آخر تحديث:09:20(بيروت)
الجمعة 05/10/2018
share

كنيسة إهدن: موقف للسيارات او الذاكرة؟

بشير مصطفى | الجمعة 05/10/2018
شارك المقال :
كنيسة إهدن: موقف للسيارات او الذاكرة؟ ستؤدي أعمال الحفر إلى الإضرار بالموقع التاريخي (بشير مصطفى)

لا يتوقف الكلام بين أهالي زغرتا عن مشروع الباركينغ في ساحة كنيسة مار جرجس التاريخية في إهدن. وتجاوز السجال بين مؤيد ومعارض مسألة الحلول العلمية لأزمة السير في "المصيف المفضل لأهل زغرتا" إلى قضية الحفاظ على الذاكرة الجماعية لأهالي المنطقة.

يؤكد الأب اسطفان فرنجية أن هناك توجهاً لفك جدار الكنيسة (الكتلة) المهدد بالسقوط وإعادة بنائه وإقامة موقف للسيارات ليستوعب نحو 160 سيارة وبتكلفة مليون ونصف المليون دولار. ويتم إعداد الدراسات والمخططات الهندسية والأثر البيئي والاقتصادي من قبل فريق من الخبراء، تمهيداً لرفع ملف كامل بمعايير عالية إلى بلدية زغرتا لإقراره.

ويعطي الأب فرنجية مسألة حل مشكلة السير ورفع الأذى عن الناس المحيطين بكنيسة مار جرجس الأولوية. إذ إنه ليس معقولاً عند كل جناز او مناسبة دينية أن يتم ركن السيارات في المحيط والطرقات الفرعية ومضايقة السكان. ولا يعتقد أن منع إقامة مشروع الباركينغ في المنطقة القديمة من ساحة الميدان هو الحل.

ويوجد في ساحة الكنيسة تمثال ليوسف بك كرم إلى جانب مجموعة من المدافن والأشجار العملاقة. ما يدفع البعض إلى انتقاد المشروع. ويتطرق الأب فرنجية إلى هذه المسألة، ويشير إلى أن التمثال والمدافن سينتقلان بصورة مؤقتة واعادتها فور انتهاء تنفيذ المشروع.

ويذكر المعترضون أن جثمان يوسف بك كرم الموجود داخل تابوت زجاجي ويزوره أهالي زغرتا داخل الكنيسة، سبق أن أنزل إلى زغرتا وتم ترميمه وإعادته بأبهى حلة إلى المكان. وينطلق الأب فرنجية من هذه الواقعة ليدافع عن حرص وقف إهدن- زغرتا في البطريركيّة المارونية على تاريخ إهدن. ويؤكد البعد الإنمائي والحرص على اعادة الشكل الخارجي للحفاظ على قدسية المكان، وأن الأعمال ستتم بإشراف مهندسين من المديرية العامة للآثار للحفاظ على ما هو موجود داخل الكتلة.

ويرد الأب فرنجية على الاتهامات التي تدعي قيام الوقف بمشاريع ربحية، ويوضح أن المشروع سيعمل لمدة 8 أسابيع أي "فترة صيفية أبناء زغرتا" وفي العطلة الأسبوعية السبت والأحد، وأن الأمر يتجاوز ذلك لتقديم خدمة دائمة لأهالي إهدن لعشرات السنوات المقبلة وعدم تكرار أزمة السير في كل سنة.

وساهمت مجموعة من المتبرعين بمبالغ مالية خدمةً للمشروع، وقدم الوزير السابق سليمان فرنجية المساهمة الأكبر. وعمّا إذا كان النائب ميشال معوض من المتبرعين، يفيد الأب فرنجية أن إدارة الوقف لم تطرح الموضوع بعد على رئيس حركة الاستقلال.

أما على الضفة المعارضة، فتقف مجموعة من الخبراء من أبناء إهدن. ويقول المهندس رينيه معوض إن مهمة معالجة أزمة السير تقع على عاتق البلدية وليس الرعية، فهذه الأخيرة جلبت الجرافات وحاولت البدء بالأعمال حتى قبل الحصول على إذن يشرع عملها من قبل دائرة التنظيم المدني والجهات الرسمية. ويقلل معوض من جدوى هذا المشروع، لأن البلدية في الأصل لديها رؤية لتحويل منطقة الميدان إلى مكان للمشاة وليس لركن السيارات.

ويقدم جملة اعتراضات سواء أكان من الناحية الهندسية او الوجدانية. فحائط الكتلة قوي كفاية وقادر على تحمل العوامل الطبيعية، كما حصل خلال المئوية الماضية. وطول فترة الإنشاءات وكمية الردم التي ستنتج عن الأعمال ستعطل فترة الصيف. وستؤدي أعمال الحفر إلى الإضرار بالموقع التاريخي. ويلفت إلى أن الباركينغ سيحول قلب إهدن إلى موقع مكتظ بالسيارات وسينشر التلوث والانبعاثات في المحيط كله.

ويقدر معوض أن العمل في الحد الأدنى "سيستغرق 36 شهراً إذا افترضنا أنه سيتم في منطقة صحراوية. فكيف الحال في منطقة ضيقة؟". ويشير إلى أن التذرع بتأمين مواقف للمناسبات والجنازات ليس في مكانه، لأن كنيسة مار جرجس يقصدها في الغالب كبار السن، وهناك كنائس عدة تستقبل الزوار ومنها مار بطرس وسيدة الحزن ومار شربل.

ويرى المعارضون في المشروع مساساً بالهوية التاريخية والتراثية للمنطقة. فهي تشكل جزءاً من الذاكرة الجماعية والوجدان الديني لأبناء إهدن. والمواقع الأثرية هي ملك لعامة الناس ولا يمكن المساس بها.

ويسأل معوض عن جدوى إنفاق مبالغ طائلة في مشروع غير مجدٍ وله بدائل عدة. ويدعو إلى نقاش عام بين خبراء لتحديد الطرق الفضلى لحل المشكلة، وعدم ترك القرار في يد أفراد لا يملكون المعرفة بالمسائل الهندسية.

وإلى أن تنجلي الصورة عن الدراسات والدراسات المضادة، يشير مقربون من حركة الاستقلال إلى أنها لم تعلن بعد موقفها النهائي من مشروع الباركينغ، وهي في طور إجراء دراسات والتواصل مع خبراء من أجل اتخاذ الموقف المناسب وإقامة حوار مع الرعية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها