آخر تحديث:02:24(بيروت)
الأحد 11/11/2018
share

خطاب نصرالله.. "المؤتمر التأسيسي" حتماً

منير الربيع | الأحد 11/11/2018
شارك المقال :
  • 0

خطاب نصرالله.. "المؤتمر التأسيسي" حتماً إنقلاب بموازين القوى له تداعيات على تركيبة النظام (علي علوش)


بعد الإيحاء بالوصول إلى تفاهم بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله حول "العقدة السنية"، التي عطلت تشكيل الحكومة في اللحظة الأخيرة، تبيّن أن الأمر لم يصل إلى أي نتيجة. رمى حزب الله الكرة في ملعب الرئيس المكلف، واستعاد التأكيد على متانة العلاقة مع رئيس الجمهورية، على حساب سعد الحريري، الذي يجد نفسه مكبّلاً داخلياً وخارجياً.

 

الرد على جنبلاط

فتح أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، النار على الجميع في السياسة. وكأنه أطلق نفير الإنذار والإستنفار، معلناً بحدّته المعروفة أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة. فاستعرض نصر الله مجمل الوقائع والأحداث خليجياً ويمنياً ومشرقياً وإيرانياً، رافعاً من نبرته السياسية وتعبيراته الصارمة. أعلن التمسك بالسلاح، وبـ"المعادلة الذهبية".

 

حكومياً، أعلن نصر الله أنه خلف مطالب حلفائه السنة، ولن تتشكل حكومة إلا بدخولهم إليها. صحيح أن نصر الله أنكر ربط موضوع تشكيل الحكومة بالوضع الإقليمي، وانتقى عمداً الرد مباشرة على رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، الذي حمّل إيران مسؤولية التعطيل معتبراً أنها تعاقب لبنان.. فتوجه نصر الله إلى جنبلاط بالقول: "إن حزب الله لا يريد التعطيل، ولو أراد لن يتخفّى وراء النواب السنّة". داعياً إياه إلى "تزبيط الأنتينات، والهدوء في التعاطي". لكن الصحيح أيضاً أنه، في كلامه ومجمل معاني خطابه، ربط لبنان ودولته وحكومته وشعبه بالمنازلة الإقليمية، ربطاً لا فكاك منه.  

 

أزمة نظام

المنطق إذاً، يقول أن مضمون الكلام يوحي بقوة أن لا حكومة قريبة، خصوصاً وأن المنطقة تمرّ في مرحلة تحولات جذرية لا يمكن للبنان أن يبقى بمنأى عنها. ولكن هذه الأزمة السياسية المندلعة أساساً بسبب اختلال عميق في صيغة العلاقات بين الطوائف و"قواها"، قد تتحول إلى أزمة نظام وكيان. وقد تتكرّس فيما بعد بشكل فعلي وعملي، ما يؤدي إلى اعتراف الجميع بانتصار حزب الله، والإقرار بما يمليه، والتزام الجميع به. ما قد يعني عملياً، في نهاية المطاف الخضوع لـ"مؤتمر تأسيسي". وهذا الكلام يتجاوز كلياً الإشارات الإيجابية، التي جرى تسريبها غداة لقاء نصر الله بالوزير جبران باسيل، والإتفاق على حلّ للعقدة السنية. إذ أن نصر الله بفتحه "المواجهة" البالغة الجدية مع المستقبل والإشتراكي والقوات، يعني أن لبنان دخل في منعطف سياسي جديد، سيحمل معه متغيرات كثيرة، تتجاوز بمراحل محطة "اتفاق الدوحة" (2008).

 

اعتبر نصر الله أنه "لو كانت لدينا الرغبة في تعطيل تأليف الحكومة، لكنا رفضنا المشاركة فيها". مضيفاً: "بعد تكليف الحريري لتشكيل الحكومة جرت نقاشات، وكنا في جزء كبير منها، وكان هناك مطالبات تدعو لتكون الحكومة من 32 وزيراً، لإتاحة الفرصة أمام المكوّن العلوي ومكوّن الأقليات، ولكن الرئيس المكلف رفض الأمر". وتابع نصر الله :"حزب الله وحركة أمل سهّلا تشكيل الحكومة منذ البداية، بقبولهما بست حقائب رغم امتلاكهما 30 نائبًا، إلا أن التواضع يبدو في هذا البلد "خطأ" وكان يجب علينا أن نطالب بعشر حقائب، حسب معايير القوات والاشتراكي والمستقبل".

 

وعن تمثيل النواب السنّة المستقلّين، أردف :"أنا وكل فرد في حزب الله نفتخر أن يكون النواب السنّة المستقلّين أخواننا وأن ننتمي إليهم وينتمون إلينا"، و"أبلّغنا المعنيين قبل شهر من حلّ العقدتين المسيحية والدرزية بأنه في حال لم تحل عقدة تمثيل النواب السنة المستقلين لن نسير في الحكومة من دونهم".

 

ولفت نصر الله: "اتصل بنا الرئيس المكلف طالباً أسماء وزراء حزب الله، لكننا حتى الآن لا ندرك الحقائب التي أسندت إلينا، باستثناء وزارة الصحة التي حصل حولها جدل". أما إذا ما كان "موضوع التمثيل في الحكومة سيصبح إستنسابياً فلنعد إلى المربّع الأول". وختم نصر الله قائلاً :"إذا أردنا تعطيل الحكومة في لبنان هل نحن بحاجة "يا وليد بيك وغير وليد بيك" أن نختبىء وراء النواب السُنة؟".

 

انقلاب الموازين

إقليمياً، تمسّك نصر الله "بقوة لبنان وبالمعادلة الذهبية وبسلاح المقاومة وبكل صواريخ المقاومة، لا التهويل ولا التهديد ولا العقوبات ستنفع، ولو كنا سنبيع بيوتنا لنحافظ على القدرات الصاروخية الموجودة بين أيدينا فسنفعل". مشدداً على أن "أي اعتداء على لبنان أو غارة أو قصف، سنرد عليه حتماً ولن نقبل استباحة العدو لبلدنا كما كان يفعل".

 

هذا الخطاب يعني أن حزب الله، فتح معركة سياسية جديدة لن يخرج منها إلا منتصراً، ففي زمن المواجهة بين أميركا وإيران والتهديد الوجودي، لا خيار إلا الإنتصار. أما موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية، فهو جزء من كل كبير، وتفصيل في المعادلة الأوسع، معادلة الإمساك بالقرار في لبنان.

الأكيد أن الرئيس سعد الحريري يجد نفسه محاصراً ومحشوراً في أضيق مساحة، وبلا قدرة فعلية على أي مناورة، أو ابتكار لحركة التفافية تخرجه من المأزق، بعد هذا التصعيد من قبل نصر الله. فإما أن يلتزم الحريري بما يمليه عليه نصرالله، أو أن يركد على صفته الحالية "الرئيس المكلف" وبلا حكومة، أو يُجبر على الإعتذار.

 

كلام نصر الله لن يقف عند حدود السياسة الإجرائية. سيمثّل إنقلاباً بموازين القوى، ليس سياسياً وحسب، بل سيكون له تداعيات أكبر على تركيبة النظام، سواء بالدستور أو العرف.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها