الاستعداد لجولة جديدة مع أزمة هرمز

يوليا يوزيكالجمعة 2026/04/17
Image-1776374821
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير وقاليباف (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في الأيام الأخيرة، كان ترامب يتلاعب بالأسواق المالية وبورصات الأسهم كما لو كان عاشقًا رقيقًا. كان يرسل إشارات قوية حول سلام وشيك ومحبة وصداقة: من إعادة ضبط تاريخية لم يشهدها العالم من قبل إلى "سأفتح مضيق هرمز إلى الأبد" وعناق سريع مع صديقه الزعيم الصيني شي ("بالتأكيد هذا أفضل من الحرب؟").

 

أمس ارتفعت المؤشرات الأميركية على خلفية تغريدة ترامب التي قال فيها إن "شي سيُعانقه بحرارة". إلا أن البورصات الآسيوية تشهد تقلبات ولا تُبدي ثقة كبيرة بتصريحات ترامب. فعلى سبيل المثال، تشهد البورصة الأسترالية تقلبات حادة، وتتشهد البلاد حمى مشتريات من الوقود والأسمدة والمواد الغذائية وتخزينها.  

وبالمناسبة، أطلقت السلطات الأميركية تحقيقاً في التداول بناءً على معلومات داخلية في العقود الآجلة للنفط في أعقاب تصريحات ترامب.

لذلك، على الرغم من أن ترامب يريد أن يطمئن العالم أجمع بأن الأزمة ستُحل قريباً، إلا أنه ينبغي أن نأخذ بالاعتبار أن تصريحاته هي التي تقف وراء المضاربات في أسواق الأسهم. في حين أنه هو نفسه يحاول تهدئة الأسواق.  

لكن في الوقع، يحدث شيء مختلف كلياً. فالحشد العسكري الأميركي جارٍ على قدم وساق. فبالإضافة إلى آلاف العسكريين الموجودين بالفعل في المنطقة، يقوم ترامب بنشر مجموعة إنزال بقيادة حاملة الطائرات يو إس إس بوكسر (USS Boxer)، التي تحمل على متنها 2500 من مشاة البحرية، ومجموعة حاملة طائرات ضاربة بقيادة حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية يو إس إس جورج إتش دبليو بوش (USS George H.W. Bush).

 

ووفق مصادر إيرانية، فقد تصرف الوفد الأميركي بغطرسة في المحادثات السابقة في إسلام آباد، حيث طرح المطالب نفسها التي قدمها عشية حرب حزيران/يونيو 2025: التخلي عن تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عامًا، التخلي عن 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب المخزن في أعماق الأنفاق تحت أصفهان، وقف دعم الوكلاء وفتح مضيق هرمز فوراً.

مثل هذه المطالب لا يمكن أن تُطرح إلا من قِبل منتصر مطلق في الحرب. وهذا أمرٌ مُثيرٌ للدهشة، إذ أنه على الرغم من إلحاق التحالف الأميركي الإسرائيلي أضرارًا جسيمة وخسائر فادحة بإيران، إلا أنه فشل في تحقيق أي هدف استراتيجي. فلم يسقط النظام، بل ازداد قوةً. وأغلقت إيران مضيق هرمز، وأشعلت أزمة اقتصادية عالمية. إيران  تُحارب ليس  بالقنابل، بل بالسيطرة على ممر مائي استراتيجي.

تُؤجّج تصريحات بنيامين نتنياهو اليومية الصراع. ففي اليوم التالي للمحادثات في إسلام آباد، ظهر أمام الكاميرات وصرح بأن نائب الرئيس فانس اتصل به أثناء المحادثات بعدها مباشرة، وأطلعه بالتفصيل على سيرها. "الإدارة الأميركية تتصل بي كل يوم".

وهذا يعني عملياً، وكأن نتنياهو يقول: "ترامب وإدارته يقدمون لي تقاريرهم كل يوم".

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي سياسي موهوب بشكل مذهل، فهو يورط الرئيس الأميركي دون أن يرف له جفن، مستخدماً إياه كطوق نجاة لبقائه السياسي. ويبدو أن ترامب لا يستطيع، أو لا يريد، أن يفعل أي شيء حيال ذلك.

لقد أعلنت إدارة ترامب أن الجولة الثانية من المحادثات ستُعقد يوم الجمعة المقبل في إسلام آباد. لكن الجانب الإيراني لم يكن حتى يوم الخميس قد أكد هذا الأمر.

يوم الأربعاء وصل إلى طهران أكثر الشخصيات نفوذاً في باكستان اليوم، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير. والتقى الأربعاء بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والتقى يوم الخميس برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي كلفه المرشد الأعلى بدور ممثل إيران في المجال العام وفي المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن نائب الرئيس فانس أشار خطأً إلى قاليباف بوصفه "قائد إيران"، مؤكداً على دور شخصي وازن له في صنع القرار. قاليباف لا يمثل علناً إلا القائد وفصيل الحرس الثوري، الذي سيبقى بعيداً عن الأنظار طوال الحرب. هو ليس صانع قرار.

 

لقد كانت زيارة منير إلى إيران مؤشراً هاماً. فقد كلفه الأميركيون بدراسة موقف إيران لتحديد ما إذا كان سيتم إحراز تقدم في المفاوضات. وإذا رفضت إيران تقديم تنازلات، فمن المنطقي أكثر التنبؤ بجولة حرب جديدة بدلاً من المفاوضات، وأن ترامب سيحاول مرة أخرى تنويم يقظة إيران بالتلويح بالمفاوضات.  

لكن تصريح محسن رضائي، المستشار العسكري لمجتبى خامنئي، جدير بالاهتمام، إذ أنه يعكس موقف القيادة الإيرانية بشكل أفضل. فقد أعلن يوم الخميس أن إيران مستعدة لإغراق السفن الحربية الأميركية في حال تصاعد التوتر في مضيق هرمز. وأضاف: "يريد ترامب أن يكون شرطي مضيق هرمز، على أرضنا وفي مياهنا. هل أنتم متأكدون أن هذه هي مهمتكم؟"

بالرغم من أن إيران قد تكون مستعدة للتفاوض مع ترامب بشأن اليورانيوم، إلا أن السيطرة على مضيق هرمز ليست محل تفاوض. ولا يمكن إبرام اتفاق إلا إذا وافق ترامب على الاعتراف بحق إيران وعُمان في السيطرة على المضيق لضمان سلامة الملاحة وتحصيل رسوم المرور. ولا تطالب إيران في جوهر الأمر بأي شيء غير معتاد، فمصر تسيطر على قناة السويس.

 

لكن تأميم مصر لقناة السويس سبقته أزمة استمرت سبعة أشهر، تخللها تدخل عسكري من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ضد مصر. وكما هو معروف، باءت هذه التدخلات بالفشل، وتم الاعتراف بحق مصر في قناة السويس. وليس من المستبعد احتمال أن تتطور أزمة هرمز وفق سيناريو مماثل. ولكن إذا استمرت لعدة أشهر أخرى، فسيتعرض الاقتصاد العالمي لضربة قاصمة، يليها ركود اقتصادي حاد. وسيتعين على العالم بأسره أن يشكر على هذا سياسيين معاصرين، دونالد ترامب وبيبي نتنياهو، على إشعال حرب في أكثر بؤرة ساخنة على هذا الكوكب.

باختصار: ترامب يُوسّع حشوده، وإيران تستغلّ فترة الهدنة لتلقّي المزيد من "الطرود" من الصين. لذا، إذا لم نقرأ منشورات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي وتجاهلنا تصريحاته، بل تابعنا الأحداث الحقيقية، فيبدو لي أنه ينبغي علينا الاستعداد لمرحلة جديدة مكثفة وربما طويلة الأمد من العمل العسكري. يضاف إليها الصدمة الاقتصادية العالمية المتمثلة في ارتفاع أسعار الوقود ونقص الغذاء.

لقد صرح رئيس وكالة الطاقة الدولية بأن أوروبا لديها احتياطيات من وقود الطائرات تكفي "لستة أسابيع على الأكثر"، ووصف الصدمة الحالية بأنها "أكبر أزمة طاقة واجهناها على الإطلاق"، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث