ترامب يتعجل سلاماً يتجنبه الأوكران

بسام مقدادالثلاثاء 2026/02/10
Image-1770672976
لا يملك ترامب أي تصور استراتيجي لأي من النزاعات التي يسعى لفضها (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في حملته الانتخابية، وعد ترامب بإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا في ظرف 24 ساعة. وبالطبع، لم يأخذ أحد على محمل الجد الوعد بإنهاء صراع ينطوي على كل أثقال المرحلة السوفياتية من البلشفية. فالصراع أشعلته في العام 2014 روسيا بوتين، التي تحلم بإعادة البلشفية المتجددة بقيادة جهاز KGB إلى أوكرانيا المتوثبة للإنعتاق منها والإلتحاق بالعالم السوي في الغرب. وكانت روسيا البلشفية المتجددة قد حاولت قبل أوكرانيا في العام 2008 إعادة جورجيا إلى بيت الطاعة، وفشلت في حينها، ثم تمكنت لاحقاً من وأد ثورة الورود الأولى للانعتاق من نفوذ بلشفية الـKGB في موسكو.

 

لا أحد يعتقد أن لدى ترامب الوقت للاهتمام بهذه الخلفية لحرب روسيا على أوكرانيا، بل هو يتعجل إحراز انتصار وازن على مستوى انتصار غزة، إذا قُيّد له وقف الحرب التي تبلغ سنتها الرابعة في 22 الجاري. وباعتراف الجميع، لا يملك ترامب أي تصور استراتيجي لأي من النزاعات التي يسعى لفضها، وهو يوافق على رأي آخر مستشار التقاه، على قول بعضهم. وبعد أن اصطدم بعدم رغبة بوتين في إنهاء حربه على أوكرانيا، نسي ساعات وعده الأول، ومددها الآن إلى 90 يوماً. وخلال العام المنقضي على رئاسته، مهد لتنفيذ وعده الجديد بالعديد من الخطوات لتشديد الخناق على أوكرانيا الضحية، بدأها بإهانة زيلينسكي في البيت الأبيض، واستكملها بقطع المساعدات المالية والعسكرية عنها. ومقابل الضغط على أوكرانيا، لم يلجأ ترامب لتشديد العقوبات على روسيا كما كانت تطالب أوكرانيا وأوروبا، بل ما زال يمارس سياسة استرضاء بوتين، على أمل تخليه عن تعنته، مع أنه اعترف بنفسه غير مرة أن بوتين يتلاعب به.

جولة المفاوضات الأخيرة في أبو ظبي، والتي تنتقل الآن إلى ميامي الأميركية، اعتبرها ستيف ويتكوف أنها كانت بناءة، بل وحققت اختراقاً، لأن الفريق الأميركي المفاوض لاحظ تغيراً في لهجة الخطاب الروسي. وترجم بوتين تغير لهجة خطابه بشن أعنف موجات القصف على المدن الأوكرانية والبنية التحتية للطاقة الكهربائية ومصادر التدفئة، في شتاء يسجل صقيعه درجات حرارة تصل إلى 20 تحت الصفر، ما تسبب بموت الأوكران صقيعاً، ذكرهم بموت أسلافهم جوعاً على يد ستالين. 

مفاوضات أبو ظبي الأخيرة  بقي الصعب فيها صعباً، على قول زيلينسكي، وليس ما يشير إلى أن جولاتها اللاحقة سوف تقرب نهاية الحرب إلى الربيع المقبل، كما يرىد ترامب.   

 

موقع postmees الإستوني في البلطيق، نشر في 8 الجاري نصاً نقل فيه عن زيلينسكي قوله إن الولايات المتحدة تريد التوصل إلى هدنة في حزيران/يونيو المقبل. كما نقل عن رويترز قولها إن هدف الولايات المتحدة هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار في آذار/مارس المقبل. 

نقل الموقع عن الرئيس السابق لجهاز المخابرات الخارجية في إستونيا راينر ساكس (Rainer Sachs)، إشارته إلى أن زيلينسكي يكرر القول في معرض تناوله جولات المفاوضات، بأن الوضع على ساحة القتال هو الذي يحدد نتائجها. وينقل عنه أيضاً أن الولايات المتحدة اقترحت التوصل إلى هدنة في حزيران/يونيو المقبل، وذلك لأن الرئيس الأميركي سينهمك بعد هذا الوقت في حملة انتخابات النصف في الكونغرس.

كما نقل عن زيلينسكي تأكيده مرة أخرى أنه من العدل تثبيت الهدنة عند الخط الذي تقف عنده قوات الطرفين الآن. لذلك، ووفقًا للرئيس الأوكراني، حتى الآن لا يوجد حل لما يسمى بقضية الأراضي، ولا لمسألة ملكية محطة زاباروجيا للطاقة النووية. 

وعن السياسي الأوكراني أندريه بيليتسكي نقل الموقع قوله إن ممثلي روسيا لن يجلسوا إلى طاولة المفاوضات الجدية، إلا عندما يوقف الجيش الأوكراني تماماً هجمات الجيش الروسي على الجبهة، ويصمد أمام الهجمات الجوية بحلول فصل الربيع.

ويوافق مع بيليتسكي الجنرال الأوكراني كيريل بودانوف، الذي يرى أنه في مثل هذه الحالة فقط، تتوفر فرص لإجراء مفاوضات جدية في الربيع، لكن نتائجها سيحددها الوضع على الجبهة.

 

موقع unian الأوكراني أوجز في 7 الجاري ما كشف عنه زيلينسكي من نتائج مفاوضات أبو ظبي الأخيرة في لقاء مع الصحافيين. أكد زيلينسكي بأن الولايات المتحدة اقترحت على روسيا وأوكرانيا إنهاء الحرب قبل الصيف. كما أعلن ان الولايات المتحدة، ولأول مرة، اقترحت على الوفدين الروسي والأوكراني اللقاء في الولايات المتحدة بعد أسبوع من الآن، وعلى الأغلب في ميامي. 

وحول منطقة الدونباس الأوكرانية التي دخلتها روسيا العام 2014، ولم تتمكن حتى الآن من احتلالها بالكامل، بل تطالب في المفاوضات بانسحاب أوكرانيا من الأجزاء التي لا تزال صامدة فيها، أوجز زيلينسكي موقف أوكرانيا بالقول "نتوقف حيث نقف". واعتبر أن هذا الموقف "برأينا، هو الأكثر عدالة ومدعاة للثقة من أجل وقف إطلاق النار". وأشار إلى أن الجانب الأميركي، وكحل للنزاع على الدونباس، طرح من جديد مسألة المنطقة الاقتصادية الحرة في المنطقة التي لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية، وقال بأن لا أوكرانيا ولا روسيا متحمستان لفكرة المنطقة الاقتصادية. 

وبعد أن أشار زيلينسكي إلى اقتراح الولايات المتحدة إنهاء الحرب قبل الصيف، أقر بتغير لهجة الروس في المفاوضات، لكنه أكد أن الثقة بهم صفر. وقال إن سبب انعدام الثقة هو كراهية الروس لأوكرانيا. فقد أتوا أوكرانيا حرباً، وعاثوا فيهاً قتلاً وتعذيباً وإساءات، "ولذا ليس لدينا أي أوهام بشأنهم". 

يعتقد زيلينسكي أن ثمة تواصلاً مباشراً بين بوتين وترامب، يطالب خلاله بوتين بالدونباس مقابل إنهاء الحرب. ويرفض زيلينسكي أي بنود متعلقة بأوكرانيا تتضمنها أي اتفاقية محتملة بين الأميركيين والروس من دون مشاركة أوكرانيا في نقاشها.

ينقل الموقع عن الخبير الأوكراني ميخايلو ساموس قوله إن بوتين يطالب الولايات المتحدة دوماً بتأجيل التوقيع على اتفاقية السلام، لأن أوكرانيا ترفض تسليم ذلك الجزء من الدونباس الذي عجزت روسيا عن أخذه بالقوة. ويعتقد الخبير أنه إذا لم تُعقد أي اتفاقية سلام حتى 31 أيار/مايو المقبل، سينسحب ترامب من المفاوضات.

 

طرحت "المدن" على خبيرين أوكرانيين عدة أسئلة، عن وعد ترامب الجديد لإحلال "سلامه" في أوكرانيا، وعن الحلول المحتملة لإنهاء هذه الحرب الطويلة.

البوليتولوغ فلاديمير فيسينكو، رأى سببين لتعجل ترامب الحصول على اتفاقية لإنهاء الحرب: أولاً، في 4 تموز/ يوليو المقبل تصادف الاحتفالات بالسنوية 250 لقيام الولايات المتحدة. وترامب يريد الحصول على نصر سياسي كبير يليق بالمناسبة. ثانياً، من المهم بالنسبة لترامب الحصول على نتيجة إيجابية من المفاوضات الثلاثية قبل بدء حملة النصف الانتخابية في الكونغرس.

يشير فيسينكو إلى أن الموعد الحالي الذي حدده ترامب لإنهاء الحرب، ليس الأول. وذكر بوعده إنهاء الحرب في 24 ساعة، ثم بأسبوعين، وفي العام الماضي وعد بإنهائها قبل عيد الفصح، ثم كان الإنذار لبوتين بإنهاء الحرب في مدة 50 يوماً. لكن يشير إلى أن أي من هذه الوعود لم يتحقق بالطبع. 

وعن الحلول المحتملة، رأى فيسيتكو أن الصيغة الكورية، هي الحل الوحيد المقبول من أوكرانيا، شرط جمود جبهة القتال لمدة طويلة، يمكن أن تصل لمدة عامين كما كان في كوريا، وكانت المفاوضات تجري بموازاة جمود الجبهة، ولم يتم حتى الآن التوقيع على اتفاقية سلام تحل مكان وقف إطلاق النار. 

الصحافي فيتالي بورتنيكون رأى أن كل الأسئلة يمكن الرد عليها بجواب واحد: بوتين لا ينوي إنهاء الحرب حتى تدمير دولة أوكرانيا وضمها إلى روسيا. 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث