آخر تحديث:02:04(بيروت)
الإثنين 12/11/2018
share

صفعة حسن نصرالله تصغّر الجميع

منير الربيع | الإثنين 12/11/2018
شارك المقال :
  • 0

صفعة حسن نصرالله تصغّر الجميع البلد أصبح محكوماً من جهة واحدة، هي المقررة، هي وحدها ترسم السياسة (الأرشيف، أ ف ب)

 

الموقف الذي أطلقه رئيس الجمهورية، ميشال عون، حيال رفضه توزير سنّة الثامن من آذار، على الملأ.. بدا وكأنه استعادة منه لموقف قديم. وهو صاحب القول:" يستطيع العالم أن يسحقني ولن يأخذ توقيعي". حقق ميشال عون ما يريده في عملية تشكيل الحكومة، في كل المفاوضات التي جرت، إلى أن جاءت العقدة السنّية. لولا اتخاذ حزب الله هذا الموقف العنيد، لكان عون أطلق عهده بحكومة، جرى فيها تحجيم القوات وتطويع الرئيس المكلف، والتخفيف من قدرة تأثير وليد جنبلاط، بعد انتزاع وزير درزي منه. رفض عون، بداية، توزير سنة 8 آذار، منكراً اعتبارهم "كتلة نيابية واحدة". ويمكن تشبيه رفضه هذا بواحدة من انتفاضاته المعروفة.

لكن حسابات الحقل، لم تطابق حسابات البيدر.

 

"تعقّل" عوني

لو كان الكلام الذي أطلقه أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، تجاه الرؤساء وأصحاب المقامات والبطاركة والمطارنة والمشايخ، قد خرج عن لسان غيره، لكان عون قد سعى إلى قلب الطاولة، إعلامياً على الأقل.

موقف نصر الله العالي جداً، لم يجد من يردّ عليه، على الرغم من أنه طاول في جوانبه ونواحيه، المساس بصلاحيات رئاسية وحكومية. فيما كان الردّ عليه من قبل أجواء التيار الوطني الحرّ، التي جرى تعميمها ووجوب توسيع إنتشارها، تركز على أن نصر الله ترك الباب مفتوحاً أمام الحلّ، على الرغم من تصعيد موقفه.

 

يرتكز التيار الوطني الحرّ في دعوته هذه، على مقولة: أحد العقلاء من واجبه الخروج وإعلان الإستعداد لاتخاذ موقف كبير وشجاع، يتلاقى مع نصر الله، بتوزير سنّة الثامن من آذار.

الواقع يقول إنه لا يمكن للتيار أن يخرج بموقف مغاير. وضع نصر الله الطير على رؤوس الجميع. وأي تصعيد بوجهه سيعني إنهاء عهد عون قبل أن يبدأ، وهو العهد المحاصر، بضغوط دولية، وعقوبات مالية وإقتصادية، وبوضع داخلي يقارب شفير الإنهيار. وبالتالي فللتيار الوطني الحرّ مصلحة في تشييع أجواء حول إيجاد تسوية (ولو افتراضية)، بمعزل عمّن يكون دافع الثمن، أو صاحب التنازل، لمجانبة خسارة عون أشهراً إضافية من عهده.

 

اللائحة الأميركية

لو لم يتشدد نصر الله بموقفه، لكانت قد تشكّلت الحكومة بما يلائم مصلحة عون. لكن موقف الحزب، حوّل عون والتيار الوطني الحرّ إلى ساعين للعب دور المُصلح أو الوسيط. قد يقول قائل، إن عون اتخذ موقفه الأول، استناداً إلى معطيات وضغوط دولية، ورسائل يصفها البعض بالإبتزازية من قبل الأميركيين، مفادها أن تشكيل الحكومة وفق رؤية حزب الله، قد يقابله تصعيد أميركي في توسيع العقوبات، التي تنص قوانينها على صلاحية الرئيس الأميركي باختيار من يريد إدراجه على لائحتها، وهذا ما جرى التلويح به للرئيس ووزير الخارجية. لكن تداعيات الموقف التلفزيوني للرئيس، ربما كانت أخطر وأمضى، فكان لا بد من التراجع.

 

فبعد أيام ، ارتأى عون وجوب تحييد نفسه عن المواجهة. والدليل أن نصر الله تقصّد البوح أن باسيل هو من طلب عقد اللقاء معه، وهذا يعني أنه كان مكلّفاً من قبل رئيس الجمهورية، للقيام بمبادرة، وبترتيب الوضع مع حزب الله، والبحث عن مخرج للعقدة السنية.

 

الملاحظ أن زيارة باسيل  إلى الضاحية أتت مباشرة إثر إستقبال عون للنواب السنّة، وهم الذين كان يرفض توصيفهم بأنهم كتلة واحدة. ما أوحى للحزب بأن عون قد تراجع. هذا بالضبط ما يتيح إستمرار الحزب بإصراره على إبعاد الرئيس عن هذا الإشكال، وحصره بين النواب السنة والحريري. ولكن أياً كانت النتيجة، حزب الله قد حقق المزيد من الأهداف الكبيرة، فأي حكومة ستولد، سيتم وصفها فوراً بأنها حكومة حزب الله، لأنها تشكلت بناء على ما أراد الحزب فرضه، وهذه سيكون لها تداعيات خطيرة على المستوى الدولي.

 

 ثنائية الحريري - باسيل

رسائل نصرالله لم تكن محصورة بالخصوم، بل طالت التحذيرات في جوانبها رئيس الجمهورية، على الرغم من الحرص على تحييده عن أي سجال أو اشتباك. أساس التحذير ومنتهاه يستهدف الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل، اللذين يسعيان لإعادة إحياء منطق الثنائية بينهما، والتي ترتكز مستقبلاً على إبرام صفقة رئاسية جديدة بينهما، على غرار صفقة عون - الحريري.

أراد نصر الله تنبيهما مسبقاً أنه لا يمكن حكم البلد بمنطق الثنائية، وبإدارة الأمور بهذه الطريقة التي تجري بها إدارتها، باسلوب الإتفاق على الملفات سرّاً، والسعي إلى تمريرها بحكم الأمر الواقع الطائفي. الثنائية التي رفضها نصر الله في رسائله المباشرة، أوحت بقوة أن البلد أصبح محكوماً من جهة واحدة، هي المقررة، هي وحدها ترسم السياسة داخلياً وخارجياً، وما على الجميع إلا الإلتزام. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها