اللواء وليد السيسي: "المصريون أهما"

شادي لويسالأربعاء 2026/01/21
Image-1768934723
شغل اللواء السيسي سابقاً منصب مدير إدارة عامة لمكافحة المخدرات (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

"مطاريد الجبل"، و"عزبة الخنازير الشرسة (مواجهة أسطورية)"، و"نخلة وغودزيلا وشقة دعارة"، و"الساموراي السبعة وقاتل بلا قلب"، و"شيطان السابكسون"، و"المدمن صديقي... سقوط فرخة والأحمر"، و"مدن المدمنين"، و"الوزير وابنه تاجر المخدرات...الأسطورة التي أخافت الكثيرين"، و"العجوز النجس..وكيف قادته شهوته إلى الهاوية"، و"أخو الوزير والصحافة الصفراء"، تلك بعض من عناوين فيديوهات لواء الشرطة المتقاعد وليد السيسي، والتي لاقت مؤخراً رواجاً واسعاً على شبكات التواصل، ووصل مشاهدات بعضها إلى أكثر من مليون مشاهدة. لا ينقص تلك العناوين خفة دم متعمدة، وهي تحاكي عناوين سلاسل روايات المغامرات للمراهقين أو هي تنسخ بشكل تهكمي بعضاً من عناوين أفلام هوليودية. وكما في العناوين، يزخر المحتوى بخلطة مثيرة لاجتذاب الجمهور، خبايا عالم الجريمة السفلي وبالأخص عصابات المخدرات، وكذا جنس وشهوة ودعارة، وأخيراً عوالم السياسة والنفوذ، والمساحات الملتبسة لتلاقي تلك العوالم بالدرك الأسفل من المجتمع الواقع خارج دائرة القانون.

 

اللواء الذي تولى منصب مساعد وزير الداخلية ومدير إدارة عامة لمكافحة المخدرات، بدأ قناته في موقع "يوتيوب" عند تقاعده قبل عامين، بشكل عفوي وبإمكانيات متواضعة. قبل أن تدفعه الجماهيرية المفاجئة إلى الاستعانة بمتخصصين من شركة إعلامية لإنتاج فيديوهاته، والتي ظلت بسيطة في بنيتها، ولكن أكثر احترافية من حيث جودة الصوت والصورة والمونتاج. لا يخفي السيسي تلك التفاصيل، بل يستعرض أمام جمهوره المناقشات التي تدور بينه وبين طاقم الإنتاج، وإصراره أحياناً على عرض مقاطع صورها بنفسه بجودة متواضعة، وذلك بالرغم من معارضه فريقه الاحترافي. تلك الأريحية هي أكثر ما يميز محتوى السيسي. 

فهو على خلاف الصورة النمطية لرجل الشرطة، يظهر بسيطاً ومتواضعاً، بنيته الجسدية متوسطة وشارب يجعله يشبه رب أسرة من الطبقة الوسطى يشغل وظيفة في منتصف السلم الإداري للدولة. يتحدث السيسي إلى جمهوره باهتمام أبوي وعطف، مقدماً رسالة توعوية تتعلق بالمخدرات وإدمانها، وفي الوقت ذاته يمتع مشاهديه بشحنة من التسلية، موظفاً التشويق تارة والتراجيديا تارة أخرى، هذا بالطبع علاوة على كوميديا وقورة ومتحفظة. حتى هؤلاء ممن يسخرون من مبالغاته الدرامية أثناء الحكي، قد يجدون في محتواه مادة خفيفة لملء أوقات الفراغ. 

 

لكن التسلية هي وجه واحد من أوجه محتوى السيسي، فالخوف يلعب دوراً جوهرياً، خوف الأسرة المصرية على أبنائها من السقوط في فخ المخدرات المرعب، وخوف الطبقة الوسطى من الطبقات الأدنى ومن المساحات الرمادية لتقاطع حياتهم مع عوالم الجريمة السفلية. في مواجهة ذلك الرعب الغريزي لدى الطبقات الوسطى وما فوقها، تظهر الشرطة بوصفها المنقذ، والدولة بوصفها خط الدفاع عن المجتمع. 

ليس هناك ما يشير إلى علاقة قرابة بين اللواء السيسي ورئيس الجمهورية، بالرغم من تشاركهما الاسم العائلي نفسه. لكن خطابه يتشابه في زوايا عدة مع أحاديث الرئيس السيسي العفوية والأبوية في المناسبات العامة. يقدم اللواء المتقاعد محتوى تربوياً، ويتجاوز الأمر الحديث عن الإدمان والمخدرات التي تقع في دائرة اختصاصه المهني، لتشمل الحديث عن صداقات السوء والإلحاد في الجامعات الخاصة، و"تربية النشء السوي". يتجاوب السيسي مع تعليقات المتابعين من الشباب وأسرهم مقدماً "فتاوى" حياتية، ويستعرض قصص "التائبين" ممن أقلعوا عن تعاطي المخدرات بفضل متابعته. لا عجب أن يكون شيوخ "اليوتيوب" الجدد رجال شرطة متقاعدين، في وقت يجبر فيه أئمة وزارة الأوقاف حديثي التخرج على دورات تدريبية في الأكاديمية العسكرية. 

 

في أحد لقاءاته يشير السيسي إلى أن ما شكل شخصيته هو قراءته في سن صغيرة لكتاب "أولى سنة سجن" لمصطفى أمين. ولا يبدو واضحاً علاقة الكتاب بالتحاقه بسلك الشرطة، فمحتوى الكتاب الذي ينتقد ما كان يجري في سجون ناصر من ظلم وتعذيب، ينفر بالضرورة من جهاز الأمن بالعموم. في البداية، حملت قناة السيسي في يوتيوب اسماً مشحوناً سياسياً بشكل ملتبس هو"عاشت الحرية"، قبل أن يتم تغييره إلى عنوان محايد، هو: "وقد كان". لكن السياسي في محتوى القناة ينبع من الإلفة اللينة التي يضفيها السيسي على صورة رجل الشرطة، وبالتبعية على سلطة الدولة بالعموم. في فيديو بعنوان "المصريين أهما" يصر السيسي على نشره بالرغم من رداءة التسجيل، يسترسل في الدفاع عن رجال الأمن ضد السمعة السيئة التي تلاحقهم، سواء في الأحاديث اليومية أو الأعمال السينمائية والتلفزيونية، ويلقي اللوم على عيوب المجتمع الواسع. ليس ثمة ما يشير إلى أن أجهزة الدولة تقف وراء القناة، لكن الأكيد أنها راضية عنها. والمؤكّد أيضاً أن وزارة الداخلية لا تخشى من المنافسة، فصفحتها الرسمية على فيسبوك تحتل المركز الثاني من حيث عدد المتابعين لصفحات الجهات الحكومية على مستوى العالم، وذلك بفارق بسيط عن صفحة البيت الأبيض.

الأسبوع الماضي، أعلنت دار "ديير" للنشر والتوزيع عن صدور الكتاب الأول للواء السيسي بعنوان "ماذا تفعل لو كنت مكاني؟" في دورة العام الجاري من معرض القاهرة للكتاب.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث