آخر تحديث:00:58(بيروت)
الثلاثاء 09/05/2017
share

مناقصة بواخر الطاقة: أمل بالمرصاد

خضر حسان | الثلاثاء 09/05/2017
شارك المقال :
مناقصة بواخر الطاقة: أمل بالمرصاد تروّج وزارة الطاقة لمشروع البواخر عبر تأكيد زيادة ساعات التغذية صيفاً
إفتتح وزير الطاقة سيزار أبي خليل، الإثنين 8 أيار، عملية فض عروض مناقصة استقدام السفن، بمشاركة 8 شركات، في وزارة الطاقة وليس في دائرة المناقصات، مؤكداً أن "المؤسسات العامة لا تقوم بمناقصاتها في دائرة المناقصات". أما النتائج التي ستكشف عن هوية الشركة الفائزة، "من المرجح أن تُعلن يوم الثلاثاء"، وفق ما تقوله لـ"المدن" مصادر في وزارة الطاقة. على أن يقدم أبي خليل تقريراً إلى مجلس الوزراء، يتضمن الخطوات والمعلومات المطلوبة عن العملية.

ومن بين الشركات الثماني، شركتان فقط حملتا إلى فض العروض الأوراق المطلوبة كاملةً. هما شركتا كارادينيز وسي باور، في حين أن الشركات الست الأخرى، كانت أوراقها "ناقصة". ما يطرح علامات استفهام كثيرة حول "شفافية" عملية فض العروض، ونتائجها.

خطوة أبي خليل تعني أنه قفز فوق السجالات الدائرة بشأن آلية تلزيم مشروع استقدام سفن الطاقة. وبذلك يكون قد حسم النقاش لمصلحة مشروع البواخر، بعدما كان المشروع نفسه عرضة للإنتقادات، نظراً للأكلاف الضخمة التي ستترتب على لبنان، والتي يمكن الإستفادة منها لتطوير وبناء معامل للكهرباء. لكن هذه الخطوة خلّفت وراءها ردات فعل مازالت كامنة، في انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة.

أولى ردات الفعل ستكون من وزراء القوات اللبنانية وحركة أمل، مدعومين بنواب حزب الكتائب. غير أن التأثير الأكبر سيكون لأمل من خلال وزارة المال. وهو ما يؤشر إلى تطور الملف في اتجاه سلبي، خصوصاً إذا ما رفض وزير المال علي حسن خليل تحويل الإعتمادات اللازمة لتنفيذ المشروع.

وتؤكد مصادر في وزارة المال لـ"المدن"، أن الوزارة لا علم لها بما يحصل في موضوع فض العروض، وليس لديها ما تقوله في هذا الشأن. وإذا ما كان فض العروض يفترض حكماً وجود موافقة من وزارة المال التي ستحول الإعتمادات المطلوبة، تشير المصادر إلى أن الحديث عن "الموافقة"، هو بيت القصيد، من دون الدخول في حسم الموقف الرافض، بشكل صريح. ما يرجّح تفاقم الأزمة لاحقاً. ويمكن الإستدلال على ذلك من خلال تصريح تلفزيوني لوزير المال، أكد فيه أن "فريقنا السياسي لن يوافق على مشروع استئجار البواخر في الحكومة".

وتجارب خليل مع وزارة الطاقة في هذا المجال كثيرة، إذ دقّق خليل مراراً بالمبالغ المدفوعة لشركات مقدمي الخدمات، بعد اكتشاف فواتير بمبالغ مضخمة من ناحية، وعدم تنفيذ المشاريع ضمن المواصفات المتفق عليها، من ناحية ثانية. فشكل تدقيق خليل عقدة كبيرة في درب خطة الكهرباء التي وضعها وزير الخارجية جبران باسيل، يوم كان وزيراً للطاقة. وانتظار الموقف نفسه من خليل، في ما يتعلق ببواخر الطاقة، يأتي في خضم الحرب نفسها على خطة باسيل التي تتضمن مشروعي مقدمي الخدمات والبواخر.

مشى العونيون في اتجاه القسم الثاني من خطة باسيل، ووجدوا من يدعمهم في الشارع، لإضفاء صبغة شعبية على مشروع البواخر، ملوّحين بزيادة ساعات التغذية صيفاً. والدعم أتى من مجموعة في الحراك المدني لم تعلن عن هويتها، بل روّجت لدعمها عبر بيان تناقلته مواقع إخبارية، يفيد بأن "هيئات من المجتمع المدني" تؤيد البواخر نظراً لتوفير الباخرتين الموجودتين حالياً، ساعات تغذية إضافية "في غمرة مزيد من استهلاك الطاقة من النازحين السوريين قدر بـ400 ميغاواط، ومع انطلاق موسم الصيف وموجة الحر سيرتفع الطلب على الطاقة". وتتخوف تلك الهيئات من مصير التغذية في حال انفصلت البواخر الموجودة عن الشبكة، ما سيتسبب بإغراق البلاد في الظلمة. علماً أن الاستفادة من الباخرتين، بغض النظر عن هوية الشركة التي تنفذ المشروع، لن يبدأ قبل فصل الشتاء. ما يعني أن فترة الصيف ليست في الحسبان، تقنياً.

هذا الموقف رفضته مجموعة بدنا نحاسب، التي اعتبرت على لسان واصف الحركة، أن الحديث عن رفع ساعات التغذية في الصيف، هو إبتزاز للمواطنين، مشيراً في حديث لـ"المدن" إلى أن مشروع البواخر محضّر مسبقاً. أما الحديث عن تأييد المجتمع المدني كله مشروع البواخر، فهو أمر غير صحيح، لأن المجموعات الأساسية في الحراك ترفض البواخر. مع العلم أنه في إمكان أي 3 أو 4 أشخاص القول بأنهم مجموعة في الحراك، والحديث عن أي موقف يريدونه، فيبدو للناس أن الحراك المدني موافق على البواخر.

من ناحية ثانية، يؤكد مروان معلوف من مجموعة من أجل الجمهورية، لـ"المدن"، أن المجموعة مازالت تدرس الملف، ولا يمكنها إبداء رأي نهائي بشأنه. ما يشير الى عدم نهائية تطابق مواقف المجموعات الأساسية في الحراك.

عليه، تشير أسهم الملف إلى التجديد للشركة التركية عبر إستقدام باخرتين إضافيتين. وهو ما سيؤجج الخلاف بين التيار العوني وحركة أمل بشكل رئيسي. لكن السؤال يبقى عن إمكانية إيجاد مخرج "توافقي" في اللحظات الأخيرة، يضمن تمرير صفقة البواخر على حساب خزانة الدولة وجيوب المواطنين. والأمر ممكن لأن الجزء الأول من خطة باسيل مازال مستمراً، رغم الصعوبات. ولا مانع من تسيير الجزء الثاني واستقدام البواخر.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها