آخر تحديث:15:02(بيروت)
الإثنين 01/06/2015
share

بري أيضاً على ضفة النهر.. ينتظر

ربيع حداد | الإثنين 01/06/2015
شارك المقال :
بري أيضاً على ضفة النهر.. ينتظر لا وجود لقوة شيعية غير بري قادرة على مخاطبة الشارع الآخر (علي علوش)

يعلم رئيس مجلس النواب نبيه بري أن له خصوصية في الحياة السياسية اللبنانية. ينطلق منها في عدم تماهيه مع "حزب الله" وسياساته، ويعتبر أن الحفاظ على وجوده ينطلق من التمايز هذا، فيقدم الإشارات، الواحدة تلو الأخرى، لتأكيد إختلافه، وللإحتفاظ بدور يستطيع لعبه كما يحلو له كوسيط، وإن كانت مواقفه دائماً تؤكد على الوقوف في صف المقاومة.

 

منذ بداية الحرب السورية وانخراط "حزب الله" فيها، وقف رئيس حركة "أمل" موقف المتفرج، جانب الإدلاء بأي موقف أو تصريح إزاء ذلك، مع الحفاظ على ماء الوجه، بمواقف متفرّقة حول التمسك بالمقاومة، وحماية لبنان، فلم يخرج عن ثوابت الطائفة الشيعية لجهة دعم المقاومة في صراعها مع العدو الإسرائيلي، لكن الرسالة بدت واضحة، وبصمته قال إنه ضد قتال "حزب الله" في سوريا، وبسياسة الـ"لا موقف" في اللحظات الحرجة، بدا وكأنه يقول الكثير، إلى أن إتخذت الأمور مؤخراً منحى آخر في الإعلان عن هذا التمايز وإن في تفاصيل معينة، لا يسقط من بينها إستقباله للسفير السعودي علي عواض العسيري في ظل التصعيد الخطير بين الرياض والضاحية.

 

يتجلّى تمايز بري اليوم بمواقف علنيّة. في وقت يسعى "حزب الله" و"التيار الوطني الحرّ" إلى زعزعة الحكومة وتهديد فعاليتها وإنتاجيتها، بالإضافة إلى الضغط على الجيش والمؤسسة العسكرية من بوابة التعيينات الأمنية ومعركة عرسال وجرودها، يخرج برّي بموقف علني معبّراً عن حرصه على الحكومة والاستقرار. في هذا الموقف يبدو بري قادراً على تسويقه لدى "حزب الله"، والإيحاء بأنه صادر بحكم موقعه، تماماً كما سوق في السابق ضرورة مشاركته في جلسة إنتخاب رئيس للجمهورية، على عكس الحلفاء، لكن اشارة بري إلى أنه "سيدافع عن الحكومة بكل ما أوتي من قوة"، بدت وكأنه يقول بقوة: أنا في جانب آخر.

 

تمايز بري هذا، ولأول مرة إنتقل الى الحيز العملي المرتبط بالأزمة السورية، فبعد النفي المتكرر والرسمي لمشاركة أي أحد من "أمل" في معارك القلمون، خرج بالأمس بموقف مما يحصل في عرسال، عندما قال إن "القضية على طريق الحلّ الذي تمتلكه المؤسسات الرسمية، لا سيما أن الجيش داخل البلدة وعلى أطرافها"، ليدحض بذلك كل محاولات التجييش المذهبي العشائري التي يقودها "حزب الله".

 

يرفق برّي بحنكة تصريحه هذا بآخر من أجل التوازن. يقول إنه مع استعادة أي أرض محتلّة، وبما أن جرود عرسال منطقة محتلّة فيجب تحريرها. حنكة ترى مصادر متابعة لـ"المدن" أنها تفرض عليه إعلان التمسك بالمقاومة لأنه يحاكي جمهور المقاومة وبيئتها، ليس لشأن مرحلي فقط، بل لشأن مستقبليّ أيضاً، ولذلك "يكسرها ويجبرها" في آن واحد.

 

حتى في موضوع التعيينات الأمنية، يبدو برّي الأكثر وضوحاً، يقول: "انا مع التعيين، ولكن في حال تعذّر فلا بد من التمديد، لأن الوضع لا يحتمل أي خضّة في المؤسسة العسكرية". يرفق موقفه هذا بالتنسيق الدائم والتاريخي مع رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، وبذلك يتناقض مع حليفه وحليف حليفه، اللذين يحاولان إبتزاز الجيش وقيادته من بوابة عرسال، وهو ما يرفضه برّي مطلقاً، وفق ما تشير المصادر.

 

لازمة واحدة يكرّرها برّي، بحسب المصادر: "الحفاظ على الإستقرار من بوابة الإستقرار". في هذا يريد إيصال رسالة أساسية مفادها انه يلتقي مع التوجه العربي في هذه المرحلة، ويترافق ذلك مع انعدام الحاجة الى جهد، خصوصاً بعد "عاصفة الحزم"، لإثبات موقفه غير المتماهي مع موقف "حزب الله" في نشاطاته الداخلية والخارجية.

 

في السياق العام، لا وجود لقوة شيعية غير بري وحركة "أمل" قادرة على مخاطبة الشارع الآخر، والطرف الآخر بلغة مغايرة للغة الحزب. ينتظر بري تلك اللحظة في ظل غرق "حزب الله" في القلمون وغير القلمون. يترقب ويجلس، منتظراً أي تطور دراماتيكي يسنح له، لتقديم المختلف، وتلقف الطائفة الشيعية، بعد السقوط، لا سيما أنه يعتبر اليوم الأكثر تحرراً من قبضة الإستخبارات السورية، ومن القبضة الإيرانية، وإن كان مقرباً، وبالتالي يعتبر نفسه المؤهل لقيادة الطائفة بعد سقوط "حزب الله"، ليشرع بعدها إلى الدخول في الحلّ السياسي.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها