آخر تحديث:06:12(بيروت)
الأربعاء 31/10/2018
share

أسود وأبو زيد يواصلان نشر الغسيل: قيادة التيار عاجزة

باسكال بطرس | الأربعاء 31/10/2018
شارك المقال :
  • 0

أسود وأبو زيد يواصلان نشر الغسيل: قيادة التيار عاجزة قيادة التيار تتجنّب مواجهة أسود (خالد الغربي)

مرّة جديدة، انفجرت الخلافات داخل البيت الواحد في قضاء جزين، الذي لا يزال يشهد معارك شرسة بين كلّ من النائب زياد أسود والنائب السابق أمل أبو زيد. وقد عجزت قيادة التيار الوطني الحر عن وضع حدّ لها، وذلك بعد رفض أسود إسقاط الدعوى التي تقدّم بها ضد سائق أبو زيد ومسؤول مكتبه في العيشية، والتي قابلها أبو زيد بدعوى ضد كلّ من شقيق أسود وابن عمّه، وذلك على خلفيّة تبادل اتهامات وقدح وذم على مواقع التواصل الاجتماعي.

بعد فشل مساعي اللّجنة الخاصّة التي شكّلها التيار الوطني الحر، والتي تضم النواب إبراهيم كنعان وجورج عطالله ونقولا الصّحناوي، بإنجاز المهمّة الموكلة إليها بإرساء المصالحة بين كلّ من أسود وأبو زيد، استدعى رئيس قسم المعلوماتية في الشرطة القضائيّة المقدّم ألبير خوري، من جهة أسود: شقيقه سيرج أسود، وابن عمه شارل أسود، ومن جهة أبو زيد: سائقه ايليا أبو زيد، ومسؤول مكتبه في العيشيّة فؤاد عون، وذلك من أجل التحقيق في الشكاوى المحالة من النيابة العامة في جبل لبنان.

ووفق مصادر بلديّة جزّينيّة، فإنّ الإشكال بين أسود وأبو زيد بلغ مرحلة متقدّمة وهو ليس وليد اليوم. فلطالما كانت المنافسة السّبب الرّئيس الذي يدفع أسود الى محاربة أشخاص من جبهته السياسية. وتعتبر المصادر أن أسود يشكّل عنصر استفزاز للآخرين بسبب مواقفه الحادّة التي تطاول الكثيرين، مرّات ومرّات، وآخرهم أبو زيد، سواء أكان ذلك عن حق أو عن غير حق، من دون أن ننسى الهجوم الذي شنّه أقرباؤه على أبو زيد. لكن في المقابل، تقول المصادر، لم تكن ردّة فعل المقرّبين من أبو زيد أقلّ شراسة، فهم لم يقصّروا بتوجيه الاتهامات والاهانات للطرف الآخر.

في هذا الإطار، تقول أوساط مقرّبة من أبو زيد إنّ السّبب الحقيقي للإشكال هو نفسه الذي أدى سابقاً الى خلاف بين أسود وكل من النائبين السابقين عصام صوايا وميشال الحلو، ألا وهو المال، لافتة الى أنّ أسود يفرض على زملائه نواب تكتل لبنان القوي في القضاء دفع مبلغ له، وبشكل دوري، على اعتبار أنه زعيم القضاء. وهو ما لم يرضخ له أبو زيد. فقد شعر أسود، تتابع المصادر، بأنّ أبو زيد أضحى رقماً صعباً ينافسه في مسقط رأسه. وجاء فوز مرشّح أبو زيد الدكتور روجيه خوند الى منصب المقرّر، بالمرتبة الأولى في انتخابات مجالس الأقضية بالتيار، ليزيد "الطين بلّة". ما عقّد الأمور وأدّى الى حالة استنفار بين مناصري الطرفين تتطوّر الى مزايدات كلاميّة وصلت الى حدّ القدح والذم.

غير أنّ مصادر النائب أسود تنفي جملةً وتفصيلاً "هذه الأكاذيب والتضليلات"، كما وصفتها، وتشدّد على أنّ أسود لم يطلب يوماً مالاً من أحد، وعارٌ عليهم تصنيفه مع السارقين لدعم حججهم الواهمة، فرصيده ناسه وشعبيّته التي أثبتتها نتائج الانتخابات في السادس من أيار الماضي، بالتالي فإنّ كل ما تلا ذلك ليس إلّا مكابرة من دون معنى. وإذ تستغرب انتقاد أسود بتقديم شكوى ضدّ من تطاولوا عليه بجرم القدح والذم، تسأل: ألا يحقّ له كأيّ مواطن، أن يتقدّم بالشكوى وفق أصول القانون؟‏

اليوم، يبدو أسود أكثر تصميماً على القضاء على أبو زيد، من خلال حملة منظّمة يديرها وأتباعه ضدّ الأخير، محمّلاً إيّاه مسؤولية كسّارة مراح الحباس، وبيع عقار كفرفالوس، ومتّهماً إيّاه بتجارة الأسلحة مع الروس، وتبييض الأموال من خلال شركة أو أم تي. وكان سبق له أن صرّح في هذا السياق، عبر تويتر قائلاً: "كنت أفضّل أن أدّعي في ملف فساد كسارة كفرفالوس ومناقصة لوحات السيارات ولكن ادّعيت على من شتم ومسّ كرامتي الشخصية، والأهم ليسوا ٣٧ ومن التيار.. أعتقد شباب التيار مش من طينة نمر السيارات وتجّار...سلاحك... لسانك إن صنته صانك...".

في المقابل، تجدّد أوساط أبو زيد تأكيدها أنّ جميع اتّهامات وادّعاءات أسود والمحيطين به باطلة، وهدفها تضليل الرأي العام وتشويه سمعة أبو زيد، معتبرة أن أحد أبرز الأسباب التي تدفع أسود الى محاربة أبو زيد هو الملف الحسّاس الذي يتولّاه بالنسبة إلى العلاقة مع روسيا، إضافة الى امتلاكه القدرات الماليّة الكبيرة التي يستخدمها لخدمة الناس والتيار والدولة اللبنانية. وتشدّد الأوساط على أنّ حملة التشهير وتبادل الاتهامات بدأها مقرّبون من أسود على مواقع التواصل، فاستدعت ردّ مقرّبين من أبو زيد. وهذا أمر مشّرع، دفاعاً عن النفس.

اللافت في الموضوع أنّ قيادة التيار تتجنّب مواجهة أسود في هذا الإطار، نظراً إلى عصبيّته وحدّة طباعه، وتفضّل عدم التعاطي المباشر معه، علماً أنّها سبق أن وجّهت له توجيهات لضبضبة الوضع، لكن من دون نتيجة. وتشير الأوساط إلى أنّ حرص قيادة التيار على عدم التصادم مع أسود يعود بشكل أساسي الى كونه نائباً يمثّل فئة كبيرة من المواطنين، وبالتالي ليس من مصلحتها التواجه معه أو طرده من التيار، خصوصاً وأنها تدرك أنّ أسود، وفي حال فصله، لن يوفّر مناسبة للتشهير بالتيار وشتمه في الاعلام.

وفي المحصّلة، تستبعد مصادر البلديّة أن يُصار إلى حلّ هذه الخلافات السطحيّة وغير المنطقيّة، وسط عجز القيادة العليا عن فرض مشيئتها وإجبار من ينضوون تحت جناحيها على احترام وتنفيذ جميع توصياتها من دون استثناء، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حيال هذا الواقع، وعمّا إذا كان سيشجّع آخرين على اتّباع أسلوب النائب أسود نفسه لعلّه يشكّل وسيلة فعّالة في سبيل الحصول على مبتغاه؟

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها