نظام الملالي و"ديموقراطية" ترامب العسكرية

Image-1768856571
مصدر الخوف الأكبر هو من قرارات ترامب المتهورة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

الجميع يحبس أنفاسه، وليس في المنطقة فقط، بانتظار ما سيؤول إليه الحوار المتشنج بين نظام الملالي وبين إدارة ترامب. فالمأزق الذي بلغه هذا النظام، يشد خناقه على المنطقة بأسرها، وليس فقط على تلك الدول التي لا تزال تعاني من بقايا أذرعه. الضربة التي "أقنع نفسه" ترامب بتأجيلها، تترافق مع أحد أكبر الحشود العسكرية الأميركية الجوية والبحرية في المنطقة خلال الفترة الأخيرة. ولا يساور الشك أحداً في المنطقة في وقوعها بعد أيام أو أسابيع، لكن الجميع يترقب عواقبها بقلق متصاعد. 

 

الوحشية التي واجه بها نظام الملالي موجة الاحتجاج الأخيرة، أفقدته شرعيته الداخلية بشكل كلي تقريباً، بعد أن شكل البازار الإيراني، ولأول مرة، أحد مكونات الاحتجاج، بل من أشعلها. وفي الخارج، يجد النظام نفسه على المقاعد عينها إلى جانب كوريا الشمالية وروسيا بوتين. وتطبق عليه عزلة خانقة من جانب الغرب، حيث أخذت تعلو أصوات تطالب بإقفال كل ممثلياته الدبلوماسية الخارجية، على غرار ما قامت به بريطانيا، حسب معلق صحيفة الغارديان السياسي سايمون تيسدال (Simon Tisdall)  في 18 الجاري. 

مصدر القلق من عواقب الهجوم العسكري الأميركي على الوحش الإيراني الجريح، لا يقتصر على رد فعل الوحش فقط. كما لا يقتصر على التخوف من عدم وجود بديل يجمع عليه الإيرانيون لقيادة البلاد بعد سقوط النظام أو تحلله تحت الضربات الأميركية الإسرائيلية وتجدد موجة الاحتجاج. مصدر الخوف، وقد يكون الأكبر، هو من قرارات ترامب المتعجلة المتهورة، والتي لم ترق يوماً إلى أن تكون ذات بعد إستراتيجي لا يملكه هو نفسه. وليس بحوزة ترامب تصور واضح عن إيران بعد نظام الملالي، وتلويحه بإسم ولي العرش الإيراني رضا بهلوي، سرعان ما تخلى عنه، وقال إن اللقاء به لم يحن وقته بعد. ولم تسفر موجات الاحتجاج المتتالية في إيران عن بلورة بديل مقبول لنظام الملالي، كما لم يتلق الإيرانيون مساعدة غربية للقيام بذلك، كما هو شائع. والتصريحات بأن المساعدات الأميركية في الطريق إلى المحتجين، وكذلك تصريح الموساد الإسرائيلي بتواجده على الأرض إلى جانب المحتجين، استغلها النظام لرفع مستوى قمعه الوحشي، متهماً الطرفين بالوقوف وراء الاحتجاج. وقد أعلن وزير الخارجية الإيراني أن احتجاجات الأيام بين 8 و10 الجاري، كانت مشروعة، بينما تلك التي جرت بعدها كان يقف وراءها ويشارك فيهاعملاء الأميركيين والإسرائيليين. 

 

وبالعودة إلى محلل الغارديان السياسي تيسدال، رأى أنه لا يمكن إجبار إيران على تبني الديمقراطية بالقصف، ولكن يمكن مساعدتها على إيجاد الطريق إليها. وعن ترامب وانبهاره بالقوة العسكرية الأميركية الهائلة، يقول إن ترامب يشبه المراهق الذي حصل فجأة على مفتاح خزانة السلاح العائلية، ولم يستطع مقاومة إغراء اللعب بكل تلك الأسلحة الجديدة اللامعة التابعة للبنتاغون.

وعن تهديدات ترامب بقصف إيران، يقول إنه من السذاجة الاعتقاد بأنه مهتم حقاً بمقتل المتظاهرين الإيرانيين العزل ومعاملتهم بوحشية. ويذكر بإصدار ترامب الأوامر بقمع تظاهرات الأميركيين في مدينة مينيابوليس وسواها، احتجاجاً على الترحيل القسري للمهاجرين، ويقول إن من الواضح تماماً أن ترامب لا يهتم بالديمقراطية في الولايات المتحدة، ناهيك عن إيران، أو فنزويلا التي تم استعمارها مؤخراً.

كما يرى أن ترامب لا يريد تسوية سلمية مع الملالي، بل يريد استسلامهم وتغيير النظام وفقاً لشروطه. لكنه يرغب أيضاً في تحقيق مكاسب فورية ونتائج سريعة. وكما تُظهر تدخلاته الأحادية في أوكرانيا والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يفتقر ترامب إلى الرؤية الاستراتيجية والاتساق والمرونة.

 

إسرائيل، وعلى الرغم مما نسب إلى نتنياهو طلبه من ترامب تأجيل الضربة على إيران، تتصرف على أن الضربة الأميركية قائمة. وجاء إعلانها في 18 الجاري عن إضافة 3 مقاتلات F-35I جديدة في إطار الحديث عن تعزيز سلاحها الجوي على خلفية التوتر مع إيران، حسب موقع vesti الإسرائيلي الناطق بالروسية والتابع لصحيفة يديعوت أحرونوت. 

وفي اليوم عينه نقل الموقع عن الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي يعقوب ناغل (Yaakov Nagel) قوله لاستديو يديعوت أحرونوت أن على ترامب أن يوجه ضربة، ولو رمزية، ليُرسل رسالة إلى المتظاهرين مفادها أن هناك قوة تدعمهم. "وإذا لم يفعل شيئاً على الإطلاق، فسيكون ذلك كارثياً". ووجه ناغل انتقاداً لاذعاً لستيف ويتكوف، وقال إنه مدمن على السياسة ويريد أن يكون هو من يجلب السلام. "لكنه غالباً لا يعرف ما يتحدث عنه، كما كان الحال مع بوتين وأوكرانيا، حيث سخر منه بوتين بشدة". 

الموقع الإسرائيلي الآخر الناطق بالروسية detaly نقل في 18 الجاري عن يديعوت أحرونوت وقنوات تلفزيونية إسرائيلية قولها إن إسرائيل تعتبر أن الضربة الأميركية لإيران لا تزال ممكنة، وأن كل شيئ سيتقرر في الأيام القريبة المقبلة. 

ونقل الموقع عن مراسل القناة 12 الإسرائيلية إشارته إلى أن الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط سيكتمل في الأيام القليلة المقبلة، وسيمنح واشنطن إمكانية شن عملية عسكرية واسعة (على إيران)، إذا تم إتخاذ مثل هذا القرار. 

 

موقع الخدمة الروسية في  BBC ناقش في 10 الجاري الاستراتيجية االدفاعية الأميركية الجديدة التي أقرت مؤخراً، وقال إن الرئيس الأميركي يخاطر بإعادة العالم إلى عصر الإمبراطوريات.

تحدث الموقع مطولاً عن النشوة والفرح الهستيري الذي غمر ترامب وهو يتحدث على  شبكة فوكس نيوز عن "النصر الكبير الخاطف" الذي حققه في فنزويلا، "آه لو رأيتم ما رأيته من سرعة ودقة في تنفيذ العملية". 

أشار الموقع بعد ذلك إلى اعتماد ترامب "عقيدة مونرو" التي اعتمدها الرئيس الأميركي الخامس جيمس مونرو حيال أميركا اللاتينية، واعتبر فيها نصف الكرة الأرضية الغربي هو المجال الحيوي لأميركا، وحذر الدول الأوروبية من التدخل وإقامة مستعمرات جديدة هناك. 

وأشار الموقع إلى أن ترامب بدل تسمية "عقيدة مونرو" وجعلها "عقيدة دونرو"، وقال بأن العقيدة الأخيرة تنقل "عقيدة مونرو" إلى مستوى مختلف كلياً. ونقل عن ترامب قوله إنه "في ظل استراتيجيتنا الجديدة للأمن القومي، لن يتم التشكيك في الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي مرة أخرى". 

قال الموقع أن "عقيدة دونرو" لا تكتفي بإعادة أميركا اللاتينية إلى "حديقة خلفية" للولايات المتحدة، بل تتوسع شمالاً نحو جزيرة غرينلاند. وبسخرية لاذعة أضاف الموقع بالقول إن "عقيدة مونرو" نشر نسختها الأصلية الرئيس الأميركي الخامس مكتوبة بخطه الشخصي الأنيق. أما "عقيدة دونرو" فقد نشرتها الخارجية الأميركية مرفقة بصورة شخصية للرئيس الأميركي الخامس والأربعين والسابع والأربعين العابس والغاضب، وكتب تحتها "هذا نصف الكرة الأرضية الخاص بنا - ولن يسمح الرئيس ترامب بتهديد أمننا".

 

رئيس لجنة السياسة الخارجية والتعاون البرلماني بوغدان ياريمينكو الأوكراني نشر في 18 الجاري على موقعه في الفايسبوك نصاً تحدث عن العلاقات الأميركية الأوكرانية في عهد ترامب. 

حرص بوغدان على التأكيد بأن ما ينشره يمثل رأيه الشخصي، وقال إنه يرى أن ليس لدى أوكرانيا أي مبرر على الصعيد الاستراتيجي للاعتماد على التأثير الإيجابي للولايات المتحدة على مكانة أوكرانيا الدولية. كما رأى أن التريث والتباعد مع أميركا ترامب، هو الحل الأمثل، بدلاً من الابتهاج بمفاوضات سلام مع الولايات المتحدة. 

ولدى السؤال عن رأي الأوكران برأي بوغدان، قال البوليتولوغ فلاديمير فيسينكو لـ"المدن" بأن هذا الرأي يعكس ميول قطاعات معينة من الأوكران، لكن رأي أوكرانيا الرسمي مختلف، وهو أكثر مرونة. ويقول إن غالبية الأوكران لا يثقون بالرئيس ترامب. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث