زيلينسكي خرج من لقاء ترامب... منشرحاً

بسام مقدادالثلاثاء 2025/12/30
Image-1767041342
ترامب مهجوس في تعداد الحروب التي "ينهيها" (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

على غير ما هو معتاد في الأيام الأخيرة من نهاية كل سنة، حيث ينشغل الدبلوماسيون بالاستعداد للاحتفال برأس السنة، كرّس ترامب هذه الأيام بالذات لمحاولة التقدم في حل النزاعين اللذين يشغلان العالم: حرب إسرائيل على غزة وحرب روسيا على أوكرانيا. فما أن غادر زيلينسكي مقر ترامب في فلوريدا ... منشرحاً، حتى دخله نتنياهو، الذي يخرج عادة منفرج الأسارير من لقاءاته مع ترامب، بغض النظر أحياناً عما دار في اللقاء. وعلى الرغم من أن زيلينسكي ونتنياهو يتشاركان في تحقيق أكبر عدد من اللقاءات مع ترامب في ولايته الثانية، إلا أن الرجلين يختلفان جذرياً في شخصيتهما، وفي ما يريدانه من ترامب، مقصد المعتدي وضحية العدوان على حد سواء.

 

قد يكون من السذاجة الافتراض أن ترامب، ومن أجل السلام في الشرق الأوسط وأوكرانيا، قد ضحى بفترة الأعياد التي قصد منتجعه في فيلادلفيا لقضائها. فالرجل مهجوس في تعداد الحروب التي "ينهيها"، لا سيما أنه قطع وعداً في حملته الانتخابية بإنهاء الحربين في غزة وأوكرانيا خلال ساعات أو أسابيع. فالمقارنة بين خطتيه للسلام في غزة وأوكرانيا، تبين أن المشترك بينهما كثير: منطقة اقتصادية محايدة، مجلس سلام برئاسته أو من مقرب منه، عدد شبه متساوٍ من نقاط الخطة، وهدنة لمدة 60 يوماً تستبطن الأمل في دوامها. 

تعتبر المنطقة الاقتصادية "المحايدة" أحد الركائز الأساسية في خطط ترامب لإنهاء الحروب. وقد تناولت صحيفة الغارديان البريطانية في 13 الجاري مسألة المناطق الاقتصادية ومصلحة ترامب في إدراجها بمقترحاته السلمية. وكان ملفتاً للانتباه تعليق على نص الصحيفة البريطانية  نشره باسم "مكسيم" على موقعه في الفيسبوك أحد النشطاء السياسيين اللبنانيين في التحركات الأوروبية لدعم قضية الدولة الفلسطينية، والمقيم في بلغاريا. فقد رأى الناشط أن "المنطقة الاقتصادية الحرة" هي الاستراتيجية المفضلة لدى الإدارة الأمريكية للخروج من أي حرب تموّلها أو تسلحها أو تدعمها. واعتبرها "حيلة لغوية مزدوجة" تهدف إلى محو الحقائق الوحشية للإبادة الجماعية والاحتلال والضم غير القانوني. وقد اعتُبرت، لفترة وجيزة، الإنجاز الأهم لتغطية الإبادة الجماعية في غزة- "ريفييرا غزة". كما رأى أنها الحل المقترح لتمويه الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. وهي الآن أيضاً مقترح الإدارة الأميركية لمنطقة الدونباس المحتلة. كما أنها برأيه، استراتيجية مريحة لحل النزاعات، "حل واحد يناسب الجميع"، ويتجاهل القانون الدولي. ومع إقرار الولايات المتحدة ميزانية عسكرية قدرها 900 مليار دولار، ودفع الاتحاد الأوروبي نحو التسلح، من المرجح أن نشهد انتشاراً مفاجئاً للمناطق الاقتصادية الحرة  في السودان وإيران وفنزويلا وتايوان وغيرها. إنها "مدن فاضلة ليبرالية براقة، ترتكز على ركيزتي "الحرية" و"الاقتصاد"، وتقام فوق قبور أمم بكاملها". 

 

وعن جهود ترامب لإنهاء الحروب التي يتباهى بتعدادها، ووعد خلال حملته الإنتخابية بإنهاء أكبرها بعد الحرب العالمية الثانية، حرب روسيا على أوكرانيا، في غضون 24 ساعة، نشرت صحيفة النيويورك تايمز على مشارف نهاية السنة تقريراً عن منجزات ترامب، بما فيها عن الحروب التي يدعي وضع نهاية لها. ونقل في 27 الجاري موقع medusa الروسي المعارض موجزاً عن تقرير الصحيفة الأميركية المذكور. 

عدا عن حرب إسرائيل على غزة التي تشهد له الصحيفة بفعالية جهوده في وضع نهاية محتملة لها، أشار التقرير إلى فشل ترامب حتى الآن بإنهاء حرب روسيا على أوكرانيا، والتي كان وعد بإنهائها في غضون 24 ساعة. وقال إن ترامب يبالغ غالباً في تقييم جهوده لحفظ السلام. فقد أعلن يوماً أنه أنهى ثماني حروب في غضون ثمانية أشهر. "لكن من الواضح أن هذا الإعلان يحتاج إلى بعض التدقيق".

دققت الصحيفة في بعض الحروب التي أعلن ترامب أنه قد وضع نهاية لها. فأشارت إلى أنه هدد بوقف التبادل التجاري لعقد اتفاقية سلام بين تايلاند وكمبوديا في تموز/يوليو، لكن المعارك بين الدولتين استؤنفت في كانون الأول /ديسمبر. والأمر عينه يمكن قوله بالنسبة لرواندا وجمهورية الكونغو الديموقراطية، إذ، وبعكس إعلان ترامب، تتواصل المعارك الدموية بين البلدين.

وبالنسبة للهند وباكستان، فقد أعلنت نيودلهي أن إدارة ترامب قد ساعدت فعلاً في تسوية صراع محتمل أكثر اتساعاً. لكنها أعلنت أن البلدين كانا يجريان مفاوضات مباشرة لوقف العمليات الحربية. 

وبشأن الحرب الإسرائيلية الإيرانية، رأت الصحيفة أن الكثيرين من أنصار ترامب قد أثار غضبهم، حين وافق على توجيه الضربة للمواقع النووية الإيرانية. إذ أنهم اعتبروا أن ذلك قد أدى إلى تصاعد خطر اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقاً. لكن، بعد ذلك بأيام، أعلن ترامب أن واشنطن قد توسطت في إقرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران.

 

على خلفية ما تقدم، استقبل ترامب الأحد في 28 الجاري في منتجعه في فيلادلفيا الرئيس الأوكراتي فلاديمير زيلينسكي. وعلى عكس ما توقع كثيرون قبل اللقاء، خرج زيلينسكي من قاعة الاجتماع وجهاً لوجه مع ترامب، وبدا في المؤتمر الصحافي المشترك غير متجهم. وأعلن أن خطة السلام من 20 بنداً التي استعرضها مع ترامب، قد تم التوافق عليها بنسبة 90%، وأن الضمانات الأمنية الأميركية لأوكرانيا قد حظيت بنسبة 100% من التوافق مع ترامب. كما أن ضمانات الأمن الاميركية الأوروبية الأوكرانية المشتركة قد أنجز التوافق عليها عملياً. 

لكن الاراء تختلف في تقييم نتائج اللقاء، الذي سبقته جولات عديدة من المفاوضات بين الأوكران والأميركيين، وجولات من التنسيق بين الأوكران وحلفائهم الأوروبيين، والتي تمخضت جميعها عن خطة العشرين بنداً التي حملها زيلينسكي معه للتنسيق النهائي بشأنها مع ترامب. 

موقع الخدمة الروسية في دويتشه فيله DW الألماني رأى في 29 الجاري أن إجتماع ترامب مع زيلينسكي انتهى من دون تحقيق أي اختراق. واكتفى الموقع في نصه القصير بنشر مقتطفات من ردود الرئيسين على أسئلة الصحافيين في المؤتمر الصحافي المشترك في نهاية اللقاء.

في معرض رده على السؤال عن موعد عقد اتفاقية السلام، قال ترامب "إذا سارت الأمور على ما يرام، فربما في غضون أسابيع قليلة. أما إذا ساءت، فسيستغرق الأمر وقتاً أطول. وإذا ساءت للغاية، فلن ينجح أي شيء". 

 

أشار الموقع إلى أن ترامب وزيلينسكي أجريا قبل اللقاء اتصالاً هاتفياً مشتركاً مع القادة الأوروبيين. كما أجرى ترامب قبل اللقاء اتصالاً هاتفياً مع بوتين، ودام الاتصال لمدة ساعة و15 دقيقة، وفق مساعد بوتين يوري أوشاكوف. وفي تعليق على القمة الأميركية الأوكرانية، ذكّر أوشاكوف بتصريح لبوتين عن أهمية الاسترشاد بنتائج قمة آلاسكا الروسية الأميركية. 

موقع TSN الأوكراني رأى في 28 الجاري أن كل لقاء سابق بين ترامب وزيلينسكي كانت ترافقه توقعات كبيرة، لكنه كان ينتهي من دون نتائج ملموسة. وقال إن ترامب وزيلينسكي قد عقدا قبل اللقاء الحالي ثلاثة لقاءات، كانا يحاولان خلالها تمهيد الطريق لوقف حرب روسيا ضد أوكرانيا. ونقل عن شبكة NBC الأميركية تساؤلها ما إن كان اللقاء الحالي سيشكل نقطة تحول، أم أنه سيكون جولة جديدة من الدبلوماسية عالية الرهانات، والتي لن يجني منها زيلينسكي سوى القليل. 

كما نقلت الشبكة الأميركية عن الخبير الاوكراني موريتز بريك (Moritz Brake) قوله إن السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت روسيا مستعدة حقاً للتنازل أو الموافقة على خطة سلام عادلة بشروط مقبولة أيضاً لأوكرانيا.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث