وزير الخارجية الإسرائيلي في أوكرانيا: تفرّقهما روسيا وتجمعهما إيران

إيغور سيميفولوسالجمعة 2025/07/25
وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا (Getty)
الخطر الإيراني يمثل تحديًا لكل من أوكرانيا وإسرائيل (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كانت زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى كييف يومي 22 و23 يوليو 2025، محطةً بارزةً في مسار العلاقات الأوكرانية-الإسرائيلية. هذه الزيارة، التي تُعد الأولى لمسؤول إسرائيلي بهذا المستوى إلى أوكرانيا في عام 2025، تأتي في خضم استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا، وفي ظل تحولات جيوسياسية عالمية متسارعة.

 

تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى النهج الحذر الذي لطالما اتبعته إسرائيل في علاقاتها مع أوكرانيا خلال الحرب، حرصًا منها على تجنب أي احتكاك مباشر مع روسيا، التي ترتبط بها تل أبيب بعلاقات وثيقة، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، وبوجه خاص في سوريا.

خلال الزيارة، أجرى الوزير ساعر سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى، شملت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ووزير الخارجية أندري سيبيغا، وممثلين عن الجالية اليهودية في أوكرانيا.

تمحور الهدف الاستراتيجي للزيارة على إطلاق مشاورات معمقة بشأن التهديدات المشتركة، وفي مقدمتها الخطر الإيراني الذي يمثل تحديًا لكلا البلدين. فبالنسبة لإسرائيل، تتجسد هذه التهديدات في البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران لمنظمات إقليمية مثل "حزب الله" و"أنصار الله". أما بالنسبة لأوكرانيا، فإن الخطر الإيراني يتجلى في تزويد روسيا بطائرات "شاهد" المسيّرة، التي تُستخدم بفاعلية في القصف الجوي للمدن الأوكرانية، على الرغم من أن الجزء الأكبر من تجميع هذه الطائرات يتم حاليًا داخل روسيا، إلا أن الدور الإيراني في إنتاجها لا يزال جوهريًا.

 

الزيارة السابقة لوزير الخارجية الإسرائيلي لأوكرانيا كانت في 16 فبراير 2023، وكانت تلك أول زيارة رسمية لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى منذ بدء الغزو الروسي الشامل. حينها، التقى الوزير إيلي كوهين بالقادة الأوكرانيين، وزار بلدة "بوتشا" واطلع على تفاصيل المجزرة التي ارتكبتها القوات الروسية فيها، وأعلن عن إعادة فتح السفارة الإسرائيلية في كييف. ورغم ذلك، شعر الكثيرون في أوكرانيا آنذاك بخيبة أمل لعدم تحقيق نتائج ملموسة تُلبّي التطلعات الأوكرانية بتقديم الدعم العسكري.

فما هي إذن النتائج المحتملة للزيارة الحالية على أوكرانيا، في ظل وجود مصالح مشتركة واضحة بين البلدين في مواجهة التهديدات الإيرانية؟

 

يُعد تبادل المعلومات الاستخباراتية هو المجال الأكثر ترجيحًا للتعاون الفعّال بين كييف وتل أبيب. فمنذ فترة، تجري مشاورات مكثفة حول البرامج الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية، فضلاً عن مناقشة التدابير اللازمة لمواجهتها. في هذا السياق، يمكن لأوكرانيا أن تقدم معلومات حيوية عن الطائرات المسيرة الإيرانية وعمليات إنتاجها في روسيا وتبادل الخبرات في مجال التصدي لها، في حين تستطيع إسرائيل أن تشارك بيانات قيمة عن الأنشطة الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط.

جانب آخر من جوانب التعاون المحتمل يتمثل في تنسيق المواقف في المنظمات الدولية لزيادة الضغط الدبلوماسي على إيران. ومن المهم الإشارة إلى أن الموقف الأوكراني من الحرب في غزة يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة وموقف الاتحاد الأوروبي، الذي دعت دوله الأعضاء مؤخرًا إلى وقف فوري للقتال، نظرًا للكارثة الإنسانية والمجاعة التي تسببت بها.

 

تبقى مسألة حصول أوكرانيا على تقنيات دفاعية إسرائيلية، مثل أنظمة الدفاع الصاروخي المتطورة، أمرًا مطروحًا للنقاش. هذه الأنظمة يمكن أن تكون ذات فائدة قصوى لأوكرانيا في مواجهة الهجمات الروسية المستمرة.

تكمن العقبة الرئيسة أمام توسيع التعاون الدفاعي بين الطرفين في استمرار التعاون النشط بين إسرائيل وروسيا في منطقة الشرق الأوسط. فعلى الرغم من أن روسيا قد فقدت جزءًا كبيرًا من نفوذها في سوريا بسبب انشغالها بحربها في أوكرانيا، إلا أنها لا تزال تسعى إلى الحفاظ على قواعدها العسكرية في طرطوس وحميميم. ومن جانبها، تمارس إسرائيل ضغوطًا عبر الولايات المتحدة لضمان بقاء الوجود الروسي في سوريا، حيث ترى أنّ في هذه القواعد عاملاً موازنًا للنفوذ التركي المتزايد في المنطقة.

في الوقت نفسه، تواصل موسكو وتل أبيب مشاوراتهما بشأن الملف الإيراني، وبوجه خاص برنامجها النووي. وخلال الحرب التي استمرت اثني عشر يومًا بقيت روسيا على الحياد، رغم الاتفاق الاستراتيجي الموقع مع إيران. قد ترى موسكو في هذه الزيارة دعمًا لأوكرانيا من إسرائيل، وهو ما قد يتعارض مع مصالحها.

 

من الجدير بالذكر أن العلاقات الروسية-الإسرائيلية شهدت فترات من التوتر في السنوات الماضية. فعلى سبيل المثال، في عام 2022، انتقدت روسيا بشدة الموقف الإسرائيلي الغامض من الحرب على أوكرانيا. وفي عام 2024، استدعت موسكو السفير الإسرائيلي بسبب تصريحاته حول العلاقات الودية بين روسيا وحماس، وهو الأمر الذي زاد من حدة التوتر بين الطرفين.

قد تكون زيارة الوزير ساعر عاملًا إضافيًا يثير التوتر في هذه العلاقات. ومن المرجح أن نشهد انتقادات دبلوماسية لإسرائيل بسبب ما قد تعده روسيا "سلوكًا غير وديًا"، ولا سيما بعد التصريحات التي أدان بها الوزير ساعر الهجمات الروسية على أوكرانيا. أما الخطوات الروسية المحتملة الأخرى، مثل تقليص التعاون في سوريا أو المشاورات بشأن إيران، فستعتمد على النتائج الفعلية لهذه الزيارة وتداعياتها.

 

من جانبها، ستحرص إسرائيل على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع روسيا. فالوجود العسكري الروسي في سوريا يحمل أهمية استراتيجية بالغة لتل أبيب، لأنه يتيح لها شن غارات جوية ضد القوات السورية و "حزب الله" من دون عوائق. لذلك، من المرجح أن تتجنب إسرائيل أي إجراءات قد تؤدي إلى تدهور جذري في العلاقات مع روسيا، حتى في سياق دعمها لأوكرانيا.

يبقى التعاون بين أوكرانيا وإسرائيل بشأن الملف الإيراني واعدًا، لكنه يواجه قيودًا وتحديات مرتبطة بمواقف كل من روسيا وتركيا. في المستقبل، سيعتمد نجاح هذا التعاون على قدرة البلدين على إيجاد توازن بين مصالحهما المشتركة والضغوط الخارجية المتعددة، وهو الأمر الذي يتطلب نهجًا بالغ الحذر ومدروسًا.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث