آخر تحديث:11:12(بيروت)
السبت 14/02/2015
share

14 آذار في 14 شباط: محاولة يائسة للبقاء

ربيع حداد | السبت 14/02/2015
شارك المقال :
14 آذار في 14 شباط: محاولة يائسة للبقاء لقاء جديد في "البريستول" .. محاولة للعودة إلى الجذور (علي علوش)

قبل عشرة أعوام، وقعت الجريمة. إغتيل الرئيس رفيق الحريري، في لحظة مفصلية، ليكون دافعاً رئيسياً لإنطلاق أول ثورة في المنطقة، حققت الكثير من الإنجازات بفعل الضغط الشعبي، والدعم الدولي، فكان الإنسحاب السوري من لبنان.

بعد الإنسحاب السوري من لبنان، نجحت تيارات وأحزاب قوى "14 آذار" في الإمساك بالحركة "الإستقلالية" الجديدة، وتأطيرها. لم تدم المواءمة بين قادة الإنتفاضة، وجمهورها طويلاً. أشهر قليلة كانت كافية ليبدأ الشرخ، وليدب لاحقاً الإحباط في صفوف الجماهير، وليتفرق "العشاق" تباعاً.

رغم النكسات، ظل الشارع مرابضاً. لم يفقد الأمل. ومع كل تفجير جديد، أو اغتيال شخصية جديدة كان العصب يشتد، والجماهير تحتشد للمطالبة بمزيد من المكتسبات، فيما لم تحسن قوى " 14 آذار" تأمين الإستمرارية، بدءاً من التحالف الرباعي في العام ٢٠٠٥، إلى حكومة الوحدة الوطنية بعد حرب تموز، إلى ٧ أيار ٢٠٠٨، والتنازلات التي أعقبت الإنتخابات النيابية عام ٢٠٠٩، قبل أن تدخل قوى "14 آذار" مجتمعة في حلقة "المصالح" التي رفعتها كأولوية على حساب أولوية المشروع.

انعدام الرؤية السياسية الموحدة، والاستراتيجية، أدى فعلياً إلى اضمحلال الحركة. حلّ اليأس، ومع كل ذكرى سنوية لإغتيال الحريري أو ثورة "14 آذار"، تحاول هذه القوى استنهاض همتها، وإعادة صوغ أي جديد يعيد الزخم إليها، ويحقق عبوراً غائب إلى الدولة.

يؤكد منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" لـ"المدن" فارس سعيد أن "المناسبة هي حالة شعبية، وفي الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس الحريري الرؤية السياسية مفقودة، اذ لا وجود لرؤية موحدة مواجهة لحزب الله الذي يعمل وفق برنامج واضح ومفهوم".

اعتراف سعيد، يبدو معمماً. في السابق كان النفي ومحاولة التلطي سمة أحزاب وتيارات وشخصيات "14 آذار". اليوم يبدو أن الإنكار لم يعد يجدي نفعاً. لا يكتفي سعيد بتأكيد غياب الرؤية. يفند أكثر، ويشير إلى أن قوى "14 آذار" انقسمت الى ثلاثة أقسام: "الأول رضخ لحزب الله، والثاني ذهب باتجاه مصالحه، والثالث يغلب عليه "الحرد"، معتبراً أن "هذه الحالات الثلاث لا تبني وطن".

المرحلة اليوم تختلف عن مرحلة العام ٢٠٠٥. يسود المنطقة واقع مأساوي، والحرب السنية - الشيعية أطلت برأسها، وتتسلل أو تسللت إلى لبنان. "هناك تكمن مهمتنا"، يقول سعيد، مشيراً إلى أنه "يقع على عاتق ١٤ آذار توحيد الجهود لتحصين الوحدة، ليس من منطلق الضعف".

حتى قيادات التيارات والأحزاب، أضحت لا تخفي نقدها، وتعبيرها عن الحالة التي وصلت إليها قوى "السيادة". بالنسبة إلى النائب السابق مصطفى علوش، يشير عبر "المدن" إلى أن "التنسيق والخيارات الإستراتيجية معدومة، لا سيما أن المنضوين فيها لم ينجحوا في تغيير قواعد التنسيق فيما بين المتحالفين، فبقيت الإنتفاضة مبنية على عواطف ثورية، ولم يتم تأطيرها، لكن بعد ذلك عاد كل الى شارعه ومذهبه وطائفته وهذا السبب الأساسي في ضرب مسيرة هذا التحالف، أما القيادات السياسية فقد أجبرت على أن تعود إلى النظام القديم، خصوصاً أن جملة من الأمور تدفع إلى التساهل، والعودة إلى المنطق الطائفي والعشائري والمحسوبيات".

كالعادة وفي كل عام، تعد قوى "14 آذار" لوثيقة جديدة. في محاكاة لـ"العودة إلى الجذور"، ستعقد هذه القوى لقاء جديد في "البريستول"، الفندق الذي حمل سابقاً، إسم قوى "14 آذار" قبل اغتيال الحريري. تعول "14 آذار" على هذا اللقاء الجديد لإستنهاض الهمم، لكن في المقابل، يبدو أن الجو العام يغلب عليه التشاؤم، والخوف من تكرار تجارب الماضي، وزيادة احباط الشارع، إحباطاً.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها