آخر تحديث:00:29(بيروت)
السبت 12/04/2014
share

حكي جردي: بلاد لإعادة التأهيل

بومدين الساحلي | السبت 12/04/2014
شارك المقال :
  • 0

تقدم النائب هاني قبيسي بشكوى ضد رئيس جمعية مصارف لبنان فرنسوا باسيل بتهمة القدح والذم, قاده إلى ذلك كلام رئيسه الرئيس نبيه بري الذي طلب فيه اعتذارا علنيا لأن ممثل رجال المصارف أهان رجال التشريع حين تحدث عن السرقات الحاصلة في الأموال العامة. تناسى الإثنان ورفاقهما المعترضون تحت قبة البرلمان عشرات الملفات "الحرام" التي تراشقوا بها زمن العداوة التي لم تبرد نارها بعد, لهم في ذلك ذاكرة السمك, وتجاهلوا أن مجلسهم النيابي الذي يتربع بري على عرشه منذ 22 عاماً هو الذي شرّع لرجال المصارف أرباحا غير مسبوقة في العالم طوال هذه الفترة بحجة خدمة الدين العام!!..
"كبير" التشريع, وهو في الوقت نفسه أحد رموز السلطة في  السهر على مصالح أصحاب المال لتكديس ثرواتهم, عندما افتعل مشكلة مع "كبير" المتمولين البارحة, إنما ليساوم هيئة التنسيق النقابية على مطالبها المحقّة اليوم وغداً, ثم يُخْرِج من كمّه أرنب الحلّ السحري الذي لا يقدر على إبتكاره سواه, حينها يفرح الشعب ويهتف باسمه!!.. 
**  **  **  **
 
رئيس مجلس ممثّلي الشعب يستحق دون شك لقب الممثّل الأبرع.
**  **  **  **
 
في البلاد المحترمة, تنتفي كرامة النائب وتسقط عنه انسانيته عندما يقف عاجزاً أمام موت طفل على باب مستشفى بسبب فقر أهله أو أمام انتحار رب عائلة لم يعد قادرا على إطعام أولاده لأن أفق العيش قد انسدّت. ذلك لا يحصل في بلادنا: عُرْيُ الفجرة لا يسترُه كلّ توت العالم.
**  **  **  **
 
لا شك بأن هؤلاء النواب هم المصيبة الكبرى لهذه البلاد.. لكن ما لا شك فيه أيضا أن الكثير من متضرري اليوم سيصطفون غداً أمام الصناديق الانتخابية, كل يعتمر قبعة بلون القطيع الذي ينتمي إليه. بوادر ذلك لاحت بالأمس حين رفع رجال الدفاع المدني ومياومو الكهرباء مثلا آيات الشكر والتبجيل للذين حرموهم من حقوقهم سنوات طويلة أكلت أعمارهم ومستقبلهم وربما عائلاتهم ايضاً: تحتاج هذه البلاد لإعادة تأهيل بالكامل.
   **  **  **  **
 
وأصحاب المصارف أضربوا احتجاجاً على "الظلم"!!.. هزلت تماماً.
 **  **  **  **
 
يوم الأربعاء الماضي, أوقفت دورية الجمارك المرابطة على طريق ضهر البيدر شاحنة نقل ركاب صغيرة بعد أن لحظت عدم وجود أحد بداخلها, تبين لأفرادها أنها تحمل بضاعةً "مهربة" اشتراها من بيروت أحد أصحاب محال بيع الثياب في البقاع, وحين لم يتوصلوا إلى حلّ مرضٍ بشأن "المضبطة" المزمع كتابتها لأن السائق غير مخوّل بالبتّ والدفع بغياب صاحب الشأن, قاموا باحتجازه واصطحابه إلى مركز شتورا. هناك جرى حلّ المسألة بالتراضي مع أحد الضباط الكبار حيث قام صاحب البضاعة بدفع مبلغ قدره 1500 دولار اميركي وتمّ الإفراج عن الباص وحمولته.
"يا دار ما دخلك شرّ", خرج الجميع سالمين غانمين, باستثناء خزينة الدولة التي يدّعي سياسيوها عدم قدرة مؤسساتها على تأمين مصادر تمويل سلسلة الرتب الرواتب لأكثر من 200 ألف موظف مضى على توقف نموّ معاشاتهم حوالي 18 عاماً بالرغم من كل التضخم الحاصل في الأسعار.
للعلم فقط, تلك الثياب تباع علنا لدى العديد من بائعي الجملة في بيروت وضواحيها و "على عينك يا تاجر", هي هُرِّبت عبر مرفأ بيروت بعد التملص من دفع رسوماتها الجمركية, فأولاد الحلال هناك كثر, وهذا المرفق الهام يتشارك الجميع على نهب مقدراته الهائلة دون استثناء. 
**  **  **  **
 
ازدادت كمية البضائع الداخلة إلى لبنان عبر مرفأ بيروت بشكل كبير في السنوات الست الأخيرة بينما انخفضت –بشكل كبير أيضا- عائداته الجمركية: معادلة عكسية لا تجد مثيلا لها إلا في البلاد التي يسوسها السَرَقة والسُرّاق والسُرُق.
**  **  **  **
 
انتخابات نقابة المهندسين في بيروت التي جرت الأحد الماضي صورة مصغرة عن المهزلة التي تجري باستمرار في لبنان. رويداً رويداً يجري إجهاض واحدة من المؤسسات النقابية التي يمكنها أن تلعب دورأً ناظماً ومحفّزاً ورافداً ورائداً في الكثير من أمور المجتمع من أجل تطوير قدراته بما ينسجم مع الواقع والامكانيات ومتطلبات العصر. "التنافق" الذي حصل في الليل الأخير الذي سبق -منهياً معركة كسر العظم التي كانوا يحضّرون لها وفق زعمهم المعلن- بين أعداء الأمس –قوى 8 و 14 آذار- لم يكن من أجل مصلحة المهندسين دون شك, بل لقطع الطريق أمام كل من تسوله نفسه التفكير بعمل نقابي صحيح: طيف النبيل عاصم سلام ما زال يؤرقهم رغم أن عظامه صارت رميماً. 
أخجل في بعض الأحيان كوني مهندساً.
**  **  **  **
 
خلال يومي السبت والأحد الفائتين, وصلني الكثير من الرسائل الهاتفية, بعث بها أكثر من تجمع هندسي مذهبي بخصوص الانتخابات النقابية, ذكروني بها مثنى وثلاث ورباع وأكثر, ونبهوني إلى ضرورة نومي باكرا كي استفيق عند الفجر لزوم المهمة الجليلة, هم تجاهلوا أنني أبلغت الكثير من أتباعهم في مناسبات مختلفة بضرورة إسقاطي من أحلامهم الفئوية, وها أنا أفعل من جديد: لا يجمعني بأيٍّ منكم إلا المصلحة النقابية التي تنتفي قطعا مع تواجدكم -وتواجد أمثالكم أيضاً- الذي يفرّق ولا يجمع, تلك المصلحة التي لا تجتمع مع أيّ من معايير الدم التي تطلبوها.
لكن أطرف رسالة هي تلك التي وصلتني في اليوم التالي لانتهاء العملية الانتخابية والتي تتضمن شكري على مساهمتي بإنجاح خطتهم الانتخابية وايصال مرشحيهم!!.. فعلا لا حدود للوقاحة.
شارك المقال :