آخر تحديث:20:55(بيروت)
السبت 04/11/2017
share

القطبة المخفية في استقالة الحريري

منير الربيع | السبت 04/11/2017
شارك المقال :
القطبة المخفية في استقالة الحريري التسوية الرئاسية مغامرة كبرى وفشلها نهاية الحريري (علي علوش)

هي أكثر من مجرّد استقالة. البيان الذي خرج به الرئيس سعد الحريري إلى اللبنانيين، وشبّه فيه المرحلة بتلك التي سبقت اغتيال والده، الرئيس رفيق الحريري، واعتبار أن حياته مهددة، والقول إن أيادي إيران في المنطقة ستقطع"، ورفضه استخدام سلاح حزب الله ضد اللبنانيين والسوريين، هو إعلان حرب على إيران وحزب الله. كسر الحريري جرّة التسوية، وأعلن الدخول في حقبة جديدة، ستحمل تحولات كبرى على لبنان والشرق الأوسط. فيما هناك من يعتبر أن ثمة قطبة مخفية في الأمر وفي خلفيات القرار. وهذه القطبة لا يملكها سوى السعوديين والحريري، ومدير مكتبه نادر الحريري الذي زار السعودية أمس على عجل التقى الحريري وعاد إلى لبنان. ما يعني ان إقامة الحريري خارج لبنان ستطول.

خيم الوجوم السياسي على الوسط، في قصر بعبدا كان الارتباك حاضراً، ورئيس الجمهورية ميشال عون يرفض اتخاذ أي قرار قبل عودة الحريري، الذي اعتبر أن حياته مهددة بالخطر. بالتالي، فإن رئيس الجمهورية سينتظر ليومين ربما كي يبني على الشيء مقتضاه، سواء أكان لإصدار مرسوم إقالة الحكومة واعتبارها حكومة تصريف أعمال أم البدء باستشارات نيابية لتكليف شخصية بتشكيل الحكومة. وهنا أسئلة كثيرة تتشعب، بشأن من هي الشخصية التي ستجرؤ في ظل هذا الظرف على قبول تأليف حكومة مغضوب عليها عربياً وإقليمياً، واحتمالات التصعيد قائمة أكثر وصولاً إلى مرحلة اتخاذ إجراءات لعزل لبنان مالياً وإقتصادياً. فيما أسئلة أخرى تطرح عن مسار الاستشارات وكيفية تصويت الكتل.

يبقى اللغز في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، هو ما حصل بين الحريري وبعض الأفرقاء اللبنانيين، وما حصل بينه وبين مستشار المرشد الإيراني علي الخامنئي، على أكبر ولايتي. هناك من يعتبر أن ولايتي أبلغ الحريري بأن عليه استمرار التسوية للحفاظ على بقائه ووجوده، وعدم الانجرار وراء التصعيد السعودي، كي لا يتعرض لأي إساءة. وربما قد قرأ الحريري في هذا الكلام تهديداً أو تحضيراً للإنقلاب عليه. لذلك ذهب إلى السعودية وأعلن استقالته. وبذلك يكون هو منفذ الإنقلاب وليس من تعرّض له كما حصل في حكومته السابقة. فيما هناك من شبّه هذه المرحلة بمرحلة العام 2005، والتهديدات التي تلقاها الرئيس رفيق الحريري.

على المقلب الآخر، في محور 8 آذار وحزب الله، الرؤية مختلفة. هنا يعتبرون أن الحريري استدعي إلى السعودية وأجبر على الاستقالة. وهو لم يكن راضياً عن ذلك بل يريد الاستمرار في التسوية. ويعتبر الحزب أن خطوة الحريري تأتي استجابة للضغوط السعودية التي تريد التصعيد في لبنان وتوتير الأجواء للتعويض عن تراجعها في المنطقة لمصلحة إيران. وتنفي مصادر قريبة من هذا المحور، تلقّي الحريري أي تهديد. وتجيب عن ذلك بالقول إن "الحزب كان أكثر الحريصين عليه وعلى التسوية، لأن الحزب لن يستطيع تحقيق ما حققه في ظل حكومة الحريري".

يعتبر تيار المستقبل أن ما حصل كان يجب أن يحصل منذ فترة، وتحديداً منذ بدء حزب الله والتيار الوطني الحر الضغط في سبيل التطبيع مع النظام السوري، ومنذ لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بنظيره السوري وليد المعلم. ويؤكد الوزير معين المرعبي لـ"المدن" أنه لم يكن في الإمكان القبول ببقاء الوضع الحالي. ويعتبر أنه من غير المسموح تسليم لبنان إلى إيران. وهذه الخطوة تصب في هذا السياق. وقد أدت خطوة الحريري إلى إنقسام لدى المستقبليين. فمنهم من اعتبر أنها غير ناجحة، ويشببها بأنها قد تؤدي إلى إنهاء الحياة السياسية للحريري، طالما أنه قطع خطوط التواصل مع الجميع، وتحديداً مع حزب الله، وأعلن الحرب على إيران. أحد الوزراء البارزين في المستقبل، كان يعتبر أن التسوية مغامرة كبرى، ولكن فشلها سيعني نهاية الحريري.

من الواضح أن المسألة أكبر من مجرد استقالة حكومة. توقيتها ومكانها يوحيان بالتصعيد المقبل. حتى مضمون خطاب الاستقالة تناول الشق الإقليمي أكثر من الشق الداخلي التفصيلي. وهذا يكفي للإشارة إلى ما ستؤول إليه الامور في الايام المقبلة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها