حجم الخط
مشاركة عبر
استقبل سكان الضاحية الجنوبية لبيروت شهر رمضان بـ35 كيلوغراماً من المواد المتفجرة. سيارة رباعية الدفع رُكنت من نوع NISSAN قرب مركز التعاون الاسلامي للتسوق.
توقيت الانفجار كان في وقت الذروة لمنطقة مكتظة سكانياً وتتحضر للشهر الفضيل، وهذا ما دفع بعض السكان إلى الاعتقاد أن الهدف من التفجير كان الحاق أكبر قدر ممكن من الضحايا، لكن السيارة المفخخة كانت مركونة في موقف للعموم على بعد أمتار قليلة من الشارع، فاقتصرت نتائج العملية الارهابية - بفضل العناية الالهية، أو غباء المنفذ، أو طبيعة الرسالة المرسلة إلى حزب الله وربما الى الاطراف كافة - على أضرار مادية كبيرة و56 جريحا اصاباتهم طفيفة.
في مكان الإنفجار، فوضى هائلة، توتر وخوف. سيارات الإسعاف تملأ المكان، تنقل الجرحى إلى المستشفيات المحيطة، وتحديداً إلى مستشفى بهمن التي استقبلت العشرات منهم. معظمهم خرج سريعاً ولم يبق إلا ثلاثة ستُجرى لهم عمليات جراحية بسيطة قبل أن يغادروا، ومعظم الاصابات كانت في الرأس، أو في الأرجل، غالبيتهم من الاطفال الذين كانوا في منازلهم أثناء تعرضهم للاصابة.
أجواء المستشفى التي كانت تميل الى الهدوء، اختلفت تماماً عن واقع الحال مكان الإنفجار، هناك حيث حصلت التفجير الإرهابي، حشود "شابة" تحيط بالقوى الامنية، حشود متوترة جداً بالرغم من محاولات عناصر حزبية ضبط حالة التوتر والغضب "الشبابي"، إلا أن ذلك لم يمنع اشكالاً فرديا كاد أن يتحول الى قنبلة أخرى لولا تدخل عدد من الأهالي الى جانب العناصر الحزبية لإحتواء موقف برز خلف الكاميرات المصوبة الى وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، الذي دخل إلى موقع الانفجار بمواكبة عناصر مسلحة تابعة لحزب الله كانت تعمل – جنبا الى جنب مع القوى الامنية ـ على إبعاد المجموعات الغاضبة من الشبان الذين كانوا يشتمون الوزير شربل في هتافاتهم، ولم يسلم الوزير من "غضب الأهالي" إذ بقي محتجزاً لأكثر من نصف ساعة في مبنى قريب من موقع الإنفجار قبل أن تؤمنه عناصر قوى الأمن والعناصر الحزبية عبر إخراجه من باب خلفي للمبنى بعيداً عن أعين الغاضبين.
وفي جواب عن سبب هذا "الاستقبال" الغاضب لشربل، يقول أحد الشبان الذي بدا أكثر هدوءاً من باقي الحشد أن "ما حصل هو نتيجة طبيعية عندما يتحول وزير الداخلية الى "أبو ملحم". وأردف الشاب بهدوء : هو من صنع الاسير، قبل أن يُعرب عن شكه بجهات سورية قد تكون وراء التفجير أكثر من أن تكون الحركات الاسلامية المتشددة هي المنفذ، والملفت أنه استبعد أن يكون لـ"اسرائيل" يد في هذه العملية الارهابية.
إلى جانب الشباب الغاضب، والذي ردد هتافات دينية وأخرى مؤيدة لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، كان أصحاب المحلات يُنظفون الزجاج المتطاير جراء الانفجار من داخل محالهم، ويجمعونه على الارصفة التي غرقت بالشظايا الزجاجية.
تقف شهرزاد همداني وهي صاحبة محل متضرر، تنظر إلى الدمار الذي حل بمصدر رزقها، وتقول: الخسارة يدفعها المواطنون من أعصابهم بسبب تصريحات المسؤولين، وتذهب أبعد من ذلك، "الشحن الطائفي هو المسؤول عن الانفجار وأن أكثر المستفدين هم أميركا واسرائيل و"نقطة ع السطر". تنهي كلامها وتمضي.
مع مرور الوقت بدأت حالة الاحتقان والتوتر بالانحسار لتحل مكانها حالة من المزاح الساخر. يسأل شاب زميله عن سبب غياب تلفزيون المستقبل؟ وبدأت المنطقة بعد ساعات على العملية الارهابية تعود تدريجيا الى سابق عهدها، بالرغم من الطوق الأمني المضروب، وبالرغم من الاستنكار الذي جال على ألسنة كل الأطراف السياسية الا أن نفوس الشباب الغاضب تبقى مشحونة بالتحريض الطائفي الذي تمارسه الأطراف السياسية قبل أي مشكلة أمنية وبعدها.
