صراخ غزة يبلغ الإسرائيليين

بسام مقدادالثلاثاء 2025/08/05
غزة، مشهد يومي لحشود جائعة (Getty)
القادة الإسرائيليون ينكرون المجاعة في غزة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

اعترف ترامب بجوع غزة، وأرسل مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف ليتحقق على الأرض من أهداف نتنياهو تجاهل هذا الجوع. وبعد قضاء خمس ساعات في القطاع زار خلالها ثلاثة مراكز في رفح لتوزيع المساعدات الإنسانية، قال ويتكوف إن الولايات المتحدة عازمة على المساعدة في وضع خطة لإيصال المساعدات الغذائية والطبية إلى سكان غزة. أما السفير الأميركي في إسرائيل الذي رافق ويتكوف في زيارته، فلم يأت على ذكر المجاعة؛ بل اكتفى بالثناء على نظام غزة للمساعدات الإنسانية الأميركي، واعتبره "إنجازاً لا يصدق" على الرغم من اعتراف ويتكوف الضمني بفشل هذا النظام، الذي شكلت مراكز التوزيع التابعة له مصيدة لقتل المئات من الفلسطينيين يومياً. 

 

جوع غزة شكل في الفترة الأخيرة -مع القتل الممنهج للفلسطينيين- أحد أبرز الأسباب لموجة الاعتراف الجديدة بالدولة الفلسطينيية. ولم يعد الاعتراف بالجوع يقتصر على المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة وناشطي الحقوق المدنية، بل بلغ مسامع الإسرائيليين أيضاً.

المستشرقة الإسرائيلية Alexandra Appelberg العاملة في موقع  Detaly الإسرائيلي الناطق بالروسية، نشرت في 3 الجاري نصاً تحدثت فيه عن التغيّر الذي طرأ على الرأي العام الإسرائيلي بشأن الكارثة الإنسانية في غزة.

في مطلع نصها ترى المستشرقة أنه بعد 22 شهراً من الحرب، يبدو أنه تزداد صعوبة تجاهل الإسرائيليين "الوضع الإنساني المروع في قطاع غزة". في حين أن المجاعة الوشيكة والنزوح والخسائر في صفوف المدنيين في غزة، لم تكن موضع مناقشة في إسرائيل من قبل، فإن صور الأطفال وهم يحملون أواني فارغة ويتقاتلون من أجل الطعام في محطة إغاثة، والرضع الذين تظهر أضلاعهم عبر جلودهم، قد وصلت الآن إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية. ويتحدث الآن المتظاهرون المناهضون للحرب، أو بعضهم على الأقل، ليس فقط عن الحاجة إلى التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن؛ بل أيضاً عن ضرورة إنهاء المجاعة في غزة. في حين أن القادة الإسرائيليين إما أنهم ينكرون المجاعة في غزة، ويصفوها بأنها دعاية من حماس، أو يلقون اللوم على حماس والأمم المتحدة، ويقولون إن أفعالهما أدت إلى مثل هذه العواقب الوخيمة.

تشير المستشرقة إلى أن إحدى مذيعات القناة 12 الإسرائيلية تعرضت للنقد حين قالت إنه ربما حان الوقت لندرك بأن هذا ليس فشلاً في حملة العلاقات العامة؛ بل هو فشل أخلاقي، "وعلينا أن نبدأ من هذا". وتتساءل ما إن كانت المشاهد من غزة ستؤثر على الرأي العام في إسرائيل، وكيف سيؤثر ذلك على مسار الحرب. كما تتساءل ما إذا كانت غزة ستصبح صبرا وشاتيلا جديدة.

 

تسترسل المستشرقة في الحديث عن مجزرة صبرا وشاتيلا التي ذهب ضحيتها 3500 فلسطيني قتلوا أمام أعين الجنود الإسرائيليين. والمشاهد عن هذه  الوحشية دفعت إلى قيام تظاهرة في تل أبيب شارك فيها 400 ألف إسرائيلي، كانوا يمثلون 10%من سكان إسرائيل في تلك الفترة. 

وترى أن ثمة أوجه تشابه بالطبع بين الحاضر وذلك الزمن. في الحالتين، حصلت الحربان على دعم شعبي واسع في البداية، سرعان ما تبخر مع إطالة فترة الحرب وتزايد الخسائر وسط الإسرائيليين. ومشاهد المجاعة في غزة ربما قد تثير دينامية مماثلة، على الرغم من أن هذا من شأنه أن يستدعي تغييراً جذرياً في المواقف الإسرائيلية. ووفقاً لنتائج استطلاع رأى جرى منذ فترة، كان ثلاثة أرباع الإسرائيليين اليهود يدعون الحكومة إلى عدم الالتفات إلى معاناة الفلسطينيين من جراء مواصلة العمليات الحربية. غير أن نتائج استطلاع حزيران/ يونيو المنصرم أظهرت أن أكثرية الإسرائيليين اليهود تريد إنهاء الحرب، لكن ليس مراعاة لمعاناة الفلسطينيين؛ بل لأن استئناف الحرب في آذار/ مارس المنصرم أظهر عدم جدواه. فحماس قد دُمّرت عملياً، والجيش الإسرائيلي لم يتمكن من إنقاذ رهينة واحدة، في حين يتزايد عدد القتلى العسكريين. 

تشير المستشرقة إلى إصرار نتنياهو على إنكار المجاعة في غزة، وإن كان بضغط من ترامب، قد سهل مرور بعض المساعدات لغزة. لكن إذا بدل ترامب موقفه، فإن الأمر الوحيد الذي يبدل الوضع جذرياً في غزة هو الرأي العام الإسرائيلي الذي من غير المتوقع أن يأتي بمئات الالآف إلى التظاهرات، كما في حال صبرا وشاتيلا. 

 

موقع Meduza الروسي المعارض نشر في 30 الشهر المنصرم نصاً رأى فيه أن إسرائيل تعبت من الحرب في غزة، لكنها لا تستطيع أن تتوقف، خصوصاً أن نتنياهو لديه هدف جديد: إعادة بناء الشرق الأوسط. 

قال الموقع أنه بعد مقتل الجنود الإسرائيليين السبعة في خان يونس أواخر حزيران/ يونيو المنصرم، نشر موقع walla الإسرائيلي نتائج استطلاع رأي إسرائيلي يشير إلى أن 67% من الإسرائيليين يؤيدون عقد صفقة مع حماس لوقف إطلاق النار مقابل إطلاق سراح الرهائن. والأغلبية العظمى تريد إنهاء الحرب حتى لو لم تُدمَّر حماس. 

يسترسل الموقع في سرد تفاصيل إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على الفلسطينيين المحتشدين حول مراكز توزيع المساعدات، وينقل عن هآرتس أنها أحصت حتى 27 حزيران/ يونيو المنصرم 19 مرة أطلق الجنود الإسرائيليون النار فيها على الفلسطينيين. ويشير إلى أن النيابة العامة العسكرية طالبت بالتحقيق في كل حالات إطلاق النار هذه، لكن قيادة الجبهة الجنوبيية في الجيش الإسرائيلي المسؤولة عن قطاع غزة، ووفقاً لمصادر هآرتس، تقوم بتحقيقات شكلية، ولا تتخذ أي عقوبات مسلكية. وتكرر الخدمة الصحافية في الجيش الإسرائيلي تعبيراً واحداً في الرد على أسئلة الصحافيين: "الجنود الإسرائيليون يحافظون على أمن مراكز توزيع المساعدات الإنسانية، في حين تقوم حماس بالاستفزازات  لتخريب عمليات التوزيع هذه". 

 

بعد نشر هآرتس مقالتها عن إطلاق النار على حشود الفلسطينيين العزل حول مراكز توزيع المساعدات، يردد نتنياهو ووزير دفاعه وسواه من كبار المسؤولين اتهام الصحيفة بأنها ترتكب "افتراءاً دموياً على الجيش الإسرائيلي". 

يرى الموقع أن الحرب دخلت في طريق مسدود، والخطط العسكرية التي تحققت أو القريبة من ذلك، لم تسفر عن النتائج السياسية المتوخاة. وقد تعب من الحرب الجيش الإسرائيلي والمجتمع، ناهيك عن الفلسطينيين الذين يقيمون منذ سنة ونصف على الخراب والجوع. 

ويقول الموقع إنه، حتى لو قبلت حماس بتحرير كل الرهائن، ليس بوسع الجيش، وخصوصاً حكومة نتنياهو، أن يسمحوا لنفسهم بمغادرة غزة. إذ تحاول إسرائيل في الشهور الأخيرة خلق ما يشبه الذراع في غزة، الذي لا يسمح لحماس بالعودة إلى السلطة في غزة، بعد سحب الجيش منها. ويرى الموقع أن المحاولة إجراء تكتيكي. أما على الصعيد الاستراتيجي، فيطمح نتنياهو إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وليس غزة فقط.

 

ينقل الموقع عن صحيفة إسرائيل هيوم قولها، إنه بعد الضربات الأميركية للمواقع النووية الإيرانية، توافق ترامب ووزير خارجيته ونتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية على خطة "إعادة التشكيل" هذه التي تتكون من ستة بنود:

- إنهاء العمليات الحربية في غزة خلال أسبوعين. 

- إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، وطرد قادة حماس المتبقين من القطاع، وتشكيل إدارة مؤقتة من ممثلي أربع دول عربية.

- إتاحة فرصة الهجرة لمن يرغب من سكان غزة.

- ضم السعودية وسوريا ودول عربية وإسلامية أخرى إلى اتفاقيات إبراهيم.

- موافقة إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية كاملة في المستقبل.

- ضم إسرائيل لجزء من الضفة الغربية مع اعتراف أميركي فوري.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث