لونا الشبل نجمة سنوية الشرع الأولى

بسام مقدادالثلاثاء 2025/12/09
Image-1765231279
الإيرانييون والروس كانوا يصفون الأسد بـ"الغبي المفيد" (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

حتى في مماتها، نجحت لونا الشبل في إضافة فصل نجاح آخر إلى ما حققته في حياتها الشخصية. فقد تمكن المسلسل التلفزيوني الناجح الذي لعبت دور البطولة فيه، من اختطاف مسحة كبيرة من أضواء السنوية الأولى لسقوط الأسد وتسلم أحمد الشرع "مؤقتاً" مقاليد السلطة في دمشق.

 

ألقت مشاهد المسلسل الضوء على الكثير من خبايا دواخل الأسد، وكشفت عن ضحالته ومدى الكراهية التي يكنها للسوريين ولسوريا. والسوريون المدنيون والعسكريون الذين ظهروا في المسلسل، بينوا عن فداحة ما ألحقه آل الأسد بإنسانية المواطن السوري وكرامته وحريته. فمشهد العجوز الفقير الذي قبّل يد الأسد، ومشهد العسكري رفيع الرتبة الذي هم بتقبيل يده أمام عسكريين آخرين، وأعلن عن استعداده لتقبيل حذائه، مشهدان يفوقان قدرة الإنسان على تقبلهما في القرن الواحد والعشرين. وهما يشيران إلى سعي آل الأسد ومثابرتهم على تحويل المجتمع السوري إلى مجتمع يشبه مجتمع العبيد. وسخرية الأسد وتعليقه على المشهدين، يشير إلى أن السفاح كان مقتنعاً بنجاح سعيه هذا مع السفاح الآخر والده.

 

ضحالة الأسد وضعفه وتفاهته التي كشف عنها مسلسل شرائط الفيديو، تقول بأنه كان من شبه المستحيل أن يسفر حكم شخص على مثل هذه النواقص، أو أن ينتج غير ما ارتكبه من مجازر وفظاعات. فالحكمة تحذر من الضعيف والغبي إذا تمكن. وغباء الأسد كان ظاهراً للعيان منذ البداية، وهو ما استغله الإيرانييون والروس الذين كانوا يصفونه بـ"الغبي المفيد". وبقي الأسد "غبياً مفيداً" للروس طيلة سنوات إلى أن اصطدموا أنفسهم بغبائه، حين عجز عن الاستفادة من السنوات الإضافية التي منحوها له بين العامين 2015 و 2024.  

بعد سقوط الأسد بأيام، نشر في 11 كانون الأول/ديسمبر، المدير الأكاديمي للمجلس الروسي للعلاقات الدولية الدولية RIAC أندريه كارتونوف، نصاً رأى فيه أن ما حدث في سوريا من سقوط مفاجئ لنظام الأسد، يشبه أحداث أفغانستان في العام 2021، إذ في الحالتين عبرت القوات المسلحة عن عدم ثقتها بالقيادة الحاكمة، وانهارت السلطة كبناء من كرتون. 

رأى كارتونوف أن نظام الأسد الذي تم إنقاذه في اللحظة الأخيرة العام 2015 على يد روسيا وإيران، قد مُنح وقتاُ إضافياً لمدة تسع سنوات لتحقيق مصالحة وطنية، لكنه فشل في ذلك ولم يوحد السوريين. 

في بقية نصه، ينضم كارتونوف إلى بقية الكتاب والمحللين الروس التابعين للكرملين، الذين كانوا يتوقعون في تلك الفترة أن سوريا بعد الأسد ستغرق من جديد بالفوضى والحرب الأهلية. ولم يصرفوا النظر عن توقعاتهم هذه إلا بعد أن بدأ الكرملين محاولاته مد الجسور مع السلطة السورية الجديدة.

 

موقع الخدمة الروسية في دويتشه فيله الألمانية DW نشر في 8 الشهر الجاري نصاً، استعرض فيه ما رأى أنه تحقق خلال سنة بعد سقوط الأسد. واستهل الموقع نصه بالقول إن سوريا في السنوية الأولى لإسقاط الأسد تجد نفسها على مفترق طرق. فهي قد حققت نجاحات مهمة على الصعيد الخارجي، لكن السوريين يعانون من صعوبات معيشية في الداخل. 

في مجال الأمن، يقول الموقع بأن المروحيات لم تعد تلقي البراميل المتفجرة، كما لم تعد الطارات الروسية تلقي حممها على المدنيين السوريين. وينقل عن إحاطة في مجلس الأمن الدولي الشهر المنصرم قولها، إن سوريا لا تزال تعاني صعوبات بسب تفكك المشهد الأمني.

ينقل الموقع أيضاً قول الخبير في معهد الشرق الأوسط تشارلز ليستر (Charles Lister)، إن دمشق يسودها هدوء نسبي، لكن في بقية سوريا، وكما في السابق، تقع مواجهات بين القوى الأمنية التابعة للنظام الجديد وبين مجموعات مختلفة، مثل الأكراد وبقية الأقليات. 

أما القوى الموالية للأسد فلا تزال موجودة، لكنها تنشط في الخفاء. ويظل احتمال عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي يشكل مصدر قلق أيضاً، حيث يستغل مسلحوه الوضع غير المستقر. وينقل عن تقرير للوكالة الأوروبية المعنية بقضية اللاجئين قولها، إنه من الواضح أن السلطات السورية الجديدة لا تفرض سيطرتها الكاملة على الوضع في البلاد. ويضيف التقرير بأن الأنباء لا تزال ترد عن الفوضى والجرائم المرتكبة وأعمال العنف الانتقامية.

 

وفي مجال العدالة الإنتقالية، يقول الموقع إن من الأسباب الرئيسية لأحداث العنف المستمرة، اضطهاد من يُعتقد أنهم مرتبطون بنظام الأسد. ولذلك، أكّد المركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC)، ومقره واشنطن، في مقال نُشره في أيلول/سبتمبر الماضي، على أهمية "العدالة الانتقالية"، وهي عملية للتحقق من الجرائم التي ارتكبتها السلطات السابقة، بالإضافة إلى جماعات أخرى.

يشير الموقع إلى اللجنتين المستقلتين اللتين شكلتهما الحكومة السورية، واحدة للبحث عن عشرات آلاف السوريين المفقودين منذ الحرب، والأخرى للتحقيق في الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد. وتنتقد منظمة حقوق الإنسان لجنة العدالة الانتقالية لقيامها بالتحقيق فقط في جرائم السلطات السابقة، وتتجاهل الجرائم التي ارتكبتها الجماعات المسلحة الأخرى، ربما مثل هيئة تحرير الشام وحلفائها.

وعن تحول سوريا إلى دولة ديموقراطية، يرى الموقع أنه لا يزال مبكراً الحديث عن ذلك. ويشير إلى الانتخابات البرلمانية "الحرة نسبياً" التي جرت في سوريا. وينقل عن مسؤولين رسميين قولهم إن الظروف الحالية لا تسمح بان تكون الانتخابات مباشرة، بل عبر هيئات انتخابية. ويشير إلى أن الشرع سيبقى "الرئيس المؤقت" لسوريا حتى إقرار الدستور الجديد. ويرى منتقدوه أنه يُرسّخ دعائم سلطته ويتصرف بشكل متزايد كحاكم مُستبد. ولا يزال المحللون يتحدثون بحذر متزايد عن الوضع في سوريا.

 

مجموعة RBC الإعلامية في روسيا نقلت في 5 الجاري عن رويترز كشفها عن محاولات انصار الأسد السابقين محاولاتهم إثارة إنتفاضة ضد السلطات الجديدة في دمشق. واستندت الوكالة إلى مصادرها وإلى التحقيقات التي تجريها، لتقول إن رئيس المخابرات السورية السابق كمال حسن وإبن خال الأسد رامي مخلوف، يرسلون ملايين الدولارات إلى مقاتلين من العلويين في محاولة لإثارة إنتفاضة في الساحل السوري.

ويعمل حسن ومخلوف بشكل منفصل، ويقومان مع ممثلي مجموعات أخرى تتنافس على السلطة بتمويل أكثر من 50 ألف مسلح على أمل كسب ولائهم. وتضيف الوكالة بأن لأنصار الأسد السابقين هدف آخر يتمثل في السيطرة على شبكة مكونة من 14 مركز قيادة تحت الأرض، تم بناؤها على الساحل السوري في نهاية حكم الأسد، بالإضافة إلى مخابئ الأسلحة. وتقول بأن حسن "يرسم خططاً ضخمة لحكمه على الساحل السوري"، حيث يعيش معظم السكان العلويين في البلاد، والذي كان في السابق معقل الأسد. أما مخلوف فيقدم نفسه في محادثاته ورسائله باعتباره "شخصية تحمل رسالة"، وستعود إلى السلطة بعد "معركة نهائية مروعة".

تؤكد الوكالة أن السلطات الجديدة في دمشق على اطلاع على مخططات حسن ومخلوف. وهي تستخدم أحد أصدقاء الشرع المنشقين عن جيش الأسد لإقناع الجنود السابقين والمدنيين العلويين بان مستقبلهم هو مع السلطة في دمشق. 

موقع AIF الروسي نقل في 8 الجاري عن نائب مدير معهد التاريخ والسياسة في معهد التربية الروسي فلاديمير شابوفالوف، تأكيده بأن النبأ عن محاولات علويين إثارة إنتفاضة ضد حكومة دمشق، هو نبأ ملفق كلياً، ويحمل في طياته خطراً على حياة الأسد وحلفائه. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث