آخر تحديث:12:09(بيروت)
الأحد 02/04/2017
share

الضاحية: للمطلوبين وتجار المخدرات خططهم أيضاً

نبيلة غصين | الأحد 02/04/2017
شارك المقال :
الضاحية: للمطلوبين وتجار المخدرات خططهم أيضاً إنتقل معظم التجار للسكن داخل المخيم (علي علوش)
أقفل مطلوبو الضاحية الجنوبية هواتفهم النقالة وتواروا عن الأنظار، منذ نحو أسبوعين، حين تم الإعلان عن بدء الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية ومنطقة بعلبك الهرمل. لكن خلال هذه الفترة الوجيزة، تمكنت القوى الأمنية من القبض على عدد من الملاحقين بجرائم قتل وإتجار.

ربما هي المرة الأولى، منذ سنوات عدة، التي تقوم فيها الدولة بخطة شاملة لملاحقة المطلوبين. وبعض الملاحقين، الذين تمكنت "المدن" من مقابلتهم، يعتبرون أن الخطة جدّية. وهم يلحظون ذلك من طريقة المداهمات السرية والسريعة البعيدة من الاستعراضات، وكلمة السر الوحيدة المتداولة هي رفع الغطاء السياسي. وباتت "سريّة العبّاس"، التي تُحاط بلغز أمني مدعوم من حزب الله.


حي الليلكي
في حي الليلكي يستقبلنا م. زعيتر، وهو مطلوب بمذكرات إطلاق نار ووثيقة إتصال. يبلغ عدد المطلوبين من آل زعيتر في أحياء الليلكي والمريجة نحو 50 مطلوباً، تختلف جرائمهم بين أطلاق نار ووثيقة اتصال إضافة إلى الإتجار. أما جرائم القتل فهي قليلة جداً. يعتبر زعيتر أن نسبة من يتقاضون "الخوات"، من أبناء العشائر، لا تتجاوز 5%، وهي بحجة تأمين "الحماية". تطال هذه "الخوات" أصحاب الموتورات ووسائل النقل المشترك (الفان) والمصالح. لكن، ليس ضرورياً أن تكون بدلاً مادياً، بل يمكن أن تكون خدمات.

يعزو زعيتر ما وصلت إليه الضاحية الجنوبية، من فلتان اجتماعي، إلى الأحزاب وضعف الدولة. فوحده "المدعوم" من قبل الأحزاب من يستطيع فرض خوة على الآخرين، لأنه يملك القوة والسلطة على الأرض. أما العناصر الأمنية فهي لا تجرؤ على التدخل، خصوصاً في موضوع توقيف التجار، خوفاً على حياتها. ويعتبر زعيتر أن "العرف العشائري في منطقتي أقوى من القانون". وهنا، لا يسمح لأي مواطن، على سبيل المثال، باستحضار موتورات جديدة لتشغيلها ومنافسة صاحب المصلحة القديم. ووفق زعيتر، فإن كل شيء في الضاحية مقسم. "الموتورات، الإنترنت، الستلايت والهواء. والخوات تضرب عمق الضاحية لتصل إلى المربع الأمني".

رغم تمكن القوى الأمنية من القبض على أحد المطلوبين من آل المقداد إلا أن معظمهم متوار عن الأنظار. يستقبلنا ف. المقداد في أحد المطاعم البعيدة من حدود الحي. وهو، الذي هرب من إحدى المداهمات قبل أيام. يروي أنه حالما وصلت الآليات العسكرية إلى الشارع الرئيس "أخبرنا الأقارب، فهربنا".

وللتواري طرق عدة. فهو يحاول جاهداً عدم البقاء في مكان واحد لأكثر من نصف ساعة، مع عدم الظهور في الأماكن العامة. وفي رأيه، سبب الخطة الأمنية كثرة التفلت وارتفاع نسبة الجرائم في الآونة الماضية، لكنها لن تدوم لأكثر من بضعة أيام. بعدها، سيعود كل شيء إلى حاله، رغم جدية الخطة. فهناك مطلوبون "مهمون" قبض عليهم في أيام معدودة، والقوى الأمنية دخلت في عمق الأحياء مثل حي الجورة.

حي الجورة
يقع حي الجورة في الضاحية جهة الرمل الشمالي. أطلق عليه حي الجورة كونه يقع في منخفض. ما يؤدي إلى تدفق السيول والمياه إليه. يرتبط إسم الحي بالمخدرات، حيث يطلق عليه أيضاً إسم حي "السيمو". يقال إن التجار يبيعون فيه بضائعهم على البسطات في الشوارع بشكل علني. إلا أن من شاهد عربات المخدرات لم يشاهد ساقية المجرور والمياه الآسنة التي تخترقه من الشمال إلى الجنوب ومن شرقه إلى غربه. في حي الجورة أطفال يتنشقون روائح المجرور الكريهة ليلاً ونهاراً. ولا تستطيع خطواتهم القصيرة تفاديه فتسقط في المياه النتنة. تتلاصق المنازل بعضها ببعض. النفايات تتراكم في الزوايا. صور زعماء حزب الله وحركة أمل، تحوطها صور الشهداء، ترتفع على الأعمدة والجدران. وعندما تسأل أهالي الحي عن الخطة الأمنية يضحكون. ويقول أحدهم: "نحن أموات هنا، ماذا يريدون من جثث؟".

يحد حي الجورة مخيم برج البراجنة الفلسطيني من الجهة الشمالية. تاريخياً كان هناك مساحة أرض خالية تفصل المخيم عن الأحياء اللبنانية. لكن، خلال حرب تموز 2006، قام بعض أهالي المخيم بالاستيلاء على الأرض وتشييد عمارات من طبقات عدة، حتى ضاعت الحدود وباتت المنازل متلاصقة وباتت مخارج المخيم ومداخله تؤدي إلى الأحياء اللبنانية. كان تجارالمخدرات والمروجون يحتمون في المخيم، عند أي مداهمة أمنية. اليوم، وفق جعفر، إنتقل معظم التجار للسكن داخل المخيم، والبيع على الحدود الفاصلة مع الأحياء اللبنانية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها