القرار 2803: ترامب ملكاً على غزة

شادي لويسالأربعاء 2025/11/19
Image-1763540815
الانتداب يعود تحت مسمى مجلس السلام (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

بأغلبية 13 صوتاً وامتناع روسيا والصين عن التصويت، يعين مجلس الأمن ترامب ملكاً على غزةأحلام ضم كندا وغرين لاند تتراجع إلى مجرد فرض الوصاية الإمبراطورية على القطاع الصغير والمدمر بشكل يكاد يكون كاملاًيحصل الرئيس الأميركي على القلادة الشرق أوسطية ليتباهى بها أمام جمهوره المحليوتثبيت إطلاق النار في غزة مسوغ آخر للمطالبة بنوبل للسلام، إن تعذرت هذه الدورة فالدورة المقبلة أو ما بعدهاالانتصار الذي يحصده ترامب كما يشير إلى انفراد واشنطن بالقرار الدولي، فإنه يكشف شروخ في الهيمنة الإمبراطورية للولايات المتحدةبالطبع، يعني القرار فصلاً لغزة عن الضفة، أي تأبيداً لوضع قائم بالفعل بحكم الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني الطويلوالحال أن الصياغة الملتوية والغامضة لدور السلطة الفلسطينية المستقبلي، يؤكد على التسويف الأميركي لصالح لعبة الوقت، تلك التي لطالما صبت في صالح إسرائيلوعلى أرض الواقع، خطة تقسيم غزة نفسها تجرى على قدم وساق. هناك غزتان على الأقل في الوقت الحاضر، غزة حماس وغزة إسرائيل والميلشيات المتعاونة معها، وبدخول قوة الاستقرار الدولية وبعدها قوات الشرطة المحلية المزمع تشكيلها ربما ستكون هناك ثلاث غزات وأكثر

 

لا مقاومة ولا سلاح، وعدا ذلك ليس للفلسطينيين سوى إدارة تكنوقراطية وغير مسيسة بصلاحيات غائمةمن البداية، لولا الانتداب الأممي لما كانت النكبة، وها هو الانتداب يعود تحت مسمى مجلس السلامهكذا تبدو خسائر الفلسطينيين فادحة، باستثناء مكسب وقف الإبادة، أو بالأحرى تخفيض وتيرتهاكل هذا صحيح، لكن تدويل غزة يعني أموراً أخرى قد تبدو على النقيض. فتمرد القطاع الذي يضم أكثر مليوني نسمة يظهر عصياً على الحكم أو الضبطوبدلاً من أن تخمده الإبادة، قادت الحرب إلى حركة احتجاج واسعة حول العالمالإخفاق الإسرائيلي في الحسم بعد عامين من أبشع الحروب وحشية في قرننا، رافقه انهيار غير مسبوق للصورة الأخلاقية للإمبراطورية، وذلك على خلفية التواطؤ الواسع من الحلفاء الغربيين على الجرائم الإسرائيليةوانتهى الأمر إلى هذه المحاولة الأخيرة لتحقيق ما فشلت الحرب عن تحقيقه عبر القرار الأمميثمة اعتراف ضمني بعجز إسرائيل عن ضبط باحتها الخلفية، ولذلك توكل المهمة لقوات عربية وإسلامية وبالاعتماد على حسن نواياهاصحيح أن القرار ينص على ضرورة تنسيق مجلس السلام خطواته مع إسرائيل وكذلك مصر، لكنه ينتزع من تل أبيب سلطة التحكم المطلق في القطاعثمة خسائر واضحة للمشروع الصهيوني، لكن من الصعب مقارنتها بالخراب الواسع الذي لحق بالجسد الفلسطيني والمتوقع أن تتردد أصداءه لأجيال قادمة

 

لا تحكم الإمبراطورية بأدوات العنف وحدها، بل عبر الهيمنة الناعمة أيضاً وشبكة معقدة من الحلفاء والوكلاء والمتعاونين ومن خلال علاقات الشراكة وتبادل المنفعةوعلى تلك الخلفية، مرر القرار الأميركي فقط بفعل الإجماع العربي والإسلامي على دعمه، بما في ذلك الصوت الجزائريولعل ذلك الإجماع ما دفع الروس والصينيين إلى الاكتفاء بالامتناع عن التصويتلا تراهن إسرائيل وحدها على لعبة الوقتيبدو حلفاء واشنطن الآخرون في المنطقة يعولون على الأمر نفسه لاستمالة الرئيس الأميركيغموض بنود القرار بقدر ما تجعله غير قابل للتطبيق، فهو يمنح كل الأطراف مساحة للمناورة والتعديل وإعادة الصياغة العملية أثناء التنفيذبالنسبة لدولة المنطقة كانت الأولوية هي وقف الإبادة، ولاحقاً يمكنها العمل على تفاصيل الحل مع واشنطن

بعد تمريره مباشرة، رفضت حماس وعدد من الفصائل الفلسطينية القرارأما مبدأ نزع السلاح فتم التأكيد مرة أخرى على أنه شأن فلسطينيولا يبدو أن هناك دولاً مستعدة لإرسال قوات لفرض القرار بالقوةهكذا تبدو حماس أيضاً تراهن على عامل الوقتوفي ظل هذا الإجماع على المراهنة، لا يكون القرار سوى وصفة لتضييع الوقت في انتظار تفجّر تالٍ للصراع

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث