريري كلياً، وأصبح حازماً في عدم توزير أيٍ من هؤلاء، بأي شكل من الأشكال وتحت أي ظرف من الظروف. ما دفع بعض المتابعين إلى التساؤل عن سبب تشدد الحريري إلى هذا الحدّ، وإبراز هذا التغيّر الجذري في موقفه.

 

وزارات حزب الله

تشير مصادر متابعة إلى أن الحريري تلقى رسائل وأسئلة أميركية عديدة حول ما حصل، لم تخل الرسائل من تحذيرات بأن واشنطن غير راضية عن ما وصلت إليه الأوضاع الحكومية، بخاصة ما جرى مع القوات اللبنانية. وتكشف المصادر أيضاً أن القوات تلقّت رسائل مشابهة وعاتبة من قبل الأميركيين، حول كيفية القبول بما عرض عليها. كان الجواب القواتي واضحاً، بأن القوات لن تحقق رغبة البعض في إخراجها من الحكومة، ولن تسمح بالإستفراد بها، أما حول مآل المفاوضات وما آلت إليه الأمور، فيجدر توجيه السؤال إلى الرئيس المكلف، الذي وضع الشروط والمهل الزمنية، ما أجبر القوات على الدخول في الحكومة، ووقف عملية التفاوض لتعزيز الشروط أكثر.

 

وعليه، تشددت الرسائل الأميركية الموجهة إلى الحريري، وهو كان قد تلقى رسالة مشابهة قبل قبول القوات بالعرض الذي قدّم لها، بأن واشنطن غير راضية أبداً عن منح وزارة الصحة لحزب الله، وهي ستلجأ إلى خيارات صعبة، في وقف تقديم المساعدات المالية المخصصة لهذه الوزارة، ولكل وزارة يتسلّمها الحزب. وأمام هذا التشدد الأميركي، وجد الحريري نفسه مضطّراً إلى التشدد في نقطة أخرى، وهي نقطة رفض توزير سنّة الثامن من آذار، ليستعيد بعض التوازن، ولعدم إعطاء حزب الله إنتصاراً جلياً بهذا الشكل.

 

رسائل مشابهة أيضاً، حسب ما تقول المصادر، تلقاها رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحرّ الوزير جبران باسيل. هذه الرسائل الأميركية، كان فيها نوعاً من التحذير بأن تشكيل الحكومة بهذا الشكل، الذي يعطي حزب الله انتصاراً لا يمكن القبول به أميركياً، خصوصاً أن العقوبات ستدخل حيز التنفيذ، وهي واسعة جداً، وطريقة توجيهها أو تصويبها باتجاه أي طرف أو شخص قريب لحزب الله أو يقدّم له المساعدات، مرهونة بتوقيع من الرئيس الأميركي. أي أن قانون العقوبات يلحظ ويتيح فرض عقوبات تصل إلى حدّ تجميد أرصدة وحسابات لكل من ترى فيه واشنطن حليفاً للحزب، أو داعماً له، ولكن تطبيق هذه العقوبات بحق هؤلاء الأشخاص، ستكون مرتبطة بشكل إستنسابي وفق التطورات السياسية، ووفق ما يراه الرئيس دونالد ترامب.

 

الخوف على الاقتصاد

وحسب المصادر فإن هذه الرسائل هي التي دفعت رئيس الجمهورية والوزير جبران باسيل، إلى التشدد أكثر في رفض توزير سنّة الثامن من آذار، لانتظار ما ستؤول إليه تداعيات العقوبات، وللبحث عن مخرج سياسي لتجاوز المطبّات الأميركية. الأكيد أن لبنان بدأ بتحركات سياسية عاجلة مع بعض الدول الأوروبية للخروج من هذه المعضلة، وإيجاد حلّ يؤّمن ولادة الحكومة، بأقل الخسائر الممكنة، لا سيما أن مسألة العقوبات ستكون مرتبطة بالتطورات الخارجية بين الإيرانيين والأميركيين.

 

ما يهم لبنان هو إنجاز التسوية الحكومية، ليس فقط لمواكبة العقوبات، بل لتوفير ما أمكن من مقررات المؤتمرات الدولية، من أجل حماية الإقتصاد بالحد الأدنى، خوفاً من أي تدهور. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها