آخر تحديث:13:42(بيروت)
الخميس 18/09/2014
share

هاني فحص: رحل الممتلئ محبة

المدن | الخميس 18/09/2014
شارك المقال :
هاني فحص: رحل الممتلئ محبة رحل النجفي الذي لم يخرج عن لبنانيته (تصوير: علي علوش)

رحل السيد هاني فحص.. ابن الجنوب والقضية، النجفي الذي لم يخرج عن لبنانيته يوماً.  سيد الحياة، من حقول التبغ إلى بيوت الله. هو الهادئ، الممتلئ محبة. العاملي الذي استمد معرفته من ذلك الجبل. الفلسطيني، الفرح بجنسية لم يهنأ بها. رحل هاني فحص حاملاً هموم أبرياء يسقطون من القدس الى دمشق وبغداد وعواصم المستعضفين اينما كانوا.

هو العالم الذي اجتمعت فيه عوالم، المتواضع. عرفه كثيرون، وعرفوه السيد والعالم والعلّامة ورجل الحوار الإسلامي المسيحي، فيما هو لا ينظر إلى نفسه إلّا بنظرة رحيمة، يعرّف عن نفسه برجل الدين المدني، المؤمن الحرّ، إبن التبغ والزيتون والزعفران، إبن الجنوب، في باطن جبل عامل ولد، وعلى كتفه عاش يفاعته، ومن طبيعته إستمدّ طباعه وكانت تكاوينه الطيّبة والنورانية.

لفلسطين حصّة في قلب السيد هاني فحص، ولسوريا وثورتها حصّة أخرى، معه، فإن القلب والروح مجتمعان لا ينفصلان عن الوعي الحرّ والعقل الإيماني الرشيد، إبن جبشيت المولود في عام 1946، كانت ترحالاته واسعة المدى، بجناحين رفيفين صال أصقاع العالم، متأبطاً بينهما قضاياه، قضايا الحق وإنسانية الإنسان وجوهر قيمته. بعد نيله الشهادة الثانوية في النبطية، قصد النجف طلباً للعلم، عام 1963 نال إجازة (بكالوريوس) في اللغة العربية والعلوم الإسلامية من كلية الفقه في النجف وأشرف على مجلة النجف لمدة عام. بعد عودته عام 1972 استقر في بلدته جبشيت حيث أمّ مسجدها حتى العام 1975. بعد أن كان قد تزوج في التاسعة العشرة من عمره من السيدة ناديا علوّ ( أمّ حسن) كما يطيب له أن يسمّيها، ذريّته تكلّلت بخمس، حسن، مصطفى، بادية، زيد وريا.

مزج إيمانه الديني بممارسته الدنيوية، رفع من شأن الدين والفقه فارتفعت ممارسته السياسية بذلك، انتسب إلى حركة فتح ايام وجودها في لبنان، وهو عضو في المؤتمر الدائم للحوار اللبناني، كذلك فهو عضو في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.

في فتح، كان المقرّب من أبي عمّار، رغم ذلك لم يتخلّ عن انتقاداته لدوره بالحرب الأهلية. مع بدء الثورة الإيرانية عام 1978 خلق تواصلاً بين ياسر عرفات والإمام الخميني، وقد زار الإمام الخميني في منفاه الباريسي، ورافق ياسر عرفات على الطائرة نفسها التي زارت إيران بعد أيام من انتصار الثورة الإيرانية ضد الشاه.

في العام 1982، سافر إلى إيران مع عائلته وأقام فيها حتى العام 1985، عمل خلالها مستشاراً في مكتب إعلام الحوزة في قم، ومشرفاً على مجلة (الفجر)، كما أقام علاقات مع بعض المراجع فيها مثل الشيخ منتظري وغيره. أثناء وجوده في إيران، سافر في بعثات خارجية مع الإيرانيين إلى الغابون ومدغشقر وكينيا والكاميرون في نشاطات تهدف لتسليط الضوء على القدس. 

تفرّغ للحوار والكتابة والعمل الفكري والثقافي، فأسس مع سمير فرنجية (المؤتمر الدائم للحوار اللبناني). ويعتبر من الأعضاء المؤسسين للفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي، وكذلك من المؤسسين (للقاء اللبناني للحوار) كما انه عضو في الهيئة الشرعية للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وكان من المقربين من السيد محمد مهدي شمس الدين. كان عضوا في الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين واستقال منه بعد المؤتمر الأول. كما كان عضواً في أكاديمية أهل البيت في عمان في الأردن، وكذلك في منتدى الوسطية في عمان أيضا وعضو مجلس إدارة وعضو مجلس أمناء مؤسسة ياسر عرفات الخيرية الثقافية.

له العديد من المؤلّفات في مختلف المجالات، (ماضي لا يمضي، ذكريات ومكونات عراقية، الإمامان الصدر وشمس الدين ذاكرة لغدنا، خطاب القلب، تفاصيل القلب، أوراق من دفتر الولد العاملي، مشروعات أسئلة، في الوحدة والتجزئة، ملاحظات في المنهج، المسرح، كتابات، الحوار في فضاء التوحيد والوحدة، الشيعة والدولة في لبنان، الهوية الثقافية.)

برحيله، تهوي أوراغ التبغ على تراب الجنوب وحقوله، وينطفئ نور كان يوقده السيد هاني إيماناً ومحبة. نور اختلافه وحواره وحبه. توقف قلب السيد الذي فاض حبا على امتداد سنين قضاها للناس والانسان فيهم. رحل السيد، في زمن أسود، قل فيه الرجال العقلاء. توقف قلبه في وقت كان لبنان واكثر، بحاجة الى القليل من ابتسامة السيد الممتلئة أملاً.
 غدا الزيتون بلا روح ولا سلام يا سيد.


شارك المقال :