تختلف توقعات بلدان الشرق الأوسط لما سيعود به نتنياهو من لقائه الخامس مع ترامب، خلال السنة الحالية المشرفة على نهايتها. وكما في معظم اللقاءت السابقة مع ترامب هذه السنة، سيحمل نتنياهو الكثير من المتغيرات في المنطقة التي حفلت بها عودة ترامب إلى البيت الأبيض. ومن الصعب القول إن ما سيحمله معه نتنياهو إلى المنطقة هذه المرة في عيد رأس السنة، سيلقى الترحيب والابتهاج من سكان الشرق الأوسط.
لكن ما ينتظر نظام الملالي وأذرعهم في المنطقة من لقاء ترامب مع نتنياهو، من المؤكد أنه لن يلقى ترحيبهم ولا يثير إعجابهم. نتنياهو يقصد ترامب للتباحث معه في سيناريوهات الجولة الجديدة من الحرب على ترسانة إيران المتجددة من الصواريخ وأجهزة الدفاع الجوي. بل ويرى البعض أن ترسانة الصواريخ البالستية الإيرانية المتجددة وكثافة الإنتاج السنوي ليس ما يقلق إسرائيل فعلياً ويجعله الهدف الرئيسي، بل نظام الملالي وأذرعه في المنطقة هو الهدف الرئيسي هذه المرة. وسيحاول نتنياهو في لقائه المقبل مع ترامب إقناعه بالمشاركة في الجولة الجديدة، التي يطمح بان تكون بمثابة تصفية حساب نهائية مع نظام الملالي وعبثه في المنطقة بواسطة أذرعه، منذ ما يقرب من نصف قرن.
وفي محاولة لاستباق زيارة نتنياهو إلى واشنطن والإلتفاف عليها مسبقاً، أعلن وزير الخارجية الإيراني في مقابلة مع موقع "روسيا اليوم" الأحد في 21 الجاري استعداد إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، واستعدادها لعقد صفقة "عادلة ومتوازنة"، لكن مندون إملاءات أميركية. ويحاول عراقجي في كلامه هذا الإستفادة من عدم ميل ترامب إلى جولة جديدة من الحرب مع إيران، مقابل اندفاعة نتنياهو وتعجله خوض هذه الجولة.
لكن عراقجي حرص على ألا تبدو إيران في موقف الضعيف الذي يطلب استئناف المفاوضات التي توقفت بعد الجولة الخامسة، التي قطعتها حرب الإثني عشر يوما الربيع المنصرم. وفضل عراقجي استبدالها بالتواصل الشخصي مع ممثل ترامب ستيف ويتكوف.
وكما لقنت إيران حزب الله وبقية أذرعها في المنطقة، لم ينس عراقجي، وهو يطلب العودة إلى المفاوضات، أن يفاخر في استعادة إيران قوتها الصاروخية، بل وتزويدها بالإنجازات العلمية الحديثة. وكما حزب الله أيضاً، وفي سياق إعلانه عن استعادة إيران ترسانتها الصاروخية وتجديدها، لم ينسَ عراقجي أن يعلن " نحن على أتم الاستعداد للحرب".
وكما حاول عراقجي استباق لقاء نتنياهو وترامب، باستغلال ميل الأخير إلى الدبلوماسية للتوصل إلى صفقة جديدة مع إيران عبر المفاوضات، بعد ما افترضه من نجاح الضربة الأميركية للمواقع النووية الإيرانبة، تحاول إسرائيل أيضاً استغلال إعلان إيران عن "أتم الاستعداد للحرب" عشية لقاء نتياهو مع ترامب. ونتنياهو يعرف مدى حرص ترامب على أمن إسرائيل (المهدد دائماً من قبل ضحاياها، لكن ليس من قبل نظام الملالي وأذرعه، والذي لم يشكل يوماً مع أذرعه هذه تهديداً فعلياً للأمن الإسرائيلي)، وسارع الإعلام الإسرائيلي إلى القول: "إيران تهدد إسرائيل"، كما رأى في 21 الجاري موقع detaly الإسرائيلي الناطق بالروسية.، والذي ينقل إليها عادة نصوص صحيفة هآرتس وموقع walla.
نقل الموقع عن عراقجي قوله: "نحن على أتم الاستعداد؛ لقد أعدنا بناء كل ما تضرر في الهجوم الأخير. وإذا أرادوا (إسرائيل والولايات المتحدة) تكرار التجربة الكارثية نفسها، فلن يحققوا نتيجة أفضل". وأضاف عراقجي على الفور بالقول إن إيران على استعداد للمفاوضات، لكن ليس للإملاءات من جانب الولايات المتحدة. واعترف بالأضرار" الجدية" التي ألحقتها الضربات الجوية الإسرائيلية الأميركية في حرب الإثني عشر يوماً، لكنه قال إن "التكنولوجيات قد بقيت، والتكنولوجيات لا يمكن قصفها". كما أعلن أن إيران لا تنوي التخلي عن حق تخصيب اليورانيوم، وهي مستعدة للتفاوض وعقد صفقة "عادلة"، من وجهة نظر بلاده. وإذا ما تم التوصل إلى الصفقة النووية "العادلة"، فإن طهران على استعداد لتقديم ضمانات كاملة بأن برنامجها النووي سيبقى سلمياً دائماً، كما حصل في الصفقة السابقة العام 2015.
ونقل الموقع الإسرائيلي عن شبكة NBCالأميركية قولها إن توسيع إنتاج إيران من الصواريخ الباليستية، يثير قلقاً متزايداً لدى إسرائيل. وتنقل القناة عن مصادرها قولها بأن إيران تتوسع في إنتاج هذه الصواريخ، وستتمكن قريباً من إنتاج 3 آلاف صاروخ في السنة (في الشهر، حسب البعض).
وأشارت الشبكة الأميركية إلى أن ترامب ونتنياهو سيناقشان هذا الخطر بالذات في لقائهما المرتقب آخر الشهر الجاري.
موقع Modern الأذري تساءل في 20 الجاري ما إن كانت الحرب الإيرانية الإسرائيلية ستندلع من جديد.
استهل الموقع نصه بالقول إن القلق الذي أثاره تسريع إيران إنتاجها من الصواريخ الباليستية، قد أدى إلى الكشف عن خطط عسكرية إسرائيلية جديدة. ونقل عن مصادر شبكة NBC الأميركية المذكورة قولها إن نتنياهو يعتزم الكشف عن خطة جديدة محتملة لمهاجمة إيران خلال اللقاء المرتقب مع ترامب. وتضيف مصادر الشبكة بالقول إن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن إيران تعيد بناء منشآت إنتاج الصواريخ الباليستية، وتقوم بإصلاح أنظمة الدفاع الجوي التي تضررت في ضربات حزيران/يونيو 2025. وبالنسبة لإسرائيل، لا يزال البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديداً خطيراً، لكن تل أبيب تنظر إلى استعادة إيران قدراتها الصاروخية على أنها خطر أكثر إلحاحاً وواقعية.
وحسب مصادر الشبكة الأميركية، فإن إحدى الحجج التي قد يستخدمها نتنياهو لتبرير الهجوم المحتمل على إيران، هو أن خطوات طهران تشكل تهديداً ليس لإسرائيل فحسب، بل وللمنطقة بأسرها، وكذلك للمصالح الأميركية. وليس من المستبعد أن تترك مثل هذه المقاربة تأثيرها على عملية اتخاذ القرار في واشنطن.
موقع vesty الإسرائيلي الناطق بالروسية والتابع لمجموعة يديعوت أحرونوت، نقل في 21 الجاري للمعلق السياسي في الصحيفة الأم إيتامار إيشنر (Itamar Eichner) نصاً تحدث فيه عما يحاول نتنياهو الحصول عليه من ترامب في لقائهما الشخصي.
أشار المعلق إلى أن نقاشات مكثفة تجري في الدوائر السياسية العليا في إسرائيل عشية اللقاء بين ترامب ونتنياهو. وتدور النقاشات حول الأهداف الرئيسية للقاء، والمتمثلة في إقناع ترامب بضرورة نزع سلاح حماس وحزب الله، وبلورة سياسة لمواجهة إيران التي تُكثّف إنتاجها من الصواريخ الباليستية، وكذلك ضمان الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة.
يناقش المعلق كل من موضوعات النقاش الإسرائيلي حول الاختلافات بشأنها بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي. فيرى أن الاختلاف بشأن غزة يتعلق بالفترات الممنوحة لحركة حماس للتخلي عن سلاحها. وتتخوف إسرائيل من أن تقوم حماس "بنزع سلاح إستعراضي"، يبدأ الوسطاء بعده بممارسة الضغط على إسرائيل والمطالبة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاقية، والتي تفترض انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة الخط الأصفر.
وبشأن إيران، فبعد أن كشفت شبكة NBCعن أن نتنياهو يعتزم طرح خيارات على ترامب لشن ضربة جديدة على إيران، أدركوا في إسرائيل أن الرئيس الأميركي لا يسعى إلى صراع عسكري، وأن واشنطن لا ترحب بتصوير القضية على أنها عاجلة وملحة.
أما بالنسبة لنزع سلاح حزب الله في لبنان، فيسجل هنا تفاؤل نسبي على خلفية خطوات الحكومة اللبنانية بتجريد حزب الله من السلاح الثقيل، على الأقل في جنوب لبنان. ويشير المعلق إلى تصريح نواف سلام بأن "خطة حصر السلاح بيد الدولة" جنوب الليطاني قريبة من الانتهاء، وينتقل لبنان بعدها إلى المرحلة الثانية شمال الليطاني.
