إيران... فنزويلا ثانية!

شادي لويسالأربعاء 2026/01/28
7859F231-C4F7-40C5-Bfc2-E2840168Da40
ما يربط بين فنزويلا وإيران أبعد من النفط (الأرشيف)
حجم الخط
مشاركة عبر

تنقل الولايات المتحدة بوارجها إلى أمواه المنطقة، ويؤكد ترامب أن القوة الضاربة بالقرب من إيران أقوى من تلك التي تحاصر فنزويلا. يصعب الجزم إن كانت حروب ما بعد السابع من أكتوبر ومن ضمنها حرب الإثني عشر هي ما فتحت الشهية الأميركية على الحرب في جوارها اللاتيني، أم أن الاستعراض العسكري شبه السحري في كاراكاس هو ما يدفع الآن نحو جولة ثانية من القتال في الشرق الأوسط. الأكيد أن الإدارة الأميركية الحالية وهي تندفع في فتح جبهات عدة للقتال في الخارج والداخل، وضد الأعداء والحلفاء على حد سواء، عازمة في المقام الأول على تصفية جيوب العناد المتفرقة حول العالم. ويظهر أن ترامب راغب في حسم ملفات الدول المارقة الصغرى التي لم تحسمها الإدارات السابقة لعقود، بينما يصعد حروبه الباردة في مواجهة الخصوم ذي الأوزان الثقيلة. 

 

كان سقوط نظام الأسد المفاجئ أحد التبعات الجانبية وغير المتعمدة للضربات الفادحة التي مني بها "محور الممانعة". كانت دمشق تنتمي إلى شبكة من العواصم المتمردة، تمتد من بيونغ يانغ وضاحية بيروت إلى طهران وهافانا. تأثير الفراشة أولاً، ومن ثم يأتي تأثير الدومينو. إضعاف حزب الله يقود إلى سقوط الأسد، وضربة موجهة إلى فنزويلا قد تنتهي بانهيار كوبا، وهكذا. حالة الحرب الدائمة التي يطلقها ترامب بوصفها نظام العالم الجديد، تحتاج إلى خصوم يمكن سحقهم بيسر وعن بعد، ومن دون قوات على الأرض. تستهدف واشنطن أساطيل الظل، وبينما تضع يديها على نفط فنزويلا، تغلق مضخاته الموجهة إلى الصين. ويبدو أن إيران هي التالية في قائمة القصف. مضخة أخرى للوقود المتدفق نحو بكين يمكن إغلاقها، أو على الأقل التحكم فيها. 

 

ثمة ما يربط بين فنزويلا وإيران أبعد من النفط. يمثل كلاهما خصومة عقائدية مع الولايات المتحدة. وإن كانت فنزويلا هي نسخة متأخرة ومهترئة من الخطر الأحمر، فإن إيران كانت النموذج الأول والأكثر راديكالية للخطر الأخضر. لكن القائمة الملونة للأخطار، لا يجب أن تجعلنا نفترض أن أياً من البلدين شكلتا تهديداً حقيقياً لواشنطن. ففنزويلا على سبيل المثال صارت عبرة لاتينية لثمن التمرد على الرأسمالية، أما النفوذ الإيراني المتنامي من العراق إلى اليمن ووصولاً إلى سوريا فضاعف من حاجة العواصم الخليجية للانضواء تحت مظلة الحماية الأميركية. تستطيع الإمبراطورية توظيف كل شيء لصالحها، بما فيها نقاط التمرد ضدها.

خضع البلدان للعقوبات الأميركية لوقت طويل، ما جلب تبعات قاسية على جموع المواطنين. في الحالة الفنزويلية قادت الأوضاع الاقتصادية المتردية مضافاً إليها القمع، إلى واحدة من أوسع حركات النزوح السكاني في القارة اللاتينية، وفي إيران دفع ضغط العقوبات مع تضييق نظام الملالي على الحريات العامة والفردية، إلى سلسلة من الانتفاضات التي تم إخمادها في كل مرة بقسوة دموية. من ناحية افتقاد الأنظمة المعادية للاستعمار للشعبية في الداخل، تعد الولايات المتحدة محظوظة بخصومها. وهناك دائماً زعيمة معارضة حاصلة على جائزة نوبل أو إبن شاه سابق يهذون أمام الكاميرات، وهم يتسولون القصف الأميركي لبلادهم. 

 

حتى اليوم، لا يمكن التأكد مما حدث في فنزويلا، أو مما حققته واشنطن هناك. الأكيد أن النظام السياسي باقٍ كما هو مع تغيير رأس السلطة. وبينما تحشد الولايات المتحدة قواتها حول إيران وتمارس حرب توتير الأعصاب، ليس من الواضح إن كان ترامب يلوح بورقة الحرب في سياق عملية تفاوض من طهران، أم إنه عازم حقاً على الحرب. في كل الحالات، تبدو الأهداف الأميركية في إيران مصممة على المقاس الفنزويلي، لا تغيير للنظام، بل ضربة موجعة له من أجل انتزاع القدر الأكبر من التنازلات. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث