حرب حزب الله الباردة

أسعد سمورالاثنين 2013/07/15
4.jpg
حجم الخط
مشاركة عبر
جاءت عملية اغتيال القائد الميداني في الجيش السوري الحر كمال الحمامي، في الوقت الذي كان فيه حزب الله منهمكا باعادة ترتيب سياسته الامنية اثر العملية الإرهابية التي طالت قلب الضاحية الجنوبية لبيروت والمربع الأمني السابق للتنظيم الأقوى لبنانياً.  

 
قد لا يكون هناك رابط بين الحدثين سوى الحركات الاسلامية التكفيرية التي استخدمها الحزب لتبرير معركته الى جانب النظام في القصير، واذا كانت معارك القصير قد وجهت ضربة قاسية  لهذه الحركات التي تسلّقت الانتفاضة السورية، إلا أن الحرب المفتوحة التي سيخوضها الجيش الحر ضد هذه المجموعات لن تسفر فقط عن اضعاف القوى التكفيرية في الانتفاضة السورية، بل ستساهم في تضييق الخناق على حزب الله، إذ لم يعد باستطاعته التذرع بهذه الحركات المتشددة أمام جمهوره ليبرر تدخله في سوريا، خصوصا وأن الاعتداءات التي طالت الضاحية ابتداءً من صاروخي الـ"غراد" وليس انتهاءً بتفجير بئر العبد، لم تأت الا بعد انتصار حزب الله والنظام السوري في القصير، ما يعني ان هذه العمليات بدأت تأخذ الطابع الثأري، وتزداد عنفا مع كل انتصار يحققه الحزب.

 
هنا، ربما يدرك الحزب أن الاحداث التي كان جزءاً أساسياً فيها، خارجيا وداخليا، جعلته محاصراً، بعد رفض حليفه البرتقالي التدخل في سوريا وارتفاع حدة الاحتقان المذهبي الى درجة غير مسبوقة مع ازاحة أحمد الاسير. ويدرك أيضاً أنه سيكون أكثر محاصرة فيما لو بدأت القوى الغربية بايصال سلاح نوعي الى قوى المعارضة السورية بعد أن ترتاح الى إزاحة القوى الإسلامية عن المشهد السوري، ما سيؤدي الى اعادة التوازن العسكري مع النظام، وهذا ما سيُفقد  حزب الله الدعم الخارجي، وبطبيعة الحال لا يمكن ان نسقط من الاعتبار التربص الاسرائيلي بالتنظيم الذي هز هيبة الردع الصهيونية.

 
هذا الواقع سيدفع حزب الله إلى التشدد أكثر في مطالبه السياسية، خصوصاً في ما يتعلق بالتشكلية الحكومية المنتظرة ليضمن لنفسه غطاءً قانونياً وسياسياً، كذلك سيتحمل أيضاً أعباء ضبط النفس في اي حالة من حالات الانفلات الامني في ظل أجواء مشحونة طائفيا. 
في المحصلة، فإن التطورات اللاحقة تفوق قدرة التنظيم الذي تجاوز الحدود اللبنانية، ما يحتم عليه ابداء مرونة أكثر من أي وقت مضى ويحتم كذلك على الاطراف الاخرى أن تبدي أيضا الكثير من المرونة حتى لا يدفعوا البلد الى هاوية الاقتتال الاهلي بفعل دينامية الشحن الطائفي والمذهبي التي افرزها التشدد في المواقف السياسية على المستويات الاقليمية والمحلية للاطراف السياسية اللبنانية التي شاء القدر أنها لا تمتلك قرارها السياسي!!

 
هذا كلّه، إذا ما أضفنا عليه ما يتم كشفه من سيارات مفخخة وتحضيرات لهجمات إرهابية، يبقى برسم الطرف الأقوى في لبنان، والطرف الذي بيده، إيقاف هذا الهروب إلى الهاوية. مسؤولية حزب الله مضاعفة، وما سيقرره قد يُحدد خريطة طريق مستقبلية. شكل الخريطة رهن قراره، مثلها مثل هذه الحرب الباردة التي بدأت تتضح معالمها شيئاً فشيئاً. 
 
جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث