نقلت صحيفة الغارديان البريطانية في 16 الجاري، عن المخرج السينمائي الإيراني المعارض، جعفر بناهي، الذي حصل على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان الأخير، قوله إن قطع الإنترنت من قبل نظام الملالي كان يشير إلى وقوع مجزرة كبيرة، "لكننا لم نتوقع أبداً أن تصل حملة القمع إلى هذا الحجم وهذه الأعداد". ورأى أن النظام الإيراني "ربما يكون هدفه الوحيد الآن هو دفع البلاد إلى حافة الانهيار التام ومحاولة تدميرها".
عن وحشية نظام الملالي في قمع موجة الاحتجاج الأخيرة، نشر موقع الخدمة الروسية في BBC في 16 الجاري، بالتعاون مع الخدمة الفارسية وخدمة التحقق من الوقائع في الشبكة BBC Verify، نصاً تحدث عن مقاطع شريط فيديو من مشرحة في طهران. امتنع الموقع عن نشر غالبية مقاطع الفيديو التي تحدث عن مضمونها، وذلك بسبب المشاهد الفظيعة الصادمة التي تصورها.
يقول الموقع إن المدوّن الإيراني "وحيد"، المقيم في الولايات المتحدة، الذي نشر شريط الفيديو، سبق أن نشر عشرات شرائط الفيديو عن الاحتجاجات من داخل إيران. ونقل عنه قوله إن الرجل الذي صور شريط الفيديو في المشرحة، وبسبب انقطاع الإنترنت، اضطر أن يقطع مسافة 1000 كلم ليصل إلى أقرب حدود، كي يتمكن من بث الشريط في شبكة الإنترنت.
ينقل الموقع عن المدوّن أن الفيديو تم تصويره في 10 الجاري، ويصوّر حوالى 200 جثة تغطي أرض المشرحة، في مركز كهريزاك للطب الشرعي في جنوب طهران. وتحمل بعض الأكياس السوداء التي تلف الجثث أوراقاً يحمل بعضها أسماء القتلى وتاريخ ميلادهم، وتظهر إحداها أن عمر القتيل لم يتجاوز 16 عاماً. ويشير الموقع إلى أن وجود المشرحة في مركز للطب الشرعي، يعني أن برادات المستشفيات في طهران كانت قد امتلأت بالجثث، ولم تعد تتسع للمزيد منها. وتظهر واحدة من الصور المنشورة عدداً من الأشخاص يبحثون بين أكياس الجثث عن أقاربهم أو أصدقائهم.
صحيفة novayagazeta.eu الروسية المعارضة التي تصدر في البلطيق، نشرت في 15 الجاري نصاً، تحدثت فيه عن ما يرويه الإيرانيون في الخارج حول ما يجري في الداخل.
نقلت الصحيفة عن مجموعة HRANA لحقوق الإنسان، أن عدد ضحايا وحشية نظام الملالي في قمع الاحتجاجات قد بلغ حتى 14 الجاري 2615 ضحية، بينهم 2435 من صفوف المشاركين في التظاهرات.
نقلت الصحيفة عن "نيويورك تايمز" إشارتها إلى أن بعض الإيرانيين يتمكنون بين الحين والآخر من الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية. ومن بين هؤلاء، نقلت الصحيفة الأميركية عن رجل أعمال إيراني، باسم سعيد، يقول "إنه حمام دم حقيقي يجري هنا".
كما نقلت الصحيفة عن تواصل الغارديان البريطانية مع سيدة إيرانية تقيم مع أسرتها في بريطانيا، وفقدت فتاة من أقاربها، قتلت خلال إحدى التظاهرات مع زميلاتها في الجامعة. تقول السيدة نورا أن السلطات الإيرانية لم تسمح لذوي الفتاة الضحية بسحب جثتها، مما اضطرهم إلى سحبها سراً. ورفضت عدة مساجد السماح بإقامة مراسم الجنازة، و"أجبرتهم على دفن الضحية في حفرة إلى جانب الطريق".
موقع الخدمة الروسية في دويتشه فيله DW الألماني، عنون نصه في 15 الجاري: "إيران: النظام يحاول إغراق الاحتجاجات بالدم".
استهل الموقع نصه بالقول إن السلطات الإيرانية تشن حملة قمع منسقة ضد المتظاهرين. "ورغم العنف واسع النطاق وانقطاع البث الرقمي، يخاطر الناس بحياتهم لمواصلة الاحتجاجات".
تحدث الموقع عن شريط الفيديو عينه الذي تحدث عنه BBC، ونقل عن أحد الإيرانيين العائد من إيران، أنه رافق قبل سفره أحد أصدقائه إلى مشرحة مركز الطب الشرعي، والذي كان يبحث عن جثة زوجته وسحبها. وقال إنه في الليلة التي سبقت عودته، لم يكن يسمع في المنطقة التي كان يقيم فيها في طهران سوى زخات الرصاص على المتظاهرين، وكان صديقه يشارك في التظاهرة مع زوجته الضحية.
نقل الموقع عن منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ومقرها في النروج، أنها تحدثت في تقريرها في 13 الجاري عن3379 وفاة بين المحتجين.
موقع vestikavkaza الروسي، وكما كل مواقع الإعلام الروسي الدائر في محيط الكرملين، يطلق على احتجاجات الإيرانيين تعبير "اضطرابات". وقد رأى في النص الذي نشره في 15 الجاري، أن "الاضطرابات" التي انطلقت في إيران أواخر الشهر المنصرم، بسبب إنهيار العملة الوطنية، سرعان ما تحولت إلى حركة على مستوى البلاد، وتتحدى الأسس التي تقوم عليها الجمهورية الإسلامية. وفي الآونة الأخيرة، ازداد الوضع تعقيداً بسبب الخطاب الأميركي النشط حول تدخل عسكري محتمل لدعم المتظاهرين، الأمر الذي أضاف بُعداً جيوسياسياً خطيراً للأزمة.
رأى الموقع أن الشعارات الاقتصادية الأولية سرعان ما تحولت إلى مطالب سياسية مباشرة. وبدأ المتظاهرون يهتفون علنًا بشعارات ضد المرشد الأعلى وتأييدًا للملكية المخلوعة، رافعين اسم رضا بهلوي، نجل الشاه الأخير. وقد وحدت الاحتجاجات التجار والطلاب والعمال وأفراد الطبقة المتوسطة في عشرات المدن في جميع أنحاء البلاد. واعترفت السلطات، بما في ذلك الرئيس مسعود بيزشكيان، علناً بعدم قدرتها على حل المشاكل الاقتصادية في الوقت المناسب، الأمر الذي زاد الطين بلة. واعتبر الإيرانيون محاولات السلطات لتصحيح الوضع، مثل استبدال رئيس البنك المركزي وإدخال برنامج حكومي جديد لدعم السكان بالإعانات، إجراءات غير كافية ومتأخرة.
أشار الموقع إلى الفروقات التي يراها تميز الاحتجاجات الحالية عن سابقاتها من موجات الاحتجاج. ورأى أن اتساع موجة الاحتجاج الحالية هي السمة الأولى التي تميزها، حيث يشير إلى أنها شملت جميع المناطق الإيرانية، بما فيها تلك التي كانت تعتبر موالية للسلطة في العادة.
ثانياً، لأول مرة منذ فترة طويلة، أصبح للمتظاهرين زعيم رمزي في الخارج: رضا بهلوي. وقد تزامنت دعواته في أوائل الشهر الجاري مع موجة جديدة وأكثر اتساعاً من الاحتجاجات.
ثالثاُ، تعتبر السلطات الاحتجاجات الاقتصادية الأولية في نهاية الشهر المنصرم إحتجاجات مشروعة. بينما تعتبر أعمال العنف التي اندلعت في 8-9 الشهر الجاري، هي نتيجة لتدخل قوى خارجية، وفي المقام الأول إسرائيل والولايات المتحدة.
مركز Carnegie موسكو، الذي يصدر حالياً في برلين تحت إسم Carnegie Politika، نشر في 11 الشهر الجاري نصاً للخبير الروسي المعروف بالشؤون الإيرانية، نيكيتا سماغين، تحدث فيه عن رد فعل روسيا على الاحتجاجات في إيران.
استهل سماغين نصه بالقول إن القيادة الروسية غالباً ما تُسقط مشاكل الأنظمة الاستبدادية الأخرى على نفسها، ولا ترغب في أن تكون إيران مثالاً يحتذى به للدول الاستبدادية الأخرى. وقال إن الكرملين الذي أصبح أحد أقرب حلفاء إيران في السنوات الأخيرة، يبدو مستعداً لدعم النظام الصديق في وقت حاجته. وتزود موسكو طهران بأسلحة قد تكون مفيدة إذا ما تطورت الاحتجاجات إلى انتفاضة مسلحة. كما يدرس الكرملين عن كثب تجربة إيران في التعامل مع المتظاهرين، آملاً في التعلم من أخطائها.
وعن تهديدات ترامب التي تربك النظام الإيراني وكل دول الشرق الأوسط، بتبدل لهجتها المرتفعة حيناً والمتراخية حيناً آخر، قال سماغين إن العملية العسكرية الأخيرة في فنزويلا تضفي مصداقية عليها. علاوة على ذلك، كانت الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، تدرس بالفعل توجيه ضربات ضد إيران لتدمير برنامجها النووي.
