آخر تحديث:00:20(بيروت)
الثلاثاء 28/03/2017
share

مجموعات الحراك: رؤية موحّدة وليس تنظيماً موحداً

عباس سعد | الثلاثاء 28/03/2017
شارك المقال :
مجموعات الحراك: رؤية موحّدة وليس تنظيماً موحداً البحث عن صيغة تستفيد من غضب الجمهور (Getty)

يبدو أن مجموعات الحراك المدني، أو بعضها، تسير في اتجاه تنسيق العمل المشترك وتأمين التفاهم اللازم ضمن مرحلة "ما بعد الضرائب". رغم أن ما نُقل عنها، بعد أيام قليلة من تظاهرة الضرائب، الأحد 19 آذار، كان يشير إلى أنها "اتفقت على ألا تتفق" وأن تعمل "بلا مطالب موحدة وأهداف مشتركة"، بعد اجتماعها في 23 آذار، الذي سبق المؤتمر الصحافي المشترك بينها، والتي اعتبرت فيه نتائج تظاهرة الأحد "إنجازاً وطنياً".

ربّما يعتبر البعض أن ما يسمّى اليوم بـ"مجموعات الحراك"، التي يعود تأسيسها إلى حراك صيف 2015، هي مجموعات لا تمثّل المواطنين وبعيدة عنهم، ولا تؤثر في نزولهم أو عدم نزولهم إلى الشارع. إلا أنّ المؤكّد أن تقارب أو تباعد هذه المجموعات، التي هي على تماس مع الإعلام السائد في لبنان، يؤثّر كثيراً في نظرة الرأي العام إلى التحركات والتظاهرات الاحتجاجية في بيروت. كما أنّ التنسيق وعدم التنسيق بينها يؤثّر على دينامكيات الشارع أثناء التظاهر. وهذا مهمّ أيضاً.

يقول عربي العنداري، عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي، تعليقاً على اجتماع 23 آذار، إنّه "من غير الصحيح الحكم على عمل المجموعات كلها من خلال هذا الاجتماع، الذي لم يشارك أحد فيه بنيّة التنسيق أو التوحيد أو ما شابه". ففي ذاك الاجتماع طرحت للمرّة الأولى الخلافات بشأن توجيه خطاب فرض الضرائب نحو المصارف من جهة، والتفاوض مع السلطة أو عدمه من جهة أخرى. لكن، رغم الخلافات، كانت نتيجته أنّه وحّد الجميع في مؤتمر صحافي وبيان واحد، وهذا "إنجاز بحدّ ذاته"، وفق علي سليم، الناشط في طلعت ريحتكم.

يضيف سليم أنّه ليس صحيحاً أنّ المجموعات قرّرت أن لا تعمل مع بعضها أو أن لا تتفق، بل على العكس، المجموعات متّجهة نحو "التنسيق في ما بينها، على أن تحافظ كل واحدة منها على استقلاليتها، لأن المجموعات أصلاً مختلفة، ولكي لا يتم اختزالها في إطار واحد". يضيف: "نتفق على المسائل الجوهرية. فالكل ضدّ الضرائب والكلّ مع السلسلة، وما نريده هو أن نتفّق على التحركات الكبرى". ويشدّد سليم على "أننا مؤتمنون على الشارع، شئنا أم أبينا. وكلّ ما نقوم به يؤثر على رؤية الرأي العام للتظاهرات والتحركات. لذلك، لا بدّ من التفاهم والتواضع".

ويبدو كلام المحامي واصف الحركة، من بدنا نحاسب، متطابقاً مع رؤية سليم. فيؤكّد أن "الكلام حالياً ليس عن تشكيل إطار واحد يحوي الجميع، بل عن كيفية تحويل الموجود الآن من حالة احتجاجية إلى حالة لها صيغة منظمة تستفيد من غضب الجمهور وتعمل سويّاً عند الحاجة". أي أن يكون لدينا رؤية موحّدة وليس تنظيماً موحداً. بالتالي، يصبح الجميع "قادراً على تطوير المواقف المشتركة والحوار المباشر مع الناس". ويشير الحركة إلى أن بدنا نحاسب في صدد كتابة مسودّة تفاهم، ستطرحها على المجموعات الأخرى.

والحال أن المجموعات، التي تنسّق في ما بينها الآن، تعي النقد الموجّه إليها، سواء في اتهامها بـ"تجديد الشرعية" لنفسها لتمثيل الشارع أو في احتكارها البروز الإعلامي، تبعاً لعلاقاتها مع الإعلام. ويقول الحركة: "لم تتوقف تحركاتنا في الشارع منذ العام 2015، وكنّا دائماً في مواجهة مع السلطة. بالتالي، لم نجدد لأنفسنا بل إننا نستمرّ في عملنا". أما مسألة الإعلام، فيؤكد حركة أن هذه المسألة نوقشت في جو إيجابي جداً، وطُرحت أسئلة مثل "هل يجب أن ينقطع بعض الناس عن الإعلام وأن تُقدّم وجوهٌ جديدةٌ، أو يجب التفكير في الأشخاص القادرين على توجيه الرسائل عبر الإعلام؟".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها