وعود ترامب المفخخة لنتنياهو

بسام مقدادالسبت 2026/01/03
Image-1767387494
قاد نتنياهو إسرائيل إلى أسوأ انهيار دبلوماسي في تاريخها (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

قبل يومين من زيارته إلى الولايات المتحدة، نقل موقع Axios الأميركي عن أحد مسؤولي البيت الأبيض، قوله إن نتنياهو قد فقد دعم جميع الشخصيات الرئيسية في الإدارة الأميركية باستثناء الرئيس. وحتى ترامب الذي لا يزال "يستلطفه"، لا يريد منه سوى أن تحرز صفقة غزة تقدماً "أكثر مما هي عليه الآن". وبين "الشخصيات الرئيسية" التي فقد نتنياهو تأييدها، يذكر المسؤول للموقع الأميركي كلاً من نائب الرئيس وصهره ووزير الخارجية وممثل الرئيس الخاص ستيف ويتكوف. ورأى Axios أن نتنياهو ينوي خلال لقائه مع ترامب أن يستميله لاتخاذ موقف أكثر تصلباً بشأن التسوية في غزة، حسب موقع  Lenta الروسي في 27 الشهر الماضي.

 

خلال زيارته التي قرر نتنياهو أن تستمر لمدة خمسة أيام، سمع من ترامب الكثير من المديح والثناء، بل ووصفه بمنقذ إسرائيل. وكان ترامب قد سبق وتقدم من الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتزوغ بطلب رسمي لإصدار عفو شامل عن نتنياهو بشأن تهم الفساد. وكان بذلك يدعم طلب نتنياهو نفسه إصدار عفو رئاسي عنه، وهو ما قسم الإسرائيليين بين مؤيد ومعترض على الطلب. واكتفى مكتب الرئيس الإسرائيلي حينها بتوجيه الشكر للرئيس الأميركي على إعادة الرهائن الإسرائيليين، لكنه قال إنه يجب تقديم طلب العفو "وفقًا للإجراءات المتبعة"، حسب موقع meduza الروسي المعارض في 12 تشرين الثاني/ نوفومبر المنصرم.  

وعدا عن المديح وطلب العفو، وجه ترامب وعقيلته الدعوة لنتنياهو وزوجته للاحتفال بالسنة الجديدة في منتجعه في فلوريدا، وبحضور أغنى أثرياء أميركا، حسب موقع vesty الإسرائيلي الناطق بالروسية، والتابع لمجموعة يديعوت أحرونوت، في الأول من الشهر الجاري.

 

يبدو أن "استلطاف" ترامب لصديقه "العظيم" نتنياهو، لم يعد يقاسمه الكثيرون من حزبه الجمهوري، وحتى من الصحافي الأميركي تاكر كارلسون الذي يوصف في أميركا بأنه "صوت ترامب". فقد نشر في 29 الشهر المنصرم موقع  lechaim الروسي، الناطق بإسم فيدارلية الجمعيات اليهودية الروسية، نصاً، تحدث فيه عن مشادة كلامية حادة نشبت بين الكاتب والناشط اليهودي الأميركي بن شابيرو المعروف بتأييده الشديد لإسرائيل والدفاع عنها، وبين تاكر كارلسون وآخرين أثناء مؤتمر سنوي لجمعية يمينية أميركية محافظة. ونقل الموقع عن نص نشرته وكالة Jewish Telegraphic Agency وصفت فيه المشادة بأنها مثال واضح كيف "أصبح اليهود وإسرائيل نقطة خلاف مركزية داخل المعسكر المحافظ الأميركي". ومما جاء في نص الموقع قوله إن سرديات المؤامرة حول اليهود وإسرائيل تنتشر بشكل متزايد على منصات الإنترنت الخاصة بالشباب الأميركي اليميني، لدرجة أن شابيرو هذا لم يعد بإمكانه تجاهلها. ويضيف الموقع في حديثه عن شابيرو بالقول، إنه بعد إنشغاله لفترة طويلة بالصراعات الثقافية والقضايا السياسية الداخلية، يركز شابيرو الآن على مكافحة معاداة السامية علنًا داخل معسكره السياسي اليميني. ويأتي هذا التحول وسط تزايد خيبة الأمل بين الجمهوريين الشباب من الدعم الأميركي لإسرائيل في أعقاب الحرب مع حماس في غزة.

 

الحديث عن ارتفاع مستوى العداء لإسرائيل في الولايات المتحدة يتزايد داخل إسرائيل نفسها، منذ أن بدأ نتنياهو مجزرة غزة. ومن بين من تناول هذا الموضوع أخيراً كان المعلق السياسي في يديعوت أحرونوت بن درور ياميني (Ben-Dror Yamini) في نص بمناسبة زيارة نتنياهو لواشنطن، نشره في 30 المنصرم موقع vesty الإسرائيلي الناطق بالروسية والتابع للصحيفة.

يرى المعلق بأن اللقاء بين ترامب ونتنياهو، هو لقاء مصيري بالنسبة لإسرائيل. ويدعو لنسيان الخلاف الداخلي حول شخصية نتنياهو، وكذلك ما يقوم به زعماء الائتلاف الحاكم، ويقول إن كل عاقل في إسرائيل يحدوه الأمل بأن يكون اللقاء ناجحاً، "لأن المطروح على الطاولة هي قضايا ذات أهمية حاسمة" بالنسبة لإسرائيل. 

يعدد المعلق القضايا التي يفترض أنها قد طرحت في اللقاء: من تجديد ترسانة إيران الصاروخية إلى نزع سلاح حزب الله وحماس. ويقول إن ثمة مشكلة أخرى إضافية، إذ ينبغي في العام الحالي تجديد الاتفاقية التي عقدت مع باراك أوباما في العام 2016 ومدتها 10 سنوات، وحصلت بموجبها إسرائيل على مبلغ 38 مليار دولار. ويقول، "لكن الولايات المتحدة قد تغيرت". وخلال السنتين المنصرمتين، ارتفع مستوى العداء لإسرائيل، وعلى عكس مما كان في الماضي، فقد تشكلت أكثرية تقف ضد مواصلة تقديم المساعدات لإسرائيل. 

 

تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن موقع Axios كان قد نقل عن مصادر أميركية وإسرائيلية في تشرين الثاني/نوفومبر الماضي قولها إن المفاوضات التمهيدية بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن مذكرة تعاون أمني لمدة 20 سنة، كانت قد بدأت في ذلك الحين حسب موقع detaly الإسرائيلي الناطق بالروسية في 13/11/2025.

يرى المعلق أن نتنياهو قد أهمل خلال السنتين المنصرمتين الجبهة الدبلوماسية الدولية، وقاد إسرائيل إلى أسوأ انهيار دبلوماسي في تاريخها. ويترك هذا الانهيار، بما في ذلك في الرأي العام، تأثيراً مباشراً وكبيراً للغاية على الموقف الاستراتيجي لإسرائيل. ويذكّر بوصف ترامب للرئيس التركي بـ"الصديق المهم"، ويقول إن إدخال عسكريين أتراك إلى قطاع غزة سيكون بمثابة صفعة لإسرائيل.

 

يشير الكاتب إلى أن العديد من المعلقين يؤكد أن الأولوية القصوى على أجندة نتنياهو لن تكون إيران، بل مسألة العفو. ويقول إنه من الصعب تصديق ذلك. ويشبه نتنياهو في هذه الحالة بالرجل الذي يحترق منزله، ويقلق على محفظة نقوده وليس على إجلاء الأطفال. "كلا، لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً". وفي النهاية، كل ما يُقال في الخفاء سيصبح في نهاية المطاف مكشوفاً للجميع. وقد يكون مبرراً لترامب أن يطرح مسألة العفو. لكن إذا تبيّن أن نتنياهو نفسه هو من أثار المسألة، فسيكون ذلك قمة اللامسؤولية. "المنزل يحترق، وهو يفكر في نفسه".

يقول المعلق أنه على خلفية الكلام المعسول الذي أغدقه ترامب على نتنياهو، يجدر التذكير بما يلي: إدارة ترامب، وليس إدارة أوباما أو بايدن، من أجبر نتنياهو على وقف إطلاق النار من دون القضاء على حماس. إنه ترامب من أجبر نتنياهو على اتفاقية تشمل الموافقة على الدولة الفلسطينية. وهو أيضاً من أجبر نتنياهو على الاتصال هاتفياً بأمير قطر ويعتذر عن قصف الدوحة.

يضيف المعلق بالقول إن نتنياهو يبدو لترامب شريكاً ممتازاً، وذلك لأنه ليس أردوغان أو زيلينسكي، فهو يمكن لي ذراعه. "ويمكن أن تقول لنتنياهو إنه زعيم قوي أنقذ إسرائيل، وفي الوقت عينه تملي عليه أي نزوة". 

 

يرى المعلق أن ترامب، وكما في السابق، لا يزال يرغب في الحصول على جائزة نوبل للسلام. لكن رصيده الضروري لذلك لا يحتوي على الشيئ الكثير، وأهم ما فيه اتفاقية وقف إطلاق النار مع حماس وتحرير الرهائن، "وهذا إنجاز مهم من دون شك". لكن تنفيذ ذلك سيتطلب من إسرائيل تقديم تنازلات صعبة: ضبط النفس تجاه حماس، وضبط النفس تجاه حزب الله، وربما الجنود الأتراك في قطاع غزة.

ينتهي بن درور إلى القول إن الكلمات التي قالها ترامب لنتنياهو في اللقاء، هي كلمات لطيفة فعلاً وتطرب الأذن، "لكن حذاري، فهي بمثابة مهدئات قد تكون في الواقع حبوباً منومة. لقد نمنا مرة من قبل، وحصلنا على السابع من أكتوبر. ولسنا بحاجة إلى أن نكرر ذلك مرة ثانية".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث