حجم الخط
مشاركة عبر
لبنان الشراكة المسيحية – الاسلامية، هو لبنان الذي يطمح اليه الشعب اللبناني كمقدمة لتستطيع الدولة ان تنهض بشعبها. وانطلاقا من ذلك، لا تكتمل هذه الشراكة، إلا بعودة المسيحيين الى منطقة الجبل واقفال ملف المهجرين. الا ان هذا الملف شأنه شأن سائر الملفات في الدولة اللبنانية، نال حصته من التسييس والتدخل السلبي. لم يُقفل بعد مرور اكثر من عشرين عاما على انتهاء الحرب الاهلية.
على الرغم من كل الظروف التى توافرت لعودة المهجرين الى بيوتهم، واجه هؤلاء الكثير من المشكلات التى أوقفت عجلة عودتهم. ولعل أبرز هذه العوائق هي شح التعويضات وعدم كفايتها لإعادة الاعمار، إذ ترى أغلبية العائلات المسيحية أن سقف التعويضات التى وضعتها الدولة اللبنانية (ثلاثون مليون ليرة)، تبقى قليلة مقارنة مع ارتفاع كلفة البناء. الا ان وزارة المهجرين ترفض هذا الكلام باعتبار ان الدولة صرفت مبالغ ضخمة في هذا الملف. ويرى مسؤول في الوزارة أن هناك تجنيا على الدولة لانها تسعى لتلبية مطالب المهجرين التي هي في معظمها خيالية يصعب تلبيتها في ظل العجز المادي الذي نعيشه.
هذا في الشق المتعلق بالتعويضات، ولكن هناك ما هو أبعد من ذلك. واقع الحال يشي بشيء من الغربة عن المكان. المهجرون، بعد عشرات السنين التي قضوها في بيئتهم الجديدة، ماذا ينتظرون؟ وهل هم فعلاً يودون العودة إلى البيئة الأولى؟ وهل بإمكانهم أن يتركوا حياةً كاملة، انغمسوا فيها وأدمنوا عليها، ليعودوا للبدء من الصفر؟
الأجوبة موجودة، وإن كانت مكبوتة لدى معظمهم. البدء من الواقع الاقتصادي. إذ ان العائلات التي هجرت الى المدينة توفرت لكل افرادها فرص عمل، وبالتالي لا يمكن لهذه العائلات ان تغامر بالاستقرار الاقتصادي للعودة الى منطقة الجبل التي تفتقر لهذه الفرص، يقول أحد المهجرين. هذا فضلاً عن سهولة العيش في المدن وتوفر شبكة خدمات من مستشفيات ومدارس وجامعات ووسائل تسلية، وبالتالي تأقلمت هذه العائلات مع "عيشة" المدينة لذلك تجد العائلات المسيحية صعوبة في اقناع اولادها بالعودة الى الجبل.
الأجوبة موجودة، وإن كانت مكبوتة لدى معظمهم. البدء من الواقع الاقتصادي. إذ ان العائلات التي هجرت الى المدينة توفرت لكل افرادها فرص عمل، وبالتالي لا يمكن لهذه العائلات ان تغامر بالاستقرار الاقتصادي للعودة الى منطقة الجبل التي تفتقر لهذه الفرص، يقول أحد المهجرين. هذا فضلاً عن سهولة العيش في المدن وتوفر شبكة خدمات من مستشفيات ومدارس وجامعات ووسائل تسلية، وبالتالي تأقلمت هذه العائلات مع "عيشة" المدينة لذلك تجد العائلات المسيحية صعوبة في اقناع اولادها بالعودة الى الجبل.
وعلى الرغم من التأكيد على الدور الكبير الذي يلعبه النائب وليد جنبلاط في تعزيز الروابط بين العائلات اللبنانية والعمل على حلحلة العقد. الا ان للمسيحيين مآخذ كثيرة على تصرفات جنبلاط لاسيما في موضوع مصادرة قرارهم السياسي وعدم اشراك المسيحيين في الشأن العام والوظائف العامة. إذ يطالب مطران صيدا ودير القمر للموارنة الياس نصار باقتران الكلام بالأفعال واعطاء المسيحيين دورهم للمشاركة في الشأن العام، ويضيف أن الجبل لا يمكن ان يقوم من دون عودة المسيحيين إليه لأنهم عنصر فعال وديناميكي قادر على النهوض بمجتمعه.
في الوقت، عينه تشكو العائلات المسيحية من عدم وجود خطة انمائية لمنطقة الجبل التي تسهم في عدم جذب العائلات للعودة الي مناطقهم، حيث تفتقر هذه المناطق للحد الادنى من البنى التحتية اللازمة لعيشة كريمة تتماشى مع متطلبات العصر، ولهذا تقتصر عودة المهجرين فقط على ايام العطل والاعياد وتفضيل البقاء في المناطق التي هاجروا اليها لما فيها من سهولة عيش. لذلك، تجد العائلات المسيحية صعوبة في اقناع الجيل الجديد الذي ولد وتعود على مناطق التهجير، ما يجعل الوجود المسيحي يتقلص في منطقة الجبل مع مرور الزمن، وهو ما يضع الدولة والكنيسة امام مأزق يتطلب وضع خطة انمائية شاملة وكاملة في أقرب وقت وإلا أصبحت معالجته صعبة مع مرور الوقت.
انتهت رواسب الحرب الاهلية وعادت العلاقات بين الطائفة المسيحية والدرزية كما كانت عليه الا في الحالات الاستثنائية كان الزمن كفيلا في طي صفحاتها، كما يقول أبناء الجبل، الا ان معالجة هذا الموضوع من قبل الدولة والقيادات اللبنانية وتسييسه اضافة الي استغلال هذه القضية لحسابات شخصية وصرف الاموال في غير مكانها هو الذي عطل عودة المهجرين الى ديارهم، إضافة إلى شقٍ أساسي يرفض غالبية الاطراف الاعتراف به، هو عدم رغبة المهجرين بالعودة، بعد أن استقروا في أماكن هجرتهم، وأصبحت العودة بالنسبة إليهم هجرة ثانية، لا يريدونها.
أعوام كثيرة مرّت، وحلم العودة لم يحصل. أصبحت بيئة الجبل بعيدة عن كل ما يُمكن أن يُشجع من هاجر على العودة إلى حيث كان. تأقلم المسيحيون في بيئتهم الجديدة.. وما لم تنتجه الحرب، أنتجه الزمن.
