آخر تحديث:12:37(بيروت)
الإثنين 14/03/2016
share

تَجَاهل سعد الحريري،إياك أن تعود!

نديم قطيش | الإثنين 14/03/2016
شارك المقال :
تَجَاهل سعد الحريري،إياك أن تعود!

حضرة أمين عام حزب الله حسن نصرالله، أرجو أن تتجاهل دعوة الرئيس سعد الحريري الذي قال في مقابلته الاخيرة “أنا رجعت الى لبنان وأتمنى إن ترجع أنت”!

لا تستمع اليه. ولا تسقط في فخ دعوته. سعد الحريري كما قلت انت مجرد لاعب سياسي محلي في بلد صغير إسمه لبنان، ورث عن أبيه رفيق الحريري حلماً لبنانياً محلياً. هل يمزح حين يدعوك الى اعادة استكمال مشروع الانماء والاعمار؟ ربما. وربما لا يعرف. أي إنماء وإعمار يغريك به وأنت صاحب المشروع الاقليمي الكبير، الذي يتعاطى بخرائط الدول وليس بخرائط الجسور والمنشآت والمطارات وغيرها من الاشياء الصغيرة.

من يفكر بجذبك الى مشروع الاعمار في لبنان أو معالجة النفايات أو الكهرباء او زحمة السير او غيرها، وأنت تفتح اكبر ورشة لاعادة اعمار اوطان بكاملها في سوريا تحديداً وفي العراق واليمن وربما في الخليج في مرحلة لاحقة. صحيح أنك لا تزال في مراحل هدم القديم الان، وستمر سنوات طويلة لرفع الانقاض، لكنها مقدمة ضرورية قبل انطلاق ورشة اعادة اعمار أين منها مشروع الحريري! 

لذلك لا تصدقه ولا تعد. إبقَ حيث انت. فأنا، وربما لكثرة ما تابعت خطاباتك بحكم عملي، صرت اقرب اليها. لا تعد وتترك اليمن. فطريق القدس تمر أحياناً من هناك. وأهلنا الذين قتلوا في حرب “لو كنت اعلم” أقل شأناً بكثير من أهلنا الصابرين في اليمن مع ذلك فعلت المستحيل لهم. من تماسك ولم يهن في حرب هامشية كحرب تموز ٢٠٠٦، عليه ان يتماسك ولا يهن في حرب اليمن “الاعظم والاشرف” مما سبقها! أحاول أن أعثر على أسباب تبرر سقف خطابك اليمني غير ما اقرأه في الصحف عن كونه ترجمة لارادة ايرانية بلسان عربي في مواجهة السعودية وعموم العرب، ولكن احس أن ثمة شيئا غير ذلك، لا نعرفه، نحن البشر البسطاء البلهاء الذين نحلم ببلد نعيش ونعمل فيه ونربي اولادنا ونتقاعد. أعتذر منك عن كل هؤلاء لأننا بلداء ومملين لك. لا تأبه بنا ايها الحالم الكبير، ولا تترك اليمن. 

ولا تترك سوريا. أتتركها الان وأنت في ذروة النصر المبارك، وما النصر الا صبر ساعة. إصبر وإنتصر. ماذا لو غرقنا في النفايات أكثر، وماذا لو لم ننتخب رئيساً، وماذا لو انهار المزيد من ما يكوّن لحمتنا كلبنانيين، وماذا لو انهار البلد برمته وتشظى الكيان! هذا اقل ما ينبغي دفعه لإنقاذ بشار الاسد الذي وقف الى جانب المقاومة وقبل ان تصير بلاده ممراً لسلاحها ومالها ورجالها. هل كثير ان نهديه بلادنا برمتها. أما الكلفة البشرية التي يحدثونك عنها، فهي مادة إبتزاز. لا تأبه. إصرف المزيد من دماء شبابك وأهلك. إملأ الدنيا جنازات. وإزرع سهول وهضاب الجنوب والبقاع شهداء! أليس “قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار”. وهل الصراع الا صراعاً على السماء؟ لا تكتفي بالثلث المعطل فوق. لتكن لك حصة النصف زائداً واحداً او أكثرية الثلثين. فلا ترجع وأكثر من حصتنا في جنان الخلد. أصلاً من مثلك، ليست مملكته من هذا العالم، الذي نملؤه أحلاماً صغيرة. نبني بيوتاً سنغادرها ونربي اولاداً سيغادروننا ونجمع ذكريات لن يبقى منها شيء. لا تأبه بنا ولا ترجع. هي خدع بسيطة يستخدمونها في وجهك. ويسمونها حياة وحباً للحياة. أو عيشاً ويزيدون عليها عيشاً مشتركاً. أي عيش هذا في دنيا فانية. 

بل أنا ألوم تقصيرك في الانخراط في مواجهة التكفيريين الذين يتكاثرون كالفطر هنا وهناك. هل ترجع قبل ان تحسم الصراع المستمر بين يزيد والحسين كما قال مرة صديقك الصلب والنظيف والصادق نوري المالكي! ماذا تنتظر كي تحسم تفشي التكفيريين في مالي؟ لماذا لم تكسر حكومة الشباب في الصومال؟ ومصر. مصر التي دعوت جيشها في أمسية عاشورائية للانقلاب على نظام الرئيس السابق حسني مبارك، ثم تراجعت مبرراً ومفسراً. لا تتركها. لم نشيع بعد شهداء في ارض الكنانة. إنها مسألة وقت على الارجح. لكن لا تتأخر. ارجوك. ما جدوى خمسة ملايين لبناني ما لم يكونوا وقوداً لإنقاذ تسعين مليوناً!  

سعد الحريري يريد بك سوءاً على الارجح. تجاهل دعوته، وإياك ان تعد الى لبنان. يزعجه ان أحلامه أصغر من أحلامك. تخيل أنه يخاف من الدم. كيف يكون زعيماً نداً لك من يقول أنه لا يدخل في لعبة الدم فيما أنت لا تكف عن تذكيرنا في كل اطلالة أن حزب الله “يَقتُل ويُقتل”. 

إبق حيث انت. قاتل وانتصر. الأكلاف البشرية تفاصيل. الأكلاف المادية تفاصيل. الأكلاف المعنوية المتصلة بالعقد الاجتماعي بين اللبنانيين والدستور وقواعد الشراكة تفاصيل هي الاخرى. العروبة تفاصيل. وكل شيء عدا الإنتصار المقبل تفاصيل. لا يهم على من. وربما لا نعرف الان. لكننا سننتصر وسيكون لك يوم تلقي فيه خطبة عصماء، في من بقي من “أشرف الناس”.  

لا تضعف ولا تُراجع ولا تدخل في ألعابنا التافهة. 

والاهم، تجاهل سعد الحريري… لا تعُد!


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها