image
الأربعاء 2015/10/28

آخر تحديث: 16:12 (بيروت)

"حزب الله" – السعودية: العداء الذي ظهر الى العلن!

الأربعاء 2015/10/28 سامي خليفة
"حزب الله" – السعودية: العداء الذي ظهر الى العلن!
تصعيد حزب الله ضد السعودية مستمر (تصوير: علي علوش)
increase حجم الخط decrease

كسرت الجرة بين المملكة العربية السعودية و"حزب الله" على خلفية الصراع السعودي – الإيراني. لم يعد الخلاف بينهما مجرد تصعيد كلامي يشنه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، بل عملياً ومع حرب اليوم بدأ الصراع يأخذ أشكالاً عسكرية نظراً لدعم "حزب الله" لجماعة الحوثيين.
 

على عكس ما يعتقد الكثيرون فإن نظرة "حزب الله" إلى السعودية منذ تأسيسه لم تكن يوماً أقل عداوة مما هي عليه اليوم، والكلام عن أن آل سعود يدعمون الإرهاب ويتواطأون مع الولايات المتحدة يعود لثلاثة عقود مضت كانت فيه العلاقات بين الطرفين أشبه بحرب باردة.
 

اعتمد "حزب الله" دائماً سياسة "المستور" في تعامله مع السعودية فما كان يقال للقواعد سراً لم ينشر علناَ، ولا يعتبر شعار "الموت لآل سعود" جديداً بل لطالما ردده الحزب ومناصروه، سراً، ومع تحول الحرب الباردة إلى مواجهة مباشرة لم يعد هناك مبرر بالنسبة للحزب لطمس العداوة الشرسة التي حاول إخفائها طويلاً.
 

منذ صعود "حزب الله" اعتبر أن القيادة السعودية ومؤسستها الدينية يشكلان خطراَ مباشراً، بتشبيهه النظام السعودي بالوجه الآخر للحركة الوهابية. تصدي الرياض لسياسة تصدير الثورة كان بداية الشرارة، فالحزب الذي يفتخر بأنه يمثل الثورة في لبنان والذي أيد دعوة للخميني للإطاحة بالحكومة السعودية، بعد أحداث مكة في العام 1987 وجد في وقوف المملكة موقف الداعم للعراق خلال الحرب العراقية – الإيرانية، وتأسيس مجلس التعاون الخليجي لإقامة سد دفاعي في مواجهة نفوذ الثورة الإسلامية الإيرانية في المنطقة، إعلان حرب ليضيف إلى لائحة الأعداء المتمثلة بأميركا وإسرائيل عدواً جديداً.
 

سياسة الإحتقان استمرت حتى بعد اتفاق الطائف والدور السعودي في انهاء الحرب الأهلية، ومع وصول محمد خاتمي الإصلاحي عام 1997 إلى الرئاسة واتباع سياسة نزع التوترات مع السعودية كان "حزب الله" غير راضٍ  عن سلوك الإصلاحيين، لا بل أن الخلافات أصبحت تكبر ككرة الثلج  فالصراع مع الحركة الوهابية فتح على أبوابه، والاتهامات الموجهة للرياض من دون تسميتها ازدادت في تلك المرحلة، خصوصاً التخلي عن فلسطين عبر سعيها إلى حل القضية من خلال مبادرة الأمير (الملك لاحقاً) عبدالله بن عبد العزيز، التي تبنتها قمة بيروت العربية، إضافة الى الخلاف حول دعم "المجاهدين" الأفغان بالتعاون مع الإستخبارات الأميركية، وهو ما يعتبر وفق نظرة الحزب، أدى الى انتشار التطرف في العالم الإسلامي.
 

التطورات التي شهدتها الساحة اللبنانية بعد إغتيال الرئيس السابق رفيق الحريري عام 2005، ودعم السعودية لإنشاء المحكمة الدولية، تزامناً مع العودة القوية للمؤسسة الدينية والعسكرية عبر انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً لإيران، أخرجت ما كان يقوله "حزب الله" عن السعودية سراً إلى العلن.
 

بدأ "حزب الله" حينها بإنتقاد السعودية مباشرة ولو بنبرة خفيفة متهما إياها بزعزعة استقرار الساحة اللبناية والعراقية، وبتنفيذ أجندات الولايات المتحدة، ثم استعرت الحرب الكلامية بين الطرفين بعد حرب تموز، وبعد أحداث 7 ايار في العام 2008، حين اتهمت السعودية الحزب بأنه يغامر بمصير لبنان، فيما اتهم الحزب الرياض بمحاولة ضرب "حزب الله" والمقاومة في فلسطين.
 

وعلى الرغم من بعض الانفراجات التي طرأت على العلاقة بين السعودية و"حزب الله"، وترجمت في أكثر من مفصل لبناني داخلي، خلال مرحلة السين – سين (السعودية وسوريا)، التي شهدت زيارة نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم إلى السعودية، ثم الرئيس سعد الحريري إلى سوريا، إلا أن "حزب الله" يعزو ذلك إلى ضرورة إخماد الفتنة ومسايرة القيادة الإيرانية التي حاولت تخفيف حدة الصراع مع المملكة، لكن الحذر المتبادل ودخول منطقة الشرق الأوسط في نفق مظلم كان له دائماً اليد العليا بإشعال فتيل الحرب بين الطرفين  ما تبلور لاحقاً عبر إسقاط حكومة الرئيس الحريري بإفقادها لنصابها الدستوري.
 

فجر الربيع العربي والمواجهة الدموية في المنطقة، الخلاف بشأن لبنان، وسوريا، والعراق، والبحرين واليمن، ووصلت الأمور إلى نزاعات مسلحة بين "حزب الله" والجماعات المدعومة سعودياً في سوريا، كما في اليمن، وعليه أضحت السعودية العدو الأول، وخرج نصرالله بنبرة خطابية لا يشبهها إلا تلك التي كانت توجه إلى إسرائيل، لكن المملكة التي لم ترد مباشرة، ردت على طريقتها إن عبر إدراج مجلس التعاون الخليجي لـ"حزب الله" على لائحة الإرهاب، أو عبر اتهام مفتي السعودي مفتي السعودية عبدالعزيز آل الشيخ، وهو أعلى سلطة دينية في المملكة، الحزب بأنه "انكشف بما لا يدع مجالا للشك أنه حزب عميل لا يرقب في مؤمن ولا ذمة".
 

تطور خطاب نصرالله، من منهجية تفادي تسمية الأشياء بأسمائها، إلى إعلان الحرب في كل الساحات، تربطه مصادر الحزب لـ"المدن" بالمواجهة المباشرة التي بدأتها السعودية على  ساحات عدة، ومنها لبنان، عبر التهديد بإسقاط الحكومة وإفشال الحوار، وبالسياسة النفطية الإنتقامية التي اتبعتها السعودية لضرب إيران وحلفائها بسيناريو مشابه لعام 1985 عندما سعت إلى خفض قيمة سعر النفط، وتضيف المصادر أن "التصعيد ضد السعودية مستمر وأنّ الانتقال من مهاجمة السعودية إلى قتالها أمر ممكن كما انتهى الانتقال من نصح الجماعات المتطرفة إلى توصيفها فقتالها، فحزب الله بعد التدخل الروسي أصبح  في محور دولي إقليمي  مواجه لحلف آخر يضم السعودية، حيث لا يفيد وهم التحييد والحياد مهما كان الثمن غالياً".

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها