آخر تحديث:00:26(بيروت)
الإثنين 06/03/2017
share

حزب الله والمستقبل يقسمان "المدنيين"

حسان الزين | الإثنين 06/03/2017
شارك المقال :
حزب الله والمستقبل يقسمان "المدنيين" قرار بيروت مدينتي عدم خوض الانتخابات النيابية أضعف "جبهة" المدنيين (محمود الطويل)

سريعاً أنهى المدنيّون معركة القانون الانتخابي. فعلوا ذلك، بإرادة ومن دون إرادة، قبل الطبقة السياسيّة. ولعل التوصيف الأدق لحالهم، هو أن غالبيّتهم انسحبت من المعركة وتسللت إلى الترشّح. والأسباب عدة.

أول تلك الأسباب غياب الآليّات الجامعة للحوار والقرار. فالآليات التي وجدت كانت جزئيّة وانتقائية وارتجاليّة. وسريعاً حضر فيها عدم الاتفاق على قانون. النسبيّة لم تكن كافية، بل كانت عنوان خلاف. فصيغتها التقليدية، "لبنان دائرة انتخابيّة واحدة وخارج القيد الطائفي"، التي مازال الحزب الشيوعي الحاضر بين المدنيين يتمسّك بها، لا تُقنع الجميع، وربما تُخيف كثيرين لا يرون في طرحها خياراً واقعيّاً أو عصريّاً. فجرى ما يشبه الالتفاف عليها. ما يُذكّر بتحايل الطبقة السياسيّة على النسبية أيضاً. فاتفق بعض هؤلاء على الاكتفاء باستخدام كلمة نسبيّة من دون ربطها بتراث الحركة الوطنية اللبنانية، أي من دون الإشارة إلى "الدائرة الواحدة وخارج القيد الطائفي".

لكن علّة الخوف ذاك وعدم اتفاق المدنيين على قانون انتخابي ليسا من اختلاف وجهات النظر في شأن القوانين الانتخابيّة فحسب، بل هناك سبب سياسي راهن، أنتج اعتباراته بعد الانتخابات البلديّة. وتغذّت تلك الاعتبارات من الوقائع السياسيّة، ومنها التسوية التي أوصلت ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. وعنوان هذه الاعتبارات حزب الله.

لقد تأثّر كثيرون من المدنيين بالقراءات السياسيّة المستقبليّة وثقافة 14 آذار، والتي قالت إن إضعاف تيار المستقبل في بيروت يخدم حزب الله سياسيّاً وانتخابيّاً، في بيروت وغيرها. ما دفع البعض إلى رفض "تكرار" تجربة بيروت مدينتي في الانتخابات النيابيّة وتعميمها على المناطق الأخرى. وقد قررت بيروت مدينتي عدم خوض التجربة النيابيّة. ولهذا نتائج سلبيّة، بالنسبة إلى "جبهة" المدنيين، التي كان يمكن أن تكون بيروت مدينتي أحد الأسس في معركتها، نظراً إلى إنجازها وموقعها المعنوي وقدراتها.

ثم فُتح بازار القانون الانتخابي. وفي ظل صمت حزب الله، في البداية، حضرت خطابات معارضي القانون الجديد، ولاسيما المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي. فبعد التسوية الرئاسيّة تظهّر أن هذين الفريقين هما في مقدّمة المستهدفين من القانون العتيد ومن خلال النسبيّة تحديداً. وتكوّن "شعور" لدى فئات واسعة من المدنيين بأن المطالبة بقانون جديد، وبالنسبية خصوصاً، تخدم حزب الله الذي يريد تغيير النظام وترسيخ سيطرته على البلد وإضعاف خصومه.

هكذا، ارتبك بعض المدنيين، لاسيما في البيئات الثقافية والاجتماعية لـ14 آذار. وتسبب ذلك بنزوح جماعي من معركة القانون إلى الترشّح. وتزامن الأمر مع توافد مرشّحين إلى "المجتمع المدني"، إضافة إلى المرشحين الموجودين فيه. ومع هؤلاء وأولئك هبط بالبرشوت فوق "المجتمع المدني" مستثمرون برؤوس أموال. فأُتخِم "المجتمع المدني"، بجسده الهجين إلى حد اللامعنى، بالمرشّحين الذين لا يريدون خوض معركة القانون، رغم أهمّيتها، لأسباب انتخابيّة ولكون القانون ومعركته ليسا في حساباتهم ومن أولويّاتهم. وقد ساعد ذلك في "تنفيس" معركة القانون، التي كانت مربكة بالاختلاف على النسبية وباعتبارها ندوة لطرح اقتراحات القوانين.

في ظل ذلك، خسر المدنيّون، والديمقراطيّون واليساريّون والعلمانيّون، معركة القانون التي هُمِّشوا فيها وتضاءلت أصواتهم. فأخفقوا في تحويلها ساحة الصراع الرئيسي والاستحقاق الأول. فتحت وطأة حسابات المرشّحين والخوف من التقاطع مع حزب الله، في شأن النسبيّة، أخفقوا في إنتاج خطاب سياسي يميّزهم عن الطبقة السياسيّة، بما في ذلك حزب الله، ويفتح آفاقاً لتحوّلهم قوى سياسيّة جديدة. لقد باعوا القانون ومعركته، والنسبية، للقوى السياسيّة، مقابل وهم الترشّح. وهذا لا يمنح الطبقة السياسيّة الشرعية في صوغها قانون انتخابي على مقاساتها فحسب، وبالتالي منح نظامها الجديد شرعيّة، بل ظهّر حقيقة أن "المجتمع المدني" ليس قوة سياسيّة قادرة على خوض المعارك الإصلاحيّة والتغييرية. ولعلّه، أي "المجتمع المدني"، عنوان مرحلي لقوى تحتاج إلى وقت وجهد حتى تنضج وتتبلور وتتحرّر من "الثقافات" السياسية الراهنة وتنتج خطابات سياسيّة جديدة.

والأهم من ذلك، أنه إذا كانوا الآن يتجنّبون خدمة حزب الله من جهة، وأذيّة خصومه من جهة أخرى، فإن المشاركة في الانتخابات ستأتي بنتائج عكسيّة وتخدم صيغة الحكم الجديدة بإدارة حزب الله.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

حسان الزين

حسان الزين

مدير التحرير

مقالات أخرى للكاتب