النازحون إلى الجبل: ظروف أفضل

يسرى الفطايري الأحد 2013/06/30
دور "التقدمي" الكبير مع النازحين (ريشار سمور)
دور "التقدمي" الكبير مع النازحين (ريشار سمور)
حجم الخط
مشاركة عبر
في الجبل، عاليه والشوف، عائلات النازحين من سوريا تحاول الصمود. تفعل ذلك كما يفعل أكثر من مليون سوري هرب من الموت المتنقل في بلاده، ولجأ إلى أرض تحميه وتحمي عائلته. في البيوت، في المدارس، هم موجودون. يحاولون الصمود، ريثما تنتهي موجة الجنون في بلاد طالت أزمتها كثيراً، ولا أفق لنهاية قريبة. 
 
الدولة هناك، في الجبل، غائبة عن الاهتمام بشؤون النازحين، كما هي في غالبية المناطق اللبنانية التي فيها نزوح. الدور الأكبر للجمعيات الدولية والمحلية إضافة إلى أحزاب المنطقة. يحاولون سد هذا العجز، وزارة الشؤون الإجتماعية، تحاول أيضاً على قدر الإمكانات المتاحة أمامها. لكنها تحاول، وهذا المهم. 
 
بداية مع الشق الإجتماعي، إذ إن للعائلات السورية في منطقة الجبل خصائص ومميزات تجعلهم يختلفون عن اخوانهم في مناطق اخرى، ولعل ما يميزهم أن أرباب هذه  العائلات في معظمهم هم عمال سابقون في المنطقة أتوا بعائلاتهم مع اشتداد الازمة في بلادهم خوفاً عليهم من القتل والدمار. وهذا ما يجعل ظروفهم افضل بكثير بالرغم من بعض الضرر الذي لحق بهم نتيجة تزايد اعداد عمال السوريين ما ادى الى انخفاض يد العاملة السورية. وبالتالي هذه العائلات الاتية من حلب وحمص ودرعا وريف دمشق مؤخراً، ظروفها أفضل من غيرها، كونهم يعرفون المنطقة وابنائها، والمنطقة تعرفهم وأبنائها يحتضنونهم.   
 
في الشوف، تعمل جمعية AMURT، التابعة للامم المتحدة على تأمين الحد الادنى من احتياجات النازحين السوريين لجهة تقديم المساعدات الغذائية والفرش والبطانيات، فضلاً عن مساعدتهم في تأمين مسكن وعمل لهم. يشير أحد الناشطين في الجمعية إلى أنهم قاموا بمساعدة اكثر من ألف عائلة فقط في منطقة الشوف منذ اكثر من ثمانية اشهر، لكنهم لم يستطيعوا رعاية العائلات كافة، والتي تجاوز عددها 13000 عائلة. يقول المسؤولون عن الجمعية إنه بالرغم من شح المساعدات الا انها استطاعت ان تدخل 150 طفل الى المدارس والعمل جارٍ على تأسيس مدرسة خاصة بالنازحين بالتعاون مع الدول المانحة لاسيما منها السعودية وقطر. كما قامت هذه الجمعية الدولية بتأمين وسائل تدفئة للعائلات النازحة. هذا فضلا عن المساعدات الطبية حيث تقوم المؤسسة بتغطية 75% من الكلفة الاستشفائية والطبية.
 
في منطقة عاليه، أنشأت لجنة عاليه لإغاثة العائلات النازحة بالتعاون مع البلدية وجمعيات عاليه المدنية وصليب الأحمر واحزاب (الحزب التقدمي الإشتراكي على وجه التحديد) وشخصيات فاعلة في المنطقة،  لإدارة موضوع النازحين السوريين الذين بلغ عددهم اكثر من 7600 عائلة. فقد قامت هذه الجمعية ـ اللجنة  بإنشاء مدرسة خاصة بالنازحين تضم أكثر من 450 طالب بمساعدة فاعليات المنطقة والسيدة نورا جنبلاط والسيدة سلمى شهيب (عقيلة النائب أكرم شهيب)، حيث تقوم بتغطية المستلزمات المدرسية للطلاب اضافة الى انشاء مستوصف للنازحين لمتابعة الامور الصحية وتقديم العون لهم في تكاليف الاستشفاء والادوية بنسبة 100%.
 
في المقابل، تشكو بعض العائلات السورية من استغلال بعض التجار لظروفهم برفع كلفة إيجار المنازل ما اوقعهم في مشاكل واعباء مادية اضافية، إلا أن ذلك لم يمنع العائلات السورية من التأكيد على حسن الجوار مع أخوانهم اللبنانيين. يقولون أيضاً أن ظروفهم تُعد أفضل من غيرهم من النازحين في مناطق اخرى، إذ  يلقون كل العناية والرعاية لجهة تقديم مساعدات غذائية وفرش ووسائل تدفئة والادوية وكافة تكاليف الاستشفائية.
 
نتيجة لتعاون وجهد هذه القوى في ضبط موضوع النازحين، خُلق جو من الاستقرار والتفاهم بين ابناء الجبل والنازحين، اضافة الى تفادي الوقوع في مشاكل اخرى حيث لم تسجل اية خروقات في هذه المنطقة سواء اكانت امنية او اجتماعية او صحية الا في حالات نادرة استطاعوا استدراكها بسرعة ومعالجتها.
 
كل هذا، لا ينفي أن هؤلاء الناس، يعانون الغربة. نقطة الضوء الوحيدة، تلك المعاملة المختلفة، ووضعهم المقبول نسبياً مقارنة مع أخوانهم في مناطق أخرى. المشترك الوحيد، حلم العودة إلى الديار. 
 
Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث