الشرق الأوسط في العام 2025: التغييرات المذهلة

بسام مقدادالثلاثاء 2026/01/13
Image-1768244399
أصيب النظام الإيراني بضعف فاضح (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يتفق المحللون والخبراء على أن العام 2025 كان عام التغييرات المذهلة في المنطقة، والبعض يصفه بأنه "عام ترامب" في الشرق الأوسط. كان يمكن أن يسمى "عام إيران"، لكن "عامل ترامب" لعب الدور الأبرز في حلول إسرائيل مكان إيران في لعب دور قوة التهديد الرئيسية للأمن و الإستقرار في المنطقة. ومن دون العامل هذا، لم تكن إسرائيل لتقدم على توجيه الضربة لإيران، والتي بقيت عقوداً تتهيأ لها وتقنع واشنطن بجدواها. كما أنه من دون عملية ترامب في فنزويلا، لم يكن لينكشف مدى الضعف الذي أصاب نظام الملالي نتيجة حرب الإثني عشر يوماً. ولم يكن هذا الضعف العامل الأخير في تفجر احتجاجات الإيرانيين، والتي شكلت مع تهديدات ترامب العامل الأبرز في تراجع إيران وطلب المفاوضات مع الولايات المتحدة في 12 الجاري، بعد رفض طويل وطرح شروط تتجاهل ضعف نظام الملالي، وفق تصريحات ترامب للإعلام.  

 

صحيفة الإكونوميست البريطانية، وبإعلانها سوريا "بلد العام 2025"، كانت تقترح عملياً تسمية العام بإسم سوريا. فقد ذكرت الصحيفة في 18 الشهر المنصرم أنها من بين كندا ومولدوفيا وكوريا الجنوبية والبرازيل والأرجنتين، وقع اختيارها على سوريا لتكون "بلد العام" وتختار الصحيفة سنوياً "بلد العام" ليس البلد من بين البلدان الأكثر غنى ونفوذاً، بل البلد الذي حقق أعلى مستويات التحسين في الاقتصاد والأمن ونوعية الحياة. 

كان يمكن تسمية العام المنصرم بأنه العام الذي سجل فيه الشرق الأوسط أعلى نسبة في مقتل الصحافيين في الحروب المشتعلة على أراضيه. فقد نقل في 5 الجاري موقع vesty الأذري عن الاتحاد الدولي للصحافيين IFJ، قوله إن الشرق الأوسط شهد في العام 2025 مقتل 74 صحافياً، مما استدعى إعلان المنطقة بأنها الأخطر في العالم على حياة الصحافيين في أداء مهامهم. 

 

بالإضافة إلى سوريا التي أمضت عامها الأول من دون بشار الأسد، كان يمكن تسمية العام المنصرم باسم أي من الأحداث الكثيرة التي حصلت، لكن أي منها لم ينجز حتى النهاية، وبقي من دون نتائج حاسمة. فصفقة غزة توقفت على عتبة المرحلة الثانية منها، وتعلن إسرائيل عن جولة جديدة من الحرب على القطاع في آذار/مارس المقبل. ولا  وقف إطلاق النار في لبنان قد تحقق، بل تستمر إسرائيل في تصعيد وتيرة غاراتها الجوية على مختلف المناطق، بل وتهدد باستئناف الحرب على حزب الله. ولا حصار الحوثييين للملاحة في البحر الأحمر قد أنهته الغارات الأميركية الغربية والإسرائيلية، بل تبقى الغارات ويستمر الحصار، وإن كان بضجيج أقل.  والحرب مع إيران قد تتتجدد في اي لحظة، ولا يؤخرها سوى قرار ترامب والاحتجاجات المتصاعدة، والتي قد تسفر عن نتائج أين منها جولات الحرب في تقرير مصير نظام الملالي. 

لذلك يفضل البعض وصف العام المنصرم بالعام الانتقالي، إذ لم يتم يحسم في أي من نزاعات الشرق الأوسط، بل انتقلت إلى مرحلة أعلى من التصعيد لا تسمح بالحسم في وجهة مسارها اللاحق. لذلك لم يكن ممكناً تسميته بإسم حدث واحد، وفضل أولئك الذي تصدوا لمهمة الحديث عن الشرق الأوسط في العام 2025 استعراض المرحلة التي بلغتها خلال العام كل من صراعات المنطقة وقضاياها. 

 

موقع INOSMI التابع لوكالة نوفوستي والمتخصص بترجمة نصوص الصحافة العالمية إلى الروسية، نقل في 8 الجاري عن وكالة أناضول التركية نصاً تحدثت فيه عن الشرق الأوسط في العام 2025.

رأت الوكالة التركية أن إسرائيل قد غيرت الكثير في ميزان القوى الإقليمي في العام 2025. وقالت إن النهج العسكري الإسرائيلي الأكثر عدوانية، وفي ظل تفسير موسع لعقيدتها الأمنية، قد أدى إلى حرب الإثني عشر يوماً مع إيران. وعندما اقترنت الهجمات على إيران باستهداف أذرعها في جميع أنحاء المنطقة، تقوضت استراتيجية طهران "للدفاع الأمامي" وشبكة وكلائها الإقليمية بشكل خطير. وقد رسخ الوضع الناشئ القناعة بأن إسرائيل هي الطرف الذي يزعزع الاستقرار في المنطقة. وأدت الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، إلى جانب العمليات العسكرية الأحادية في لبنان وسوريا وغيرها، إلى جعل الشعور بالتهديد في المنطقة يتحول من إيران إلى إسرائيل. 

إن خطوات إسرائيل هذه التي كللتها بالهجوم على قطر قد جعل دول الخليج، التي ترى في سعي إسرائيل للهيمنة تهديداً واضحاً للاستقرار الإقليمي، تتخذ موقفاً أكثر تحفظاً تجاه اتفاقيات أبراهام لعام 2020، مما قوض زخم الاندفاع نحوها. وأخذت الأطراف الفاعلة في هذه الدول تفضل الآن التقارب مع إيران الضعيفة على تطبيع العلاقات مع إسرائيل المهيمنة وغير المتوقعة.

وعن توتر العلاقات التركية الإسرائيلية قالت وكالة أناضول إن سوريا وغزة تشكلان خطوط التوتر الرئيسية بين تركيا وإسرائيل. وفي العام 2025، لعبت تركيا، إلى جانب السعودية وقطر، دوراً حاسماً في المفاوضات مع إدارة ترامب لرفع العقوبات عن سوريا.

 

رئيس قسم إسرائيل والمجموعات اليهودية في معهد الاستشراق الروسي فيكتور سميرنوف (Victor Smirnov)، نشر في 25 المنصرم على موقع المجلس الروسي للعلاقات الدولية RIAC نصاً تحدث فيه عن الشرق الأوسط في العام 2025. لم يطلق على العام عنوان حدث معين طرأ العام الماضي، بل وصفه بالعام الانتقالي، لكنه الانتقال الذي لا يسمح بالقول إلى أين ولا بتحديد رؤية واضحة للمستقبل. 

في حديثه عن الشرق الأوسط الراهن، يتذكر سميرنوف وزير خارجية الاتحاد السوفياتي الأخير إدوار شيفارندزه وحديثه أمام نخب مصرية، حين وصف الشرق الأوسط بأنه "متحف الحضارات الراحلة"، و"يعمل الوقت فيه ليس لصالح السلام، بل لصالح الحرب". 

يقول سميرنوف إن الخيار الذي يدعو إليه نتنياهو، هو خيار قاطع لا لبس فيه، ولا يعني شيئاً سوى "السلام من خلال القوة". وهذا ليس توازناً للقوى، ولا حتى للمصالح، بل هيمنة مطلقة لدولة إسرائيل. وقد أثبت العام 2025 بوضوح أن الشرق الأوسط سيضطر إلى أخذ هذا النهج الطموح للقيادة الإسرائيلية الحالية في الاعتبار. وللتأكيد على ما يقوله، يشير إلى خطاب نتنياهو في أيلول/سبتمبر المنصرم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويقول إن هذا الخطاب تضمن إشادات بنفسه وبالجيش الإسرائيلي والمخابرات وقوات الأمن، وتأكيدات على مهمة إسرائيل السامية لإنقاذ العالم من التهديد الإرهابي والنووي الحقيقي، وعزماً على المضي قدماً في هذا الأمر على جميع الجبهات، وتوبيخاً لمن يتهمون إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية والتسبب في كارثة إنسانية، ورفضاً قاطعاً لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وانتقاداً لمن يحاولون فرض مثل هذه الدولة على إسرائيل.

 

يرى سميرنوف عدة عوامل تعزز منطق نتنياهو "السلام من خلال القوة"، والذي لا يحدد فقط خصائص دورة حياة إسرائيل في المستقبل القريب، بل يملي أيضاً على العرب سلوكهم. وقد يكون أهم اثنين من العوامل الستة التي يذكرها:

أولاً، غياب أي رغبة أو حاجة لدى الجانب العربي بمنازلة إسرائيل في ميادين القتال. وإذا أضيف إلى ذلك التفوق الإسرائيلي في كافة لمجالات، يصبح من المستحيل الحديث عن حرب عربية إسرائيلية شاملة. 

ثانياً، خبرة القوى التي خاضت القتال مع الجيش الإسرائيلي في السنتين الماضية، هي خبرة فاضحة العجز وعدم الكفاية. وتحركات هذه القوى في المستقبل ستعتبرها إسرائيل "عامل إزعاج"، وتتخذها حافزًا للحفاظ على الجيش والوحدات القتالية في حالة تدريب مستمر وعزم على توجيه ضربة قوية في أي اتجاه. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث