آخر تحديث:01:03(بيروت)
السبت 13/05/2017
share

انسحاب حزب الله من الحدود السوريّة:تكتيك أم استباق ضربة؟

منير الربيع | السبت 13/05/2017
شارك المقال :
انسحاب حزب الله من الحدود السوريّة:تكتيك أم استباق ضربة؟ هل الانسحاب ضمن خطة إعادة انتشار؟

تزامناً مع بدء حزب الله تسليم مواقعه في جرود السلسلة الشرقية للجيش اللبناني، كان مجلس الأمن الدولي يضع على الطاولة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتيرس وملاحظاته على القرار 1559. وقد أضاف غويتيرس عبارات شديدة الإدانة لنشاط حزب الله الخارجي. ولم يحصر ذلك في قتاله بسوريا، إنما بمشاركته في القتال في كل من سوريا، العراق واليمن. ويحمل التقرير طلباً حازماً إلى الحكومة اللبنانية، والجيش اللبناني والأجهزة الرسمية، للعمل على منع حزب الله من الحصول على الأسلحة وخرق القرارات الدولية. ويركز التقرير على الطلب من الدول التي تربطها علاقة وثيقة بحزب الله، وهي إيران، على ضرورة الضغط على الحزب، لسحب سلاحه وتحويله إلى قوة سياسية.

قبيل صدور التقرير وإعلان حزب الله عن تفكيك مواقعه وسحب عناصر من القلمون، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يطلب من روسيا عبر وزير خارجيتها سيرغي لافروف، كبح جماح نظام بشار الأسد وإيران ووكلائها في المنطقة.

بالتأكيد، هذه التطورات في المواقف، ربطاً بما يجري التحضير له في الجنوب السوري، لا تنفصل عن الخطوة التي اتخذها الحزب في القلمون وأعلنها. لم يؤكد حزب الله أن سينسحب من سوريا، إنما من المناطق الحدودية مع لبنان وتسليمها إلى الجيش، بعد إنجاز المهمة. ولا يمكن للحزب أن ينسحب حالياً من سوريا بدون الوصول إلى الحلول السياسية، لأن المخاض لايزال مستمراً وكل طرف يريد السيطرة على منطقة نفوذه.

قد يكون الحزب استشعر خطراً ما في تلك المنطقة، أو يستبق جعلها منطقة آمنة. بالتالي، أعلنها آمنة بدون الحاجة إلى إتفاقات دولية. لكنها، عملياً، تبقى خاضعة لسيطرته بفعل مغادرة آلاف المدنيين والمسلحين المعارضين له من تلك المنطقة، فيما استُعيض عنهم بمدنيين آخرين من توجهات الحزب الطائفية والسياسية. بالتالي، فإن الدافع إلى الإنسحاب هو أن لا حاجة عسكرية في تلك المناطق حالياً، فيما هناك حاجة للمقاتلين والأسلحة في مناطق أخرى، خصوصاً في الجنوب السوري وفي ريف حمص. وهنا، تلفت المصادر إلى أن إنسحاب الحزب يأتي بعد رسائل عديدة ضاغطة أُبلغ بها عبر قنوات معنية، أبرزها روسيا، بضرورة الإنسحاب من تلك المناطق، أولاً لإقامة منطقة آمنة فيها وضبط الحدود، وثانياً لتخفيف الضغط الأميركي عليه وعلى إيران.

يقول قيادي معارض في القلمون لـ"المدن" إن حزب الله يراوغ ويتحايل على الجميع بكلامه عن انسحاب من سلسلة الجبال التي لم تعد تشكل عليه أي خطر من الجانب السوري، إذ لم يعد هناك أي وجود للثوار فيها. ويعتبر أن الحزب في المرحلة الماضية، لم يكن موجوداً إلا في نقاط محددة من الجانب اللبناني، فيما ثقله الأساس من الجانب السوري. ويؤكد أن عناصر الحزب سيبقون بشكل محدود في الزبداني ومضايا وجرد رنكوس. وتعتبر المعارضة السورية في القلمون أن حزب الله أراد الإنسحاب من بعض المواقع المكشوفة وتغيير مواقعه خشية ضربة أميركية مرتقبة، وللقول إنه لم يعد موجوداً هناك، بل إن هناك سوريين شيعة وعلويين في تلك المنطقة، بالإضافة إلى من تبقى ما أهالي تلك القرى.

أما في موضوع المفاوضات، فيجيب القيادي المعارض بأن الموافقة عليها كانت أوّلية، ولكن بعد اكتشاف أنها مصالحة على غرار المصالحات التي فرضها الحزب والنظام في مناطق أخرى، جرى رفضها. بالتالي، فإن الموضوع أصبح معلقاً تماشياً مع السياسة الدولية واجتماعات آستانة. ويعتبر القيادي أن الانسحاب في هذه المرحلة طبيعي لطرف لم يعد لديه أي طرف يقاتله. بالتالي، هو يريد القول إنه يعمل بطريقة صحيحة ويسلم الجيش بعد زوال الخطر، مؤكداً أن الانسحابات ستكون في اتجاه مناطق أخرى في سوريا.

أما بالنسبة إلى حديث نصرالله عن المسلحين في جرود عرسال وغيرها، الذين مازالوا في المنطقة، فمن الطبيعي التفاوض والضغط وطلب المغادرة، تماشياً مع سياسة تفريغ العاصمة دمشق وريفها. ويؤكد القيادي أنهم سيبقون في مواقعهم ولو اقتضى الأمر معركة، لافتاً إلى أن مقومات صمودهم لن تكون بمستوى مقومات هجوم الحزب، لكن الجميع في هذه المرحلة ينتظر ما ستأتي به المشاورات الدولية، والتي ستحجّم نفوذ حزب الله، وتفرض عليه مزيداً من الإنسحابات، أو ستوجه إلى ضربة عسكرية مؤلمة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها