آخر تحديث:00:30(بيروت)
الجمعة 02/11/2018
share

الحكومة تخطفها إيران والحريري يستنجد بفرنسا

منير الربيع | الجمعة 02/11/2018
شارك المقال :
  • 0

الحكومة تخطفها إيران والحريري يستنجد بفرنسا الحريري وماكرون (من الأرشيف، Getty)

ليست زيارة الرئيس سعد الحريري المفاجئة إلى فرنسا، إلا مغادرة احتجاجية على ما بلغته المفاوضات الحكومية. وهي دليل على جدّية العقدة التي افتعلها حزب الله بشرطه توزير سنّي من نواب 8 آذار. على هذا الأساس، تكون الزيارة إما إشارة لاعتكاف الحريري، وإحدى أولى رسائله بنيته الإعتذار، وترك الحزب أمام خيار إيجاد البديل.. وإما أن تتبدد الشروط التعجيزية فتولد حكومته.. أو أنه يستنجد بباريس ويقنع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتدخل المباشر لدى الإيرانيين، لـ"الإفراج" عن الحكومة بصيغة أو بأخرى.

 

يعرف الحريري أن ما يُفرض عليه الآن من شروط مستجدة، يؤدي إلى تعريته بشكل كامل في السياسة، حتى ولو لم يكن حزب الله يقصد ذلك. إذ لم يعد بإمكان رئيس تيار المستقبل الرضوخ لهذا الكم الهائل من الشروط، وهو الذي كان يكتوي بنار الصلاحيات التي فتحت عليه من رئيس الجمهورية ووزير الخارجية. لقد عاد وغازل عون، في الذكرى الثانية لوصوله إلى القصر الجمهوري، مؤكداً إستمرار التحالف معه. وقد بادله عون بالموقف ذاته وأكثر، في رفضه لتوزير سنّة الثامن من آذار.

 

بالأساس، وضع الحريري نفسه بموقع المتقلّب على نارين. نار الصلاحيات سابقاً، ونار مواجهة حزب الله حالياً، والتي لم يجد سبيلاً لمواجهتها إلا بإعادة تثبيت وتأكيد تحالفه مع عون.

 

راهناً، أصبح الحريري أمام احتمالين حكومياً. إما أن يتكرر سيناريو حكومة غزة، أو يرتضي نموذج حكومة فيشي للتشكيل. وحزب الله قادر على فرض المعادلتين. كأنه يضع الحريري أمام حرية الإختيار بينهما. فحزب الله لديه المقدرة على إنتاج سيناريو شبيه بحكومة غزّة إستناداً الأكثرية النيابية التي يمتلكها، ترمي الحريري خارج السلطة، أو يرضخ هذا الأخير للمزيد من التنازل ويخضع للشرط الجديد، وبالتالي يؤلف حكومة تكون مفاعيلها كحكومة فيشي، تقضي على الرمزية السياسية للحريري.

 

في هذه اللحظة الحرجة، يستنجد الحريري بفرنسا، لعلّها تلعب دوراً إيجابياً في إقناع الإيرانيين بتسهيل مهمته.

 

ولكن هناك من يعتبر أنه لا يمكن لإيران تسهيل تشكيل الحكومة، ولا يمكنها التعاطي بمنطق تقديم نوايا حسنة في هذه المرحلة. ففي خلفية العقل الإيراني، "النوايا الحسنة" تعني أن طهران في لحظة ضعف، وهذا من المستحيل أن تظهره إيران. وبالتالي يرفض الإيراني الذهاب إلى منطق المساومة على لبنان، بل يريد أن يستحوذ عليه بالمعنى السياسي، طالما أنه قادر على فعل ذلك، عبر "امتلاكه" الأكثرية النيابية، التي تحدّث عنها قائد فيلق القدس قاسم سليمان ذات مرّة.

 

لن يكون التشدد الإيراني منفصلاً عن العقوبات الأميركية المرتقبة، والتي تتحدث التقديرات عن قسوة تأثيرها وفعاليتها على الإيرانيين وعلى الداخل اللبناني معاً، خصوصاً أن حزب الله سيتأثر إلى حدّ بعيد فيها، ليس على المستوى التنظيمي إنما على مستوى بيئته الحاضنة. ويتأكد هذا مع ورود معلومات أن تفريعات العقوبات وتداعياتها ستكون ككرة ثلج، تظهر مفاعيلها في وقت لاحق، وهي قد لا تطال المؤسسات التابعة للحزب فقط، بل ستطال نواد وجمعيات وحتى بلديات محسوبة على الحزب، وهذه ستضع المؤسسات اللبنانية أمام مأزق حقيقي.

 

العملية لم تعد محصورة بمن يحصل على الأكثرية في الحكومة، بل على سلطة صنع القرار السياسي االلبناني، ومدى تجاوبه مع أو ضد هذه العقوبات. في هذا الصدد، يخرج اقتراح بعض المتابعين، ويجري تداوله في الكواليس، يقضي في الإنحراف نحو عدم تطبيق العقوبات الأميركية أو الالتزام بها، أو إيجاد طريقة للإلتفاف عليها. وهنا ثمة من يفتح هلالين للإشارة إلى تمسّك حزب الله بإثارة العقدة السنية، والتي قد لا تكون تستهدف الحريري، بقدر ما تستهدف الوزير السنّي الذي يريد رئيس الجمهورية تسميته فادي العسلي، والمسألة مرتبطة بموقعه وعمله المصرفي، الذي من المرجح أن يكون شديد الصلة بمسألة تجاوز العقوبات أو الالتزام بها. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذا الإلتزام جاء بعد عقوبات كاد يتعرّض لها العسلي كرئيس لمجلس إدارة سيدروس بنك، بعد اتهامات أميركية وجّهت للمصرف بأنه يعمل على تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. لكن لاحقاً قيل أنه جرى ترتيب الأمر مع الأميركيين، ما جعل العسلي (وهو مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الخليج)، ينسجم أكثر مع الشروط الأميركية وفروضها.

 

الإرتباط بين العقوبات والحكومة، أصبح حقيقة لا مفر منها. هدف العقوبات هو تشديد الخناق على حزب الله. لكن النواة الصلبة المالية للحزب، لن تتأثر وفق ما تقول المعلومات. لا شك أن العقوبات على إيران انعكست سلباً على التحويلات المالية إلى حزب الله في لبنان، لكن الحزب أيضاً لديه منظومة مالية قادرة على التعويض، وهي خارج متناول أي عقوبات. من سيتضرر من هذه العقوبات هي بعض المؤسسات المحيطة بالحزب، وبيئته. وهذا ما سيسعى حزب الله إلى مواجهته في السياسة وفي الحكومة. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها