ترامب يجدد قديمه في السلام الأوكراني

بسام مقدادالثلاثاء 2025/12/16
Image-1765831848
يخطط الأوكران والأوروبيون للإعلان عن "رزمة تعديلات" على الخطة الأميركية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

وعد ترامب في حملته الإنتخابية بإنهاء حرب روسيا على أوكرانيا في ظرف 24 ساعة. وكان وعده هذا يشبه وعد بوتين باجتياح أوكرانيا خلال 72 ساعة. ويجمع بين الوعدين تلهف الرجلين لتسجيل انتصار سريع،  يستخف بكل ما يحول دونه في الواقع على الأرض. ويقيم الجميع على رجاء ألا يستغرق وعد ترامب بالسلام كل هذه السنوات التي استغرقها (ولا يزال) وعد بوتين، ليصدمه الواقع بحقيقة أن نصره أقرب إلى الوهم. 

  

الصيغة الأولى لخطة ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، كان الحرص على المطالب الروسية بارز الوجود في بنودها الثمانية والعشرين، إلى درجة أن أخذ البعض بالبحث عن وقائع مشاركة ممثلي الكرملين في صياغتها. واعتبرها الأوكران وشركاؤهم الأوروبيون صك استسلام لأوكرانيا. وتفادياً لإغضاب ترامب، لم يرفضوها كلياً، بل قلصوا بنودها إلى 19 بنداً وجعلوها قابلة للنقاش. لكن ترامب عاد وقلص خطته الأولية إلى 22 بنداً، وأعلن بأن الكثيرين من الجمهوريين اعتبروا النسخة "موالية للغاية لروسيا". وأشار إلى أن الصيغة الأولية لم تكن خطة، بل مبادئ تم اختصارها إلى بنود "تم العثور على حلول للعديد منها". 

ترافق الإعلان عن الصيغة الأولية لمشروع ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا بزيارة قام بها إلى أوكرانيا وزير الجيش الأميركي دان دريسكول، وحذر الأوكران من أن هزيمة أوكرانيا حتمية إذا لم توافق كييف على الصفقة التي تقترحها واشنطن. 

يشار إلى ان ترامب منح كييف فرصة تنتهي بحلول عيد الميلاد في 25 الجاري للرد على المقترح الأميركي. لكن أوكرانيا لم تنتظر حلول الميلاد لتسلم الإدارة الأميركية ردها المفصل وتعديلاتها على الصيغة الجديدة للخطة الأميركية.

 

موقع الخدمة الروسية في دويتشه فيله DW أشار في 10 الجاري إلى أن سكرتير مجلس الأمن القومي الأوكراني رستم أوميروف الذي يترأس الوفد الأوكراني إلى المفاوضات مع الأميركيين، أرسل إلى جاريد كوشنير الرد الرسمي الأوكراني الذي يتضمن كافة التعليقات والتعديلات التي ناقشتها أوكرانيا مع الترويكا الأوروبية.

موقع قناة التلفزة الإسرائيلية التاسعة الناطقة بالروسية، نقل في 10 الجاري عن المعلق في صحيفة الواشنطن بوست ديفيد إيغناتيوس قوله إن لدى الولايات المتحدة خطة سلام جديدة لموسكو وكييف تتمثل بالسيناريو الكوري. 

نقل إيغناتيوس عن مسؤول أوكراني قوله إنه يجري الآن نقاش ثلاث وثائق: خطة سلام، وضمانات أمنية، وخطة إنعاش اقتصادي. والمفاوضات لا تزال بعيدة عن نهايتها، ويخطط الأوكران والأوروبيون للإعلان عن "رزمة تعديلات" على الخطة الأميركية. ويشير إيغناتيوس إلى التعديلات الرئيسية في هذه الرزمة، وفي طليعتها: إنضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الوروبي في العام 2027. وتعتبر الإدارة الأميركية انها ستتمكن من تذليل مقاومة هنغاريا التي تعتبر عدو أوكرانيا الرئيسي في الاتحاد الأوروبي. وهذه العضوية سوف تساعد على تطوير التجارة والاستثمارات.

 

توقف إيغناتيوس لاحقاً عند التعديلات الأخرى وتفاصيلها: تقديم الولايات المتحدة ضمانات أمنية لأوكرانيا مماثلة لما تنص عليه المادة الخامسة من ميثاق الناتو؛ حماية سيادة أوكرانيا من أي فيتو روسي بشأنها، ورفض أوكراني المطلب الروسي بتحديد عديد الجيش الأوكراني، وتثبيت ذلك دستورياً؛ إقامة منطقة منزوعة السلاح على طول خط وقف اطلاق النار، مشابهة للمنطقة القائمة بين الكوريتين. 

يشير المعلق الأميركي إلى أن مسألة تبادل الأراضي، هي المسألة الأصعب التي يواجهها السلام الروسي الأوكراني. فروسيا تطالب بحوالى 25% من أراضي منطقة دانتسك التي لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية. ويشير فريق ترامب إلى أنه على أوكرانيا أن توافق على هذا التنازل الآن، لأنها ستضطر إلى تنازل أكبر في حال استمرار المعارك. ويقول إن المفاوضين الأميركيين قد حاولوا استخدام مختلف الصيغ لتسهيل موافقة زيلينسكي على هذا التنازل. وإحدى الصيغ التي لجأوا إليها كانت الصيغة الكورية، حيث أن كل من الكوريتين تعلن عن حقها الكامل بشبه الجزيرة الكورية.

يضيف االمعلق بأن محطة زاباروجيا النووية لتوليد الطاقة الكهربائية تعود لأوكرانيا، لكن بإدارة أميركية. وستقوم الولايات المتحدة بتشجيع الاستثمارات ودعم الاقتصاد الأوكراني، وذلك باستخدام جزء من الأرصدة الروسية المجمدة في أوروبا. ويقول إن ترامب يريد بالطبع ان تحصل روسيا على مثل هذا التشجيع للاستثمارات والاقتصاد. ويرى ممثلو ترامب الشخصيين أن البلد المزدهر اقتصاداً وتجارة لا يفكر بالحرب. 

 

صحيفة Kommersant الروسية نقلت في 14 الجاري عن صحيفة وول ستريت جورنال قولها في وصف التعديلات الأوكرانية الأوروبية على خطة ترامب إنها إعادة صياغة أوكرانية ناجحة للخطة. ورأت الصحيفة الأميركية أن زيلينسكي وضع بمساعدة حلفائه الأوروبيين استراتيجية ناجحة للرد على خطة ترامب. وتتلخص هذه الاستراتيجية بالرد بعبارة "نعم، ولكن..."، وتتضمن ممارسة الضغط على الشركاء بشأن آليات تنفيذ النقاط الأكثر إثارة للجدل. فالرئيس زيلينسكي  مستعد لإجراء انتخابات رئاسية، لكن الأمر يحتاج إلى وقف لإطلاق النار. كما يؤكد أن روسيا تستطيع أن تحتفظ بالشراكة في محطة زاباروجيا النووية لتوليد الطاقة الكهربائية، لكن الوضع يجب أن يبقى تحت رقابة أوكرانيا والولايات المتحدة. واعترف زيلينسكي بإمكانية تحديد عديد الجيش الأوكراني، لكن في حدود عديده الحالي. 

وهكذا يكون زيلينسكي قد أعلن موافقته على خطة ترامب لإنهاء الحرب، لكن من دون أن يفقد رصيده السياسي في الداخل، حسب الصحيفة الأميركية. 

التعديلات المشتركة مع الأوروبيين التي قدمتها أوكرانيا للجانب الأميركي قبل الموعد الذي حدده ترامب لتلقي رد زيلينسكي على خطته المعدلة، حركت عملياً الحوار الأميركي الروسي من النقطة الميتة التي كان قد وصل إليها. 

 

موقع الخدمة الروسية في DW المذكور سابقاً، نشر في 8 الجاري نص مقابلة أجراها مع مدير مركز "كينان" الأميركي الأهم للأبحاث المتعلقة بروسيا مايكل كيميج (Michael Kimmage). 

تصدر الأسئلة التي طرحها الموقع الألماني على الخبير الأميركي السؤال عما إذا كان من الممكن اعتبار خطة ترامب بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية في عداد الأموات. 

رأى الخبير أنه لا يمكن اعتبار الخطة ميتة، فقط لأن ترامب سيواصل التركيز على هذا الهدف. فهو كان قد وعد في حملته الانتخابية بإنهاء حرب روسيا على أوكرانيا في ظرف 24 ساعة. وحتى إذا كانت قد فشلت الخطة، "وهذا ما يبدو أنه قد حصل"، فهي لن تكون محاولة البيت الأبيض الأخيرة.

عن المسألة الأصعب في التوصل إلى توافق على إنهاء الحرب، والمتمثلة في معضلة تبادل الأراضي، لم ير الخبير فرصة كبيرة للتوصل إلى مثل هذا التوافق. وقال إنه من المحتمل في مرحلة لاحقة، وحين ستشعر روسيا بالتعب، قد تبدي استعداداً أكبر لمناقشة جدية للصيغ المحتملة لإنهاء الحرب. 

وعن علاقة ترامب بالرئيس الأوكراني، قال الخبير بأن ترامب ينظر إلى زيلينسكي على أنه تابع لا يقود دولة قوية، بل هو في موقف ضعيف، وأن أوكرانيا تخسر الحرب تدريجياً. والعلاقة بين ترامب وزيلينسكي ليست علاقة بين متكافئين. وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة لزيلينسكي، لأنه يحتاج إلى أمور معينة، ولا يمكنه التظاهر بعلاقة جيدة مع ترامب إذا كان الأخير سيوقع اتفاقية منفصلة مع روسيا. وكلما أظهر زيلينسكي مزيدًا من المقاومة أو الاستقلالية، كلما ابتعد عن ترامب. وهذه مشكلة عصية على الحل بالنسبة لزيلينسكي. فقد تكون له علاقة عمل مع ترامب، ولكن فقط بصفته مرؤوساً.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث