آخر تحديث:01:23(بيروت)
الخميس 10/08/2017
share

ما حقيقة الصندوق الأسود في مستشفى الحريري؟

عزة الحاج حسن | الخميس 10/08/2017
شارك المقال :
ما حقيقة الصندوق الأسود في مستشفى الحريري؟ هل يكشف التفتيش متورطين الى جانب بعلبكي؟ (ريشار سمور)
بعد تناول القضاء ملف منى بعلبكي، وما رافقه من تجاوزات في مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي، ورغم ورود بعض الاسماء، التي تلازم سلوكها مع علامات استفهام، في تقرير التفتيش المالي، لم يتعدَ ما تم كشفه من القضية منذ العام 2008 (تاريخ فتح الملف) ولغايه اليوم سوى نقطة في بحر المخالفات، ولم يكشف إلا حلقة واحدة من مسلسل فساد لم يبدأ عام 2008 وربما لن ينتهي بالـ2017.

واذ أوردت "المدن" أبرز ما جاء في تقرير التفتيش المالي، بتاريخ 8 آب الجاري، تسلّط الضوء في الآتي على الصندوق الأسود وظروف استحداثه والمخالفات التي ترافقت مع عمله، والتطرق الى العديد من التجاوزات والاختلاسات التي سبق للمستشفى أن ضبطتها والتي من المحتمل أن تلتقي بقضية منى بعلبكي في بعض مفاصلها.

نورد بعض ما يمكن أن يوضح صورة الفساد، الذي يتجاوز بحجمه اسم بعلبكي:

الصندوق الأسود الذي أوحي للبعض أن وجوده مرتبط بمنى بعلبكي، قد تأسس في السنوات الأولى منذ نشأة مستشفى الحريري بهدف تقصير المدة الزمنية بين الحصول على العلاج السرطاني للمريض وبدء العلاج. فانشاء الصندوق جرى لتسيير مبدأ "الإعارة" السائد في المستشفى، وهو إعارة مريض السرطان دواء من المستشفى مقابل إيداعه مبلغاً مالياً في الصندوق، ريثما يستحصل على دوائه من مستودعات وزارة الصحة لاحقاً، وإعادته بدل ما تم استعارته.

ولكن الصندوق أصبح في ما بعد وسيلة سهلة لاختلاس أموال المرضى، من خلال إلزامهم بوضع Deposit في الصندوق الأسود بحساب يحمل الرقم 99999، من دون ذكر أي تفاصيل عن إسم المريض وحالته والمبلغ الذي أودعه. واللافت هو أن تقرير التفتيش سلّم بعدم وجود سجلات تابعة للصندوق في مالية المؤسسة، لاسيما أن الايصالات التي كانت تصدر للمرضى كان يُعاد تلفها لاحقاً. ولكن السؤال: هل يمكن أن تدخل الأموال في حساب مالي وتخرج منه، من دون أن تسجّل؟ حتى وإن تم مسحها لا بد من أن تنظر في السجلات.

إلا أن الحسابات التابعة للصندوق الأسود لم تظهر، وهو ما أُخذ على منى بعلبكي من دون غيرها، إلا أن بعلبكي كشفت في حديثها لـ"المدن" عن أن مسح السجلات من الصندوق جرى بعد خروجها من المستشفى، أي بعد العام 2009، متوجهة بالسؤال الى التفتيش المالي: "لماذا لم يُسأل قسم المعلوماتية أو المحاسبة عن هذا الأمر، ولماذا لم يتم التحقيق مع المعنيين بالقسمين؟".

الصندوق الأسود الذي تكشف بعلبكي أمره لم يكن يقبل الودائع المالية من مرضى السرطان فحسب، إنما تبيّن في ما بعد أنه يضم أموالاً تعود الى مستلزمات "العظام". وتلفت بعلبكي الى عدم معرفتها بحجم الأموال التي كانت تدخل من قبل المرضى، لاسيما أن المرضى الذين يحتاجون الى مستلزمات العظام تفوق كثيراً مرضى السرطان.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: أين كانت تذهب أموال الصندوق بعد بعلبكي من المستشفى ومن كان يستفيد منها؟

وبالعودة الى مكامن الفساد في المستشفى، التي لم يعرها التفتيش الأهمية الكافية، فإن إحدى الموظفات الإداريات في المستشفى (ا.و) كانت تتقاضى أموالاً من المرضى مقابل حصولها من وزارة الصحة على "كتاب وزير" يعفيهم من سداد فارق الفواتير الاستشفائية المتوجبة عليهم.

وبعد فضح الموظفة جرت إقالتها من دون احالتها الى القضاء. ومذاك استلم الملف منها مستشار المدير العام السابق الذي ورد اسمه مراراً في تقرير التفتيش الخاص بقضية منى بعلبكي، من دون سؤال المستشار السابق عن أعداد الكتب التي يستحصل عليها من وزارة الصحة أو طبيعتها، لاسيما أن أكثر من موظف شكك في نزاهته.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها