"مجلس السلام"... أمم متحدة بإمرة ترامب

بسام مقدادالسبت 2026/01/24
Image-1769202086
يواصل ترامب تدمير القانون الدولي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في اليوم التالي على توقيع وثيقة إطلاق مجلس سلام ترامب في منتدى دافوس، أعلنت واشنطن خروجها النهائي من منظمة الصحة العالمية. وكان قرار الخروج من المنظمة قد وقعه ترامب في اليوم الأول من ولايته الثانية. 

يشير قرار ترامب هذا إلى أن "مجلس السلام" الذي أطلقه، يضع نصب عينيه إنشاء "منظمة أمم" موازية لمنظمة الأمم المتحدة، وتتصدى لمنافستها في مهام حفظ السلام والأمن العالميين. وفي حين أن القانون الدولي هو ما تسترشد به المنظمة الأممية العالمية وتحافظ عليه، بوصفه الإطار الذي يحكم كل قراراتها، يعلن ترامب أن "أخلاقه الشخصية" هي المعيار الوحيد الذي يحتكم إليه في سلوكه وممارسة مهامه في العلاقات الدولية. 

 

في رئاسته الأولى، كان البعض يصف ترامب بأنه "هتلر الأميركي". ومن بين من كان يقول بهذه المقارنة، نائبه الحالي دجي. دي. فانس. وفي مقابلة معه خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة، سئل لماذا كان يصف ترامبب "هتلر الأميركي"، ولماذا تراجع عنه لاحقاً. 

حتى العام 2021 كان فانس ينتقد ترامب بشدة. وجاءت المقارنة بهتلر في عام 2016، عندما كتب فانس أنه لم يستطع أن يقرر ما إذا كان ينظر إلى ترامب على أنه "أحمق يشبه نيكسون" أو "هتلر الأميركي". كما حذر فانس حينها من أن ترامب خطير ويقود الطبقة العاملة البيضاء إلى هاوية مظلمة، وتعهد بعدم دعمه مطلقاً. وتشير شبكة CNN إلى أن فانس وصف ترامب بأنه "كارثة أخلاقية" ومحتال لا يكترث لقضايا الشعب، حسب موقع RBC الروسي في 2/10/2024.

 

موقع Briefly الناطق بالروسية، والمتخصص بإيجاز نصوص الصحف العالمية، أوجز في 22 الجاري نصاً نشرته وول ستريت جورنال، ورأت في "مجلس السلام" أنه "نادي ترامب الدبلوماسي" الذي يوجه سهامه نحو الأمم المتحدة. 

الموقع يوجز عادة نصوص الصحف بعدد من النقاط. نقل في النقطة الأولى عن نص الصحيفة الأميركية قولها إن ترامب قام بتوسيع مفهوم مجلس السلام المقترح لغزة، ليصبح هيئة عالمية تهدف إلى تولي مهام حل النزاعات التي تقوم بها الأمم المتحدة حالياً. ووفقاً للميثاق المرسل إلى الأعضاء المحتملين، تبلغ رسوم العضوية الدائمة مليار دولار.

تلمح ديباجة مشروع "مجلس السلام" إلى عدم فعالية برامج الأمم المتحدة للسلام. وتقول إن العديد من مناهج بناء السلام تعزز التبعية الدائمة وتضفي الطابع المؤسسي على الأزمات بدلاً من انتشال الناس منها. ودعى المجلس إلى "تحالف من الدول الملتزمة بالتعاون العملي والعمل الفعال".

 

ترى الصحيفة الأميركية أن توسيع عضوية المجلس يؤكد على سعي ترامب المتزايد لاستبدال النظام الدولي الذي أنشأته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، والذي انتقده لسنوات باعتباره غير فعال، بهيكل جديد يدور حوله ويتجاوز المؤسسات القائمة متعددة الأطراف. 

نقلت الصحيفة عن مدير برنامج الشرق الوسط وشمال إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية، جوليان بارنز-دايسي، قوله إنه من الصعب ألا نرى في هذا محاولة لاستخدام إمكانية تطبيق نموذج"سلام غزة" في صراعات أخرى، للقول إن ترامب سيتخذ قرارات عالمية، "وعليك إما الامتثال أو عدم المشاركة في العملية".

تنسب الصحيفة إلى المحللين قولهم إن الصين وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة، وهي القوى الكبرى الأربع الأخرى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، من غير المرجح أن ترغب في استبدال هذا المجلس بمجلس ترامب.

 

موقع الخدمة الروسية في دويتشه فيله DW الألماني، جمع في 22 الجاري تعليقات مواقع الإعلام الألماني على كلمة ترامب في منتدى دافوس، حين تحدث عن غرينلاند ووقع على ميثاق "مجلس السلام". أوجز الموقع ما رآه الإعلام الألماني في أن كلمة ترامب كانت بمثابة إعلان حرب. ونصح الاتحاد الأوروبي بالاستعداد لقطيعة نهائية مع ترامب.

في استعراضه لكلمة ترامب في تقديم "مجلس السلام" وذكر من حضر لقاء الإعلان، أشار موقع detaly الإسرائيلي الناطق بالروسية في 22 الجاري إلى أن الحضور اقتصر على ممثلي أقل من 20 بلداً، ومعظمهم من الدول الإسلامية ودول أميركا الجنوبية. ولم يحضر من قادة الدول الأوروبية سوى رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان. 

وفي الكلمة التي ألقاها ترامب، اعتبر ان المشاركين في "مجلس السلام" هم "أعظم الناس، وأهم الناس في العالم". وأضاف بأن العالم اليوم أكثر سلاماً مما كان عليه حين تسلم مقاليد السلطة. ورأى أنه لا تزال "هناك حرائق صغيرة تحتاج إلى إخماد، لكنها ليست كثيرة. وقال إن الحرب في غزة تقترب من نهايتها. ثم كرر معزوفته المحببة بأنه تمكن من "إنهاء ثماني حروب في تسعة أشهر". 

وصف ترامب قطاع غزة بأنه "قطعة أرض جميلة". ورأى أنه بعد إعمار "قطعة الأرض الجميلة" هذه "سيعيشون حياة جميلة للغاية". 

 

خلال مراسم التوقيع على ميثاق "مجلس السلام"، عرض "كبير مستشاري البيت الأبيض" جاريد كوشنير، الخطة الأميركية  لإعادة إعمار غزة. وأشار في 23 الجاري موقع lechaim الروسي الناطق بإسم فيدرالية الجمعيات اليهودية الروسية إلى تأكيد كوشنير بأن إعادة الإعمار سترتبط مباشرة بنزع سلاح حماس، وبأن لا وجود للخطة B في الخطة الأميركية. 

وأشار كوشنير إلى أن الخطة مقسمة إلى عدة مراحل، وستبدأ من مدينة رفح وتنتقل إلى شمال القطاع. ولن يبدأ الإعمار سوى في تلك المناطق التي ينتزع فيها سلاح حماس كلياً، وبعد التحققق من ذلك.

ووفق كوشنير فإن المئة يوم الأولى ستكرس للمساعات الإنسانية وبناء المساكن المؤقتة ورفع الردم. وفي المدى البعيد تلحظ الخطة الأميركية بناء أحياء سكنية للعمال و180 برجاً، ومناطق صناعية، ومرفأ بحرياً ومطاراً. ويقول بأن النموذج الاقتصادي لإعادة الإعمار سيقوم على أساس مبادئ السوق الحرة وريادة الأعمال.

 

صحيفة novayagazeta الروسية المعارضة نشرت في 20 الجاري نصاً، رأت فيه أن "المنظمة الدولية" الجديدة التي أنشأها ترامب تبدو حتى الآن هيكلاً قاصراً عن العمل، ولا تخدم سوى ترامب نفسه.

استهلت الصحيفة نصها بالقول إن ترامب يواصل تدمير القانون الدولي، لكنه يحاول في الوقت عينه إقامة قانونه الخاص. فمجلس السلام، الذي أنشأته الإدارة الأميركية في الأصل لإعادة بناء غزة وحل الصراع في الشرق الأوسط، تنظر إليه الآن كبديل للمنظمات الدولية الأخرى، وخصوصأً الأمم المتحدة "التي تثيرغضب ترامب الشديد". 

الإعلام الغربي يطلق على "مجلس السلام" تسمية Anti-UN "المنظمة المناهضة للأمم المتحدة". وتفضل الصحيفة تسميته "ساحة الكل يغني على ليلاه"، إذ لم يبق أحد لم تتم دعوته حتى الآن. 

تواصل الصحيفة سخريتها اللاذعة من ترامب ومجلسه "للسلام"، وتقول إن من المدعوين بالطبع روسيا "المحبة للسلام"، باكستان، أوزبكستان وحتى بيلاروسيا. فالمستر لوكاشنكو كان سعيداً بالطبع، واعتبره "اعترافاً بالجدارة". 

اعتبرت الصحيفة أن مجلس السلام هذا قد انطلق والصراعات تنخره من الداخل. فكيف ستتعامل روسيا وأوكرانيا داخل مجلس السلام؟ وكيف ستتواصل المفوضية الأوروبية أو غيرها من الجهات الأوروبية مع بوتين أو ممثله؟ بعض هذه الجهات -ألمانيا والسويد- تخطط بالفعل لرفض الدعوة. وقد صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشكل قاطع أن بلاده لن تنضم إلى المجلس. وردًا على ذلك، وعد ترامب، كعادته، بفرض رسوم جمركية، وعلى النبيذ هذه المرة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث