حجم الخط
مشاركة عبر
بترحيب أميركي واسرائيلي وباستنكار من حزب الله، خرج قرار الاتحاد الاوروبي بإدراج ما أسماه بالـ"الجناح العسكري" للحزب على لائحة الارهاب. القرار الاوروبي أثار جدلا واسعاً خصوصا أنه حافظ في طياته على خطوط الاتصال مع الجناح السياسي.
يأتي القرار في حمأة الصراع على التشكيلة الحكومية لبنانياً، وفي مرحلة جديدة من مراحل الانتفاضة السورية اقليميا، في محاولة لفرض انعكاسات تطال هذين البعدين. مصادر مقربة من حزب الله تشير الى أنه "لن يغير أيا من مواقفه ولن يرضخ للضغوط وفي هذا الاطار اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب على فياض أن مشاركة حزب الله في الحكومة "امر طبيعي". فيما لم يكشف حزب الله بعد عن آلية تعامله مع الوضع الجديد الراهن خصوصاً لجهة التعاون مع قوات الـ"يونيفيل" الاوروبية جنوب لبنان، وربما يأتي هذا التكتم في اطار استراتيجية "المفاجآت"، حيث تؤكد بعض المصادر أن الحزب كان قد وضع تصوراً لآلية عمله في حال ساءت الأحوال أكثر من "مجرد" ادراج الجناح العسكري على لائحة الارهاب، وتشير إلى أن الحزب جاهز لكل السيناريوهات المحتملة.
وبالرغم من خطورة القرار الأوروبي، إلا أن الحزب يضع سوريا نصب عينيه، رابطاً نتائج التطورات في بلاد الأمويين بمكانته، لتصبح مع هذا التصور مقولة "يبلّوه ويشربوا ميته" جزءاً من سياسة حزب الله تجاه القرار الاوروبي في انتظار انجلاء الغبار السوري. ويبدو أن لائحة الارهاب الاوروبية لن تثني الحزب عن تدخله في سوريا اذ سبق له ان اعتبر أنّ "مشاركته" في المعارك الدائرة هناك هي لحماية ظهر المقاومة، وهو يرى أن قنبلة بروكسل أتت نتيجة الضغط الأميركي – الاسرائيلي، ما يجعلها في سياق الحرب على المقاومة، التي سيواجهها الحزب ولن يرضخ لها.
بكل الاحوال، القرار الموقع أوروبياً بضغط بريطاني حمل معه المهارة الانكليزية في اللعب على المصطلحات الفضفاضة، لكن حزب الله لم يعرف في تاريخه اجنحة عسكرية وأخرى مدنية، خصوصاً أنه حزب عقائدي ما يعني أنه كُلٌ متجانس، ومع ذلك ستلعب العبارات القانوينة دورها في توسيع رقعة الجناح العسكري الى درجة قد يطال فيها كل مؤيد لحزب الله، أو تضيق رقعة هذا الجناح لدرجة تحول اعضاءه الى أشباح كما تقول المصادر. وإذا كان الاتحاد الاوروبي قد كشف عن طريقة تعاطيه مع حزب الله، الا ان الاخير لم يكشف عن خياراته بعد، وان كان يعتبر أن سلاحه خطاً أحمر وخارج أي نقاش، الا انه مجبر على سلك طريقين مع الاوروبيين، فإما أن يلعب اللعبة الاوروبية نفسها ويحاول تضييق رقعة الجناح العسكري الى اضيق حدود، أو أن يقاطع الاوروبيين ومصالحهم الأمنية، وربما الاقتصادية.
وفيما تستعد الاطراف اللبنانية كافة لرمي المسؤولية على بعضها البعض بعد فشل الطبقة السياسية على المستويات المعيشية والاجتماعية وحتى الرياضية، أيضا يبدو واضحا ان فشل الدبلوماسية اللبنانية في اقناع "الصديقة العجوز" بعدم إدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب لا يعود فقط للظروف الاقليمية والضغوط الدولية، بل أيضا بسبب حالة الانقسام الحاد التي تعيشها البلاد.
ردود الفعل المنتقدة للحزب وليس القرار بدأت تظهر، هذا ينفي كل إمكانية للقاء أو الحوار. وعليه، يُعرب عضو كتلة الوفاء للمقاومة علي فياض عن استغرابه "تحميل قوى 14 آذار حزب الله مسؤولية وضع نفسه على لائحة الارهاب"، ويكشف لـ"المدن" أن "أطرافاً لبنانية دخلت على خط الضغوط لإدراج الحزب على لائحة الارهاب، ونحن ندرس كيفية التعاطي مع هذا التطورات".
من وجهة نظر الحزب، مبادرة السيد حسن نصر الله للحوار كانت قد وضعت الكرة في ملعب سعد الحريري بعد الترحيب الجنبلاطي بها، والتي من الممكن ان تخرج البلاد من عنق زجاجة الانقسام والجمود والفشل. إلى ذلك الحين، سينتظر حزب الله ما سيحصل من تطورات ليبني على الشيء مقتضاه.
